غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"كل صفحة كنتُ أقرأها كانت تحمل وجوههم"

منذر المصري.. ناجٍ من الإبادة يتفوق في الثانوية العام رغم فقده 6 من أسرته

شمس نيوز - وليد المصري

لم يكن صباح إعلان نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية يشبه أيَّ صباحٍ مضى، ففي الوقت الذي كانت تضج فيه البيوت بأصوات الزغاريد، وتزدحم بالأحضان والتهاني احتفاءً بالناجحين، أضحت الخيام شاهدةً على فرحٍ منقوص، تتداخل فيه دموع النجاح مع مرارة الفقد، بعدما حولت حرب الإبادة الجماعية التي تشنها "إسرائيل" على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م، عشرات آلاف العائلات من بيوتٍ عامرة بالحياة إلى خيام نزوح.

هناك، لم يكن الغياب تفصيلاً عابراً، بل كان الكرسي الفارغ أول الحاضرين، والصورة المعلقة أكثر من يشارك لحظة إعلان النتائج، بعدما حُرم مئات الطلبة من الاحتفال مع آبائهم وأمهاتهم وإخوتهم الذين ارتقوا شهداء أو فرقتهم رحلة النزوح.

وكان الطالب منذر سفيان عطية المصري واحداً من هؤلاء، إذ لم يكن ينقصه يوم إعلان النتيجة سوى عائلته؛ والده ووالدته، وشقيقاه "أسامة ومحمد"، وشقيقتاه "مرح ورنيم"، الذين استشهدوا جميعاً في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم فجر الحادي والعشرين من مايو/أيار 2025، فدُمِّر المنزل بالكامل، ولم ينجُ سوى شقيقه "أحمد" الذي أصيب بجراح بالغة الخطورة، فيما أُصيب منذر هو الآخر.

ورغم أن الحرب سلبته عائلته ومنزله وأجبرته على النزوح، فإنها لم تستطع أن تنتزع منه حلمه، فقد تمسك بكتبه وعلمه في ظروف قاسية، حتى حصد 85% في الثانوية العامة، في قصة تلخص معاناة طلبة غزة الذين خاضوا امتحاناتهم بين الخيام والركام، وحولوا الألم إلى دافع للاستمرار.

ويقول منذر إن مجرد وصوله إلى امتحانات الثانوية العامة كان انتصاراً بحد ذاته، بعدما فقد ستة من أفراد أسرته وأصبح يعيش في خيمة نزوح، مضيفاً: "لم يكن أصعب يوم في حياتي يوم الامتحان، بل اليوم الذي عُدتُ فيه إلى كتبي بعد استشهاد عائلتي، وكنت أسأل نفسي: كيف سأكمل الطريق وحدي؟ لكنني كنت أتذكر دائماً وصايا والدي بألا أترك العلم مهما اشتدت الظروف".

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

وأوضح لمراسل "شمس نيوز"، أن الخيمة لم تكن مكاناً مناسباً للدراسة، في ظل غياب الهدوء واستمرار النزوح وصعوبة الظروف المعيشية، لكنه كان يستغل كل لحظة متاحة للمراجعة، مؤمناً بأن الحرب يجب ألا تكون نهاية أحلامه.

وعن لحظة إعلان النتائج، يقول منذر: "فرحتُ كثيراً عندما رأيتُ معدل (85%)، لكنني شعرت بفراغ كبير، فقد تمنيتُ لو كان والدي أول من يعانقني، ولو كانت أمي تبتسم وتقول إنها فخورة بي، وأن يحتفل إخوتي معي كما كنا نحلم دائماً". 

ويتابع: "هذا النجاح أهديه إلى أرواحهم، فهم أصحاب الفضل بعد الله فيما وصلت إليه".

ويؤكد أن طموحه لم يتوقف عند الثانوية العامة، بل يطمح إلى إكمال دراسته الجامعية، وأن يكون إنساناً نافعاً لوطنه ومجتمعه، موجهاً رسالة إلى زملائه الطلبة قائلاً: "لا تجعلوا الحرب تنتصر عليكم، وتمسكوا بأحلامكم، فالعلم هو السلاح الذي لا يستطيع أحد أن يسلبه منكم".

وأعلنت وزارة التربية والتعليم، اليوم الجمعة، نتائج الدورة الأولى من امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026.

وقال وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم إن نسبة النجاح العامة في الدورة الأولى أعلى من السنوات السابقة بلغت (74%) في الضفة والخارج.

وأوضح أن عدد الطلبة المتقدمين للامتحان بلغ 51,499 في الضفة الغربية، و37,698 في قطاع غزة، و1,941 من طلبة قطاع غزة الموجودين خارج فلسطين.

وأضاف أن الطلبة توزعوا بواقع 55,751 في الفرع الأدبي، و25,349 في الفرع العلمي، فيما توزع الباقون على الفروع الشرعي، والريادة والأعمال، والفروع المهنية، وفروع الكفاءة المهنية.

وأعرب الوزير عن تقديره للمعلمين والمعلمات، وللرئاسة والحكومة، ولجميع الجهات التي ساهمت في إنجاح عقد الامتحانات.