تحدث الراصد الجوي عن الموازنة بين حالة الجو والحرارة داخل المنازل حول العالم وما سببته من أذى ووفيات..وبين ما يمر به القطاع من رزوح مئات الآلاف في خيام مهترئة لا تفي من حر صيف ولا برد شتاء.
وسجل العلامي تدوينته بعنوان "جدران البيوت مُقابل قماش الخيام.. حرارة الفيزياء وألم الواقع الجاثم على أهلنا النازحين".
وتطرق الخبير الجوي في تفصيل الظاهرة خلال حديثه مع شمس نيوز، فمع استمرار الأجواء الحارة لعدة أيام متواصلة، نلاحظ علمياً ظاهرة الكتلة الحرارية (Thermal Mass)؛ حيث تمتص الجدران والأسقف الخرسانية جزءا من حرارة النهار وتؤخر انتقالها إلى الداخل، ثم تطلقها تدريجيا خلال الليل.
وتابع خبير الأرصاد، أنه ومع استمرار الكُتل الحارة وضعف التهوية الليلية، تتراكم هذه الحرارة داخل المبنى، فيشعر السكان بأن البيوت أصبحت خانقة وكأنها تحتفظ بحرارة النهار حتى بعد غروب الشمس.
ولكن.. أين تكمن المفارقة الإنسانية؟
إذا كانت البيوت الإسمنتية تعاني من تراكم الحرارة خلال موجات الحر، فإن مقارنتها بالخيام تكشف حجم المعاناة الاستثنائية التي يعيشها أهلنا النازحون، خاصة في قطاع غزة ذي الطبيعة الساحلية حيث الرطوبة المُرتفعة.
الحرارة المحسوسة (Heat Index):
يعتمد جسم الإنسان على تبخر العرق للتخلص من الحرارة ، وعندما ترتفع الرطوبة، يتباطأ تبخر العرق، فتقل قدرة الجسم على التبريد ويزداد الشعور بالإجهاد والاختناق ، لذلك قد يشعر الإنسان بحرارة أعلى بكثير من درجة الحرارة المُقاسة .
الخيام... حرارة ورطوبة في آنٍ واحد:
الخيام المصنوعة من القماش أو الأغطية البلاستيكية تفتقر إلى العزل الحراري ، فتسمح بدخول حرارة الشمس بسرعة كبيرة خلال النهار ، ومع تلاصق الخيام وضعف التهوية، تبقى الرطوبة مرتفعة داخلها، فيصبح الهواء خانقا، ويشعر الإنسان وكأنه داخل مساحة مغلقة دافئة ومشبعة ببخار الماء، فتتضاعف معاناته.
حين لا يكون الليل مُتنفسا:
في الظروف الطبيعية قد تساعد برودة الليل على استعادة شيء من الراحة، لكن في المناطق الساحلية تحمل الرياح البحرية معها رطوبة مرتفعة ، ومع غياب التهوية داخل الخيام، لا يشعر الجسم بالانخفاض الحقيقي في درجة الحرارة، لأن الرطوبة تستمر في إعاقة تبخر العرق، فيبقى الإحساس بالحرارة حاضرا.
لذلك : قد تكون حرارة البيوت الإسمنتية مُزعجة خلال موجات الحر، لكنها تبقى توفر ظلا وعزلا أفضل وإمكانية للتهوية أو استخدام وسائل تبريد إن توفرت
وتابع مستفيضا حول واقع المعاناة بغزة ،"أما أن تجتمع حرارة الشمس، والرطوبة الساحلية، وضعف العزل، وانعدام التهوية، وشح المياه، وغياب وسائل التبريد داخل خيمة ضيقة، فهذه معادلة قاسية تجعل الحياة اليومية معاناة حقيقية، وتزيد من خطر الإجهاد الحراري، خاصة على الأطفال وكبار السن والمرضى.".
