غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالفيديو بالرقص والصلوات التلمودية.. أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى

اقتحام الأقصى
شمس نيوز - القدس المحتلة

تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من محاولات جماعات "الهيكل" الاستيطانية فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى المبارك، بعد اقتحام أكثر من 2300 مستوطن المسجد، اليوم الخميس، بالتزامن مع ما يعرف لدى اليهود بـ"ذكرى خراب الهيكل"، وسط مشاركة مسؤولين إسرائيليين وإجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة والمسجد.

وشارك في الاقتحام وزير ما يُسمى بالأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، إلى جانب عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، حيث ظهر بن غفير داخل باحات المسجد، فيما رفع مشاركون العلم الإسرائيلي أمام قبة الصخرة.

وفي تطور وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق، نصبت شرطة الاحتلال مظلة للمستوطنين في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، وهو ما اعتبره أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف خطوة جديدة تمهد للتقسيم المكاني للمسجد، وسابقة لم تشهدها ساحاته منذ احتلال القدس.

وأكدت محافظة القدس أن عدد المقتحمين تجاوز 2300 مستوطن حتى ساعات الصباح، مع استمرار تدفق مجموعات جديدة، مشيرة إلى أن شرطة الاحتلال رفعت عدد المشاركين في كل مجموعة اقتحام ليصل إلى نحو 150 مستوطنا، في محاولة لتسهيل دخول أعداد أكبر خلال ساعات الاقتحام.

وأضافت المحافظة أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية عند أبواب المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، ومنعت أعدادا كبيرة من الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، بينما تمكن عدد محدود فقط من أداء صلاة الفجر، قبل أن تعتدي القوات الإسرائيلية على عدد من المصلين بالضرب.

وأوضحت أن المستوطنين أدوا خلال الاقتحام طقوسا دينية تلمودية شملت ارتداء لفائف "التفلين"، وأداء ما يعرف بـ"السجود الملحمي" في المنطقة الشرقية من المسجد، إضافة إلى ترديد الأدعية والأغاني الدينية بصوت مرتفع، في وقت تواصل فيه جماعات "الهيكل" حشد أنصارها بهدف الوصول إلى خمسة آلاف مقتحم خلال المناسبة.

كما أظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام فلسطينية مستوطنين يؤدون صلوات تلمودية ويشاركون في حلقات غناء ورقص داخل باحات المسجد الأقصى.

وترى محافظة القدس أن ما يجري لم يعد يقتصر على نشاط جماعات استيطانية متطرفة، بل أصبح -بحسب وصفها- جزءا من سياسة إسرائيلية رسمية تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى وفرض واقع جديد فيه.

من جهتها، أكدت وزارة الأوقاف الإسلامية في القدس أن اقتحام بن غفير ومئات المستوطنين للمسجد يشكل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم، ويأتي في إطار محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، مشددة على أن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على إسرائيل من أجل وقف الانتهاكات بحق المسجد الأقصى والقدس، كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى دعم صمود الفلسطينيين والمرابطين في المدينة.

بدورها، أدانت جامعة الدول العربية الاقتحامات الواسعة التي تزامنت مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، ووصفتها بأنها تصعيد خطير وانتهاك للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، معتبرة أنها تأتي في إطار سياسات إسرائيلية تستهدف فرض وقائع غير قانونية في القدس المحتلة، وحملت إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات.

خطة للوصول إلى خمسة آلاف مقتحم

وتسعى جماعات "الهيكل" خلال اقتحامات هذا العام إلى تجاوز الرقم الذي سجلته في المناسبة نفسها العام الماضي، حين بلغ عدد المقتحمين نحو أربعة آلاف مستوطن خلال يوم واحد.

ووفقا لمحافظة القدس، تعمل هذه الجماعات منذ عام 2021 على رفع أعداد المشاركين تدريجيا، إذ ارتفع العدد من نحو 2200 مقتحم في عامي 2022 و2023، إلى ثلاثة آلاف في عام 2024، ثم نحو أربعة آلاف في عام 2025، فيما تستهدف هذا العام بلوغ خمسة آلاف مقتحم.

ولا تقتصر هذه الزيادة على البعد العددي، بل تعكس، بحسب جهات فلسطينية، مساعي لتوسيع الوجود الاستيطاني داخل المسجد، وزيادة أعداد المجموعات المقتحمة، وإطالة فترات بقائها، والسماح بممارسة مزيد من الطقوس الدينية داخل باحاته.

