غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

فلسطين أمانة الأمة... والانتخابات بلا أفق لا تصنع تحرير و عودة

بقلم: فارس رفيق فحماوي

منذ عام 1969 وأنا أتابع الحوارات الموالية والمعارضة. 

كنت صبياً حينها، واليوم أكملت سبعين عاماً من العمر. 
تغيرت الصيغ وتغيرت العناوين، وتغيرت التشكيلات. 
سمعت عن الميثاق الوطني، وعن النقاط العشر، وعن المجالس الوطنية، وعن أوسلو، وعن التشريعي... 
واليوم أعود لأسمع مرة أخرى عن الانتخابات.

لا أنكر أهمية الانتخابات كأداة لتنظيم الشأن الداخلي. 
ولكن السؤال الذي يؤرقني بعد سبعين عاماً من المتابعة هو: ما هو الأفق؟ وإلى أين نسير؟

أقولها من موقعي كفرد: 
فلسطين ليست قضية فئة ولا جماعة ولا مرحلة.
فلسطين جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية. 
هي أمانة في أعناق الجميع، وهي قضية عقيدة وتاريخ وجغرافيا قبل أن تكون قضية إدارة.

ومن منطلق هذه الأمانة، أرى أنه لا يجوز لأي كان، مهما كان موقعه، ولو كان فلسطينياً أو من أصل فلسطيني، أن يتنازل عن ذرة من فلسطين.
لأن التنازل عن فلسطين ليس تنازلاً عن أرض، بل هو تفريط بأمانة الأمة كلها.

والأكثر إيلاماً في هذا المسار الطويل، أن فلسطين المحتلة عام 1948 صارت تُذكر على استحياء، وكأنها نسياً منسيا. 
وكأن يافا وحيفا وعكا والناصرة واللد والرملة وبئر السبع والمثلث والجليل والنقب... قد خرجت من دائرة الوجدان والخطاب. 
وبقي الحديث يدور في فلك إدارة ما تبقى، وكأن الحق يتجزأ.

أنا لا أرفض الحوار ولا أرفض الانتخابات. 
ولكني أرفض أن تتحول إلى آلية لإدارة الجمود. 
بالنسبة لي، أي انتخابات يجب أن تُحصن الثوابت، وتُجدد العهد على: 
أولاً: فلسطين كل فلسطين.
ثانياً: حق العودة مقدس الذي لا يسقط بالتقادم.
ثالثاً: أن القرار في فلسطين يخص أمة، لا فرداً.

كبرت وشاب رأسي وأنا أنتظر. 
ولن أقبل أن يتحول انتظاري إلى نسيان، أو أن يتحول صوتي إلى توقيع على مزيد من التنازلات.

فلسطين أمانة... ومن فرّط في الأمانة خسر الدنيا والآخرة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".