غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

التوأم دانا وبانا الوكيل.. تفوقٌ يولد من قلب الحرب: "حصدنا ثمرة التعب والمعاناة"

دانا وبانا الوكيل
شمس نيوز - خاص

لم تكن الزغاريد التي ملأت منزل عائلة الوكيل في قطاع غزة مجرد احتفال بنتائج الثانوية العامة، بل كانت إعلانًا بانتصار الإرادة على أشهر طويلة من الحرب والخوف والنزوح.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة التربية والتعليم نتائج الثانوية العامة لعام 2026، كانت عائلة محمد الوكيل تحتفي بتفوق توأمها، دانا وبانا، اللتين حققتا معدلين لافتين في الفرع الأدبي؛ إذ حصلت دانا على (99%)، فيما نالت بانا (98%).

داخل المنزل الذي عاش ظروف الحرب بكل تفاصيلها، اختلطت الدموع بالابتسامات، فيما لم ينسَ الأب أن يربط فرحة النجاح بواقع غزة المثقل بالفقد، إذ يقول محمد الوكيل لـ"شمس نيوز": "نهدي هذا النجاح للشهداء وذويهم، ونسأل الله أن يشفي الجرحى وأن يرفع عنا هذا الكرب، حتى تكتمل الفرحة".

وأكد الوكيل أن طريق النجاح لم يكن مفروشًا بالهدوء، بل جاء بعد شهور من القصف المستمر، والخوف، وصعوبة الحياة اليومية، ورغم ذلك، حرصتُ وزوجتي على توفير أجواء مناسبة للدراسة قدر الإمكان.

وأضاف: "إن ابنتيه كانتا تدرسان لساعات طويلة يوميًا تمتد من صلاة الفجر حتى السابعة أو الثامنة مساءً، وكان واثقًا من تفوقهما، خاصة بعد أن سبقت لهما شقيقتهما الكبرى أن تصدرت أوائل فلسطين العام الماضي".

 

دانا: كل التعب الذي مررت به قد زال

أما دانا، صاحبة معدل (99%)، فتصف لحظة إعلان النتائج بأنها نهاية رحلة شاقة من الانتظار والتعب. تقول: "منذ انتهاء الامتحانات وأنا أترقب هذا اليوم، وعندما ظهرت النتيجة شعرت أن كل التعب الذي مررت به قد زال".

وأوضحت أن أصوات القصف كانت ترافق ساعات الدراسة، إلى جانب انقطاع الكهرباء والخوف الدائم، لكنها تمسكت بهدفها في تحقيق معدل مرتفع.

وتحلم دانا بدراسة الترجمة واللغة الإنجليزية، مؤكدة أن شغفها بهذه اللغة كان دافعًا إضافيًا للاستمرار، رغم الظروف القاسية، وأشارت إلى أنها تسعى من خلال دراسة اللغة الإنجليزية إلى نشر الوعي والصورة الحقيقية عن قطاع غزة للعالم أجمع باللغة الإنجليزية.

وتهدي نجاحها إلى عائلتها ووطنها والشهداء، وتوجه رسالة إلى طلبة الثانوية العامة قائلة: "لا تتوقفوا مهما كانت الظروف، فالاستمرار والاجتهاد هما الطريق لتحقيق الأحلام".

 

بانا: فرحتنا بالدنيا كلها

وعلى الجانب الآخر، لم تكن فرحة بانا، التي حصلت على (98%)، أقل من شقيقتها، رغم أنها تمازحها بأن دانا تفوقت عليها بفارق نقطة واحدة فقط. تقول بابتسامة: "فرحة أهلي وتوأمي بالدنيا كلها، والحمد لله أن تعبنا لم يذهب سدى".

وتؤكد بانا أنها عاشت، مثل شقيقتها، ظروفًا دراسية بالغة الصعوبة، خاصة في بداية العام، إلا أن الإصرار كان أقوى من كل التحديات. وهي الأخرى تطمح إلى دراسة اللغة الإنجليزية إلى جانب توأمها، وتدعو الطلبة إلى الاجتهاد وعدم الاستسلام، مؤكدة أن لحظة النجاح تستحق كل ما يبذله الطالب من تعب.

قصة دانا وبانا الوكيل ليست مجرد حكاية تفوق دراسي، بل شهادة جديدة على قدرة طلبة غزة على صناعة الأمل وسط الدمار، وإثبات أن الحرب، مهما اشتدت، لا تستطيع أن تنتزع منهم حقهم في الحلم والنجاح.