ما هي مناسبة "التاسع من آب/آف"؟

تعرف المناسبة في التقويم العبري باسم "التاسع من آف"، نسبة إلى اليوم التاسع من شهر "آف" العبري، وليس إلى شهر أغسطس/آب الميلادي.

وفي هذا العام تبدأ المناسبة مساء الأربعاء 22 يوليو/تموز وتنتهي مساء الخميس 23 يوليو/تموز، ويحيي خلالها اليهود ذكرى تدمير الهيكلين وفقا للرواية اليهودية.

وخلال السنوات الأخيرة تحولت هذه المناسبة إلى أحد أبرز مواسم اقتحام المسجد الأقصى، حيث تحشد جماعات "الهيكل" أنصارها للدخول بأعداد كبيرة وأداء الطقوس والصلوات داخل المسجد.

لماذا تتصاعد المخاوف؟

تستند التحذيرات الفلسطينية إلى سلسلة من التطورات التي شهدها المسجد خلال الأعوام الماضية، كان أبرزها إعلان إيتمار بن غفير، خلال اقتحام عام 2025، أنه أدى الصلاة داخل باحات المسجد، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن قيادته صلاة علنية، إلى جانب تسجيل حالات سجود جماعي وترديد أغان ورفع أعلام إسرائيلية داخل الأقصى.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، سمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإدخال منشورات تتضمن نصوصا وإرشادات للصلاة اليهودية، بعدما كانت تمنع إدخالها وتصادرها في السابق.

وترى جهات فلسطينية أن هذه الخطوات تعكس انتقالا تدريجيا من السماح بالزيارات إلى توسيع نطاق ممارسة الشعائر الدينية اليهودية داخل المسجد الأقصى.

كما أشارت حركة حماس إلى قيام مستوطنين برسم شعار تستخدمه جماعات استيطانية على حجارة الساحة الشرقية للمسجد، بالتزامن مع الدعوات لتنفيذ الاقتحام الواسع.

هل يتغير الوضع القائم؟

تعلن حكومة الاحتلال الإسرائيلي رسميا التزامها بما يعرف بـ"الوضع القائم"، الذي تتولى بموجبه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة المسجد الأقصى، بينما تسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخله، ويسمح لغير المسلمين بزيارته دون أداء الصلاة فيه.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت، وفق مراقبين، تزايدا في السماح بأداء الصلوات والسجود والغناء وإدخال النصوص الدينية، وهو ما خلق فجوة بين الموقف الرسمي والممارسات الفعلية على الأرض.

وتؤكد محافظة القدس أن هذا المسار يحظى بدعم سياسي متزايد، مشيرة إلى عقد مؤتمر داخل الكنيست منتصف يوليو/تموز الجاري، بمشاركة ثلاثة وزراء وسبعة أعضاء كنيست، تضمن دعوات صريحة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

كما تلفت إلى أن شرطة الاحتلال، التي تتولى تنظيم الاقتحامات، تتبع مباشرة لوزارة الأمن القومي التي يقودها بن غفير، المعروف بمطالبته المستمرة بتوسيع نطاق الصلاة اليهودية داخل المسجد.

ردود الفعل الفلسطينية

حذرت حركة حماس من محاولات تهويد المسجد الأقصى وتغيير هويته الدينية والتاريخية، مؤكدة أن إسرائيل لن تتمكن من فرض واقع جديد أو انتزاع المسجد من هويته العربية والإسلامية.

ودعت الحركة الفلسطينيين إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى، وتكثيف الصلاة والرباط فيه، كما طالبت الدول العربية والإسلامية والهيئات الدينية والحقوقية باتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات.

من جانبها، واصلت محافظة القدس تحذيراتها من تنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، فيما جددت دائرة الأوقاف الإسلامية مطالبتها بوقف الاقتحامات، مؤكدة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير وضعه التاريخي أو القانوني تعد باطلة وغير مشروعة.

ماذا يراقب الفلسطينيون؟

تتجه الأنظار إلى العدد النهائي للمستوطنين المشاركين في الاقتحام، وطبيعة الطقوس التي ستسمح بها الشرطة الإسرائيلية داخل المسجد، ومدى القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين، إضافة إلى مشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست.

وترى جهات فلسطينية أن نتائج هذا الاقتحام ستحدد ما إذا كان الهدف يقتصر على تسجيل رقم قياسي جديد في أعداد المقتحمين، أم يمثل خطوة إضافية نحو تثبيت ممارسات كانت تعد في السابق خرقا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.