اشتكى عدد من طلبة الثانوية العامة "التوجيهي" من آلية احتساب النتائج المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، مؤكدين أن احتساب نتائج آخر امتحان وجاهي ضمن المعدل النهائي ألحق بهم ظلمًا كبيرًا، انعكس سلبًا على مستقبلهم الأكاديمي وأوضاعهم النفسية والاجتماعية، مشيرين إلى أن معدلاتهم المعلنة لا تعكس مستواهم الدراسي الحقيقي.
وأوضح الطلبة المتظلمون أن درجاتهم في الصف التاسع، وهو آخر امتحان وجاهي تقدموا له، لم تكن مدرجة في النظام الإلكتروني للوزارة، بسبب دراستهم سابقًا في مدارس أجنبية داخل فلسطين وخارجها.
وأضافوا أنه عند احتساب المعدل النهائي للثانوية العامة، جرى احتساب الحد الأدنى من الدرجات بدلًا من نتائجهم الفعلية، لعدم توفر بياناتهم في النظام، مطالبين الوزارة بإعادة مراجعة النتائج وتصويب ما وصفوه بالخطأ بما يضمن إنصاف جميع الطلبة المتضررين.
طالبت الطالبة راما محمد حرب أبو بركة، وزارة التربية والتعليم العالي بإعادة مراجعة نتيجة امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) الخاصة بها وبشقيقتها رنا، مؤكدة أنها فوجئت بحصولها على معدل (78.9%) رغم توقعها تحقيق معدل يقارب (99%) استنادًا إلى تفوقها الدراسي خلال السنوات الماضية وماقدمته خلال الامتحانات الإلكترونية في التوجيهي.
وقالت راما: "إنها اعتادت منذ المرحلة الابتدائية للحصول على المراتب الأولى في مدرسة النصر النموذجية، كما واصلت تفوقها خلال المرحلة الإعدادية أثناء إقامتها في تركيا، حيث درست في مدرسة الفنار وحققت معدلات مرتفعة وكانت من بين الطلبة الأوائل.
وأضافت أنها عادت إلى قطاع غزة مع بداية المرحلة الثانوية، والتحقت مجددًا بمدرسة النصر، إلا أن اندلاع الحرب بعد أسابيع من بدء العام الدراسي فرض استمرار التعليم عن بُعد، قبل أن تنتظم لاحقًا في المراكز التعليمية استعدادًا لامتحانات الثانوية العامة.
وأشارت إلى أنها واصلت الدراسة في ظروف وصفتها بالصعبة، معتمدة على إضاءة الهاتف المحمول والكشاف لساعات يوميًا، إيمانًا منها بأن العلم سيكون أساس مستقبلها، مؤكدة أنها كانت تنتظر إعلان النتائج بثقة كبيرة.
وأوضحت أن صدمتها كانت كبيرة بعد إعلان النتائج، إذ حصلت هي وشقيقتها على المعدل نفسه تقريبًا، بما في ذلك الأجزاء العشرية، معتبرة أن النتيجة لا تعكس مستواهما الأكاديمي أو سجلهما الدراسي الممتد لسنوات.
وطالبت راما وزارة التربية والتعليم بإعادة فتح ملف نتيجتها ونتيجة شقيقتها ومراجعة عملية التصحيح ورصد الدرجات، داعية إلى التواصل مع إدارة مدرستها ومعلميها للتحقق من مستواها الدراسي، الذي قالت إنه كان يؤهلها دائمًا لصدارة المدرسة.
وأكدت أن حلمها كان الالتحاق بكلية الطب، معربة عن خشيتها من ضياع فرصتها في الحصول على المنح الدراسية بسبب النتيجة المعلنة، ومشددة على تمسكها بحقها في مراجعة النتيجة والتأكد من سلامة إجراءات التصحيح وإعلان النتائج.
آليات تقديم التظلم
من جهته أكد أستاذ القانون الإداري هاني غانم أن هناك إشكالية قانونية وإدارية في آلية احتساب معدلات فئة معينة من طلبة الثانوية العامة، تتمثل – بحسب قوله – في احتساب درجات آخر شهادة وجاهية للصف التاسع ضمن المعدل النهائي للثانوية العامة، الأمر الذي ألحق ضررًا بعدد من الطلبة، خاصة القادمين من المدارس الأجنبية داخل فلسطين وخارجها.
وأوضح غانم أن بعض هؤلاء الطلبة، بعد عودتهم إلى أرض الوطن، لم تكن درجات الصف التاسع الخاصة بهم مدرجة في النظام الإلكتروني المعتمد لدى وزارة التربية والتعليم، وعند إجراء معادلة الدرجات بين الصف التاسع ونتائج الثانوية العامة، لم يجد النظام بياناتهم، ما أدى – وفق حديثه – إلى احتساب الحد الأدنى من الدرجات لهم، وهو ما انعكس سلبًا على معدلاتهم النهائية، لا سيما الطلبة المتفوقين الذين كانوا يطمحون للالتحاق بتخصصات مثل الطب وغيرها.
وأضاف أن هذا الإجراء يعد قرارًا إداريًا يجوز التظلم منه أمام وزير التربية والتعليم، داعيًا الطلبة المتضررين إلى تقديم تظلمات رسمية مرفقة بكشوف درجات الصف التاسع مصدقة حسب الأصول، حتى يتسنى للوزارة إعادة النظر في احتساب معدلاتهم.
ودعا غانم وزارة التربية والتعليم إلى تصويب ما وصفه بالخطأ الإداري، وإعادة احتساب الدرجات بما يحقق العدالة بين جميع الطلبة، مؤكدًا أنه في حال عدم الاستجابة للتظلمات، فإن بإمكان المتضررين اللجوء إلى القضاء الإداري، وتحديدًا المحكمة الإدارية المشكلة بموجب القرار بقانون رقم (41) لسنة 2020.
وأشار إلى أن المادة (12) من القرار بقانون رقم (8) لسنة 2017 بشأن التربية والتعليم، والتي كانت تمنح حصانة لنتائج الثانوية العامة من رقابة القضاء، أُلغيت بموجب القرار بقانون رقم (36) لسنة 2022، معتبرًا أن ذلك يفتح المجال للطعن في القرارات الإدارية المتعلقة بنتائج الثانوية العامة أمام القضاء.
كما لفت إلى أن تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء يتعارض مع المادة (30) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تنص على حظر تحصين القرارات أو الأعمال الإدارية من الرقابة القضائية، الأمر الذي يثير – بحسب رأيه – شبهة عدم الدستورية في أي نص يقيد حق التقاضي.
