غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

قانون التاريخ لا يتبدل: قراءة سياسية واعية في سورة العصر وأفول المشروع الصهيوني

فارس رفيق فحماوي - باحث في الفكر السياسي الإسلامي المقارن

{وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

 السورة دستور الصراع
في زمن جريمة الإبادة في غزة وفلسطين ، والعدوان على سوريا ولبنان .... وأطماعة التوسعيه والعنصريه ، والتهجير القسري، والتدمير الممنهج، 
تقدم لنا سورة العصر بثلاث آيات قانوناً كونياً حاكماً. 
قانون يفصل في من الخاسر ومن المنتصر، ومن مصيره الأفول ومن وعده التمكين.

أولاً: "إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ"... ناموس التاريخ
أقسم الله بالزمن *{وَالْعَصْرِ}* ثم أصدر الحكم العام: 
أي  يقوم على الظلم والتوسع والقهر فهو في خسارة حتمية. 
*الخسر* هنا ليس هزيمة ميدانية فقط. هو خسارة المعنى، وخسارة المستقبل، وخسارة البقاء.
التاريخ شاهد: فرعون غرق، والنازية انهارت، والاستعمار رحل... لأنهم جميعاً كانوا في "خسر".

ثانياً: أفول المشروع الصهيوني... تشريح حالة "الخسر"
ما نشهده اليوم هو أفول مشروع قام على الباطل منذ تأسيسه. 
إنه كيان عصابة عنصرية مجرمة بحق الإنسان والأرض وما فوقها وما تحتها*.

1. خسر الأخلاق والقانون ( إنكشفت سردياته الكاذبه ) 
إبادة، تجويع، استهداف مدنيين، تدمير مستشفيات ومدارس وجامعات. 
سقطت كل شعارات "الديمقراطية" و"حق الدفاع" وتحول إلى حالة إجرام موثقة أمام العالم.

*2. خسر الإنسانية والوجدان*  
انقلبت صورته في وعي البشرية. جيل كامل اليوم يربط اسمه بالمجزرة والحصار. 
خسر رأس المال الرمزي (الكاذب )الذي بناه لعقود.

3. خسر المستقبل والاستقرار
هجرة عكسية، انهيار اقتصادي، تفك داخلي، مجتمع يعيش في الخوف. 
أراد تهجيراً قسرياً فصنع تعلقاً أسطورياً بالأرض. أراد كسراً فصنع وعياً عالمياً.

4. خسر الإعلام والسرد 
احتكار الرواية انتهى. صورة طفل من تحت الركام، وشهادة أم فقدت بيتها، هزمت كل آلة دعايته وملياراته.

5. خسر السيادة والردع
انكشفت هشاشته الداخلية والخارجية. أسطورة "القوة التي لا تُقهر" تحطمت.

ثالثاً: "إِلَّا الَّذِينَ"... شروط النصر والنهوض
هنا يضع الله خارطة طريق التحرير. 4 شروط متكاملة لا تنفصل، ويتجسد الاستثناء اليوم في صمود أهل فلسطين ولبنان .....:

1. آمَنُوا: إيمان راسخ بوعد الله أن العاقبة للمتقين، وأن الأرض لله يورثها عباده الصالحين. 
   هذا الإيمان يحول الألم إلى طاقة صمود.

2. وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ*: ترجمة الإيمان إلى فعل. 
   إغاثة، طب، تعليم، بناء، إيواء... هو "العمران" الذي يقاوم مشروع "الموت والتدمير".

3. وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ*: فعل جماعي. 
   تثبيت الرواية، رفض التهجير، فضح الإجرام، "لن نرحل". 
   من لا يتواصى بالحق... يُسرق حقه.

4. وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ: فعل سياسي استراتيجي. 
   الثبات على الأرض رغم القصف والحصار والعدوان. 
   وصمود أهل فلسطين ولبنان اليوم هو الدليل العملي أن شروط النصر متحققة، وأن البشارة قادمة بعون الله.

 معادلة لا تتبدل
سورة العصر تعطينا خلاصة التاريخ:
مشروع قائم على الإجرام والتوسع = أفول وخسارة حتمية  
*شعب مؤمن صابر متمسك بالحق = نصر وتمكين حتمي

أيها المرابطون... أنتم الآية المستثناة. 
وأنتم تكتبون بدمائكم وثباتكم تفسير {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}

اللهم انصر أهلنا المقاومين ، وثبت أقدامهم، واجعل صبرهم مفتاح الفرج والنصر المبين.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".