غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

كيف يتابع الغزيون مقترحات نزع السلاح ومستقبل ما بعد الحرب؟

سلاح
شمس نيوز - نضال أبو شربي

لم يعد سكان قطاع غزة ينظرون إلى المفاوضات الجارية باعتبارها مجرد نقاشات سياسية تدور خلف الأبواب المغلقة، بل باتت تمس تفاصيل حياتهم اليومية ومستقبلهم المجهول.

فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام من حرب الإبادة، التي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا ودمارًا واسعًا طال المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، أصبح أي حديث عن وقف دائم لإطلاق النار أو ترتيبات سياسية وأمنية يثير اهتمامًا واسعًا بين المواطنين.

وفي الأيام الأخيرة، برزت مقترحات تتعلق بملف نزع السلاح ضمن النقاشات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة، لتفتح بابًا واسعًا من الجدل بين السكان.

فبينما يرى البعض أن الأولوية القصوى اليوم هي إنهاء الحرب ووقف نزيف الدم وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار وعودة الحياة، يعتقد آخرون أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تكون جزءًا من اتفاق شامل يضمن حقوق الفلسطينيين ويوفر ضمانات حقيقية تحول دون تكرار الحروب.

في شوارع غزة ومراكز الإيواء والخيام، لا تبدو النقاشات سياسية بقدر ما تعكس حجم الألم الذي عاشه السكان، حيث تتباين الآراء بين مؤيد يرى في أي اتفاق فرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من الحياة، وآخر يشدد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون ضمانات واضحة تحفظ الحقوق وتمنع عودة دائرة العنف من جديد.

وفي السياق يرى مسعود جابر، أن الأرواح لا يمكن تعويضها مهما كانت الخسائر الأخرى، قائلًا: "إذا كان القرار سيحقن دماء الناس، فأنا أؤيده، فكل شيء يمكن تعويضه إلا الإنسان".

وأضاف: "أنا فقدت خلال هذه الحرب إبني وإخواني، ولا شيء في الدنيا يعوضهم، اليوم نحتاج إلى حماية الإنسان الفلسطيني قبل أي شيء."

ويعتقد مصطفى أيمن أن تقديم أي تنازلات من أجل إنهاء معاناة السكان يمثل خطوة تُحسب لمن يسعى إلى إنهاء الحرب، لكنه في الوقت ذاته يبدي تخوفه من عدم التزام إسرائيل بأي اتفاق، مضيفًا: "إذا كانت هذه الخطوات ستخفف معاناة الناس فهي تستحق الدعم، لكن المشكلة أن التجارب السابقة تجعلنا نخشى من عدم الالتزام بالاتفاقات أو نقضها".

ويؤكد نافذ سليمان: "إذا كان الاتفاق سيؤدي إلى وقف الحرب نهائيًا، وعودة الناس إلى بيوتهم، وفتح المعابر، فأنا أؤيده بالكامل، لقد تعبنا من النزوح والخوف، وكل ما نريده أن يعيش أطفالنا بأمان".

ويضيف: "بعد سنوات طويلة من الدمار نريد فرصة للحياة، نريد إعادة إعمار، ومستشفيات تعمل، ومدارس تستقبل أبناءنا، وفرص عمل تعيد للناس كرامتهم، إذا كان هذا جزءًا من الحل، فلماذا لا نجرب؟"

وتابع سليمان قوله: "لم أعد أفكر في السياسة، بل في أسرتي ومستقبل أطفالي، فقدت منزلي ومصدر رزقي، وكل ما أتمناه هو أن تنتهي هذه المرحلة باتفاق يحفظ حياة الناس".

كما شدد سليمان على أن نجاح أي اتفاق مرتبط بوجود ضمانات حقيقية، قائلاً: "الأهم بالنسبة لنا أن تكون هناك ضمانات تمنع تكرار الحرب، لأن الناس لم تعد تحتمل جولة جديدة من الدمار".

وكما يرى نافذ سليمان أن التفاؤل ما زال محدودًا بسبب التجارب السابقة، موضحًا: "لا أتوقع حلولًا قريبة، لأن ما يجري على الأرض لا يعكس وجود إرادة حقيقية لإنهاء الأزمة، هناك تغييرات مستمرة في الوقائع، وهذا يجعل الناس تشعر بأن الوصول إلى سلام دائم ما زال بعيدًا".

أما محمود أمجد يفيد بأن أي ترتيبات يجب أن ترتبط بضمانات واضحة، قائلاً: "أخشى أن تُتخذ خطوات مصيرية دون وجود ضمانات حقيقية تحمي الفلسطينيين أو تنهي أسباب الصراع، فالسلام لا يقوم على إجراءات منفردة، بل على حقوق واضحة ومستقبل آمن".

وأضاف: "من حق أي شعب أن يشعر بالأمان؛ لذلك يجب أن يتضمن أي اتفاق رفع المعاناة، وفتح المعابر، وضمان عدم تكرار الاعتداءات، وإلا فلن يكون حلًا مكتملًا".

وأشار أيضًا إلى أن التجارب السابقة تدفع المواطنين إلى الحذر، قائلاً: "شهدنا اتفاقات كثيرة لم تحقق ما كان الناس يأملونه، لذلك نحتاج إلى ضمانات دولية واضحة قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية".

وشارك فضل رمضان هذا الرأي، مؤكداً: "أنا مع إنهاء الحرب، لكن لدي مخاوف من أن تؤدي بعض القرارات إلى واقع لا يضمن الأمن أو الحقوق على المدى البعيد".

ويضيف في ذات السياق: "إذا كان الاتفاق سيوقف الحرب بشكل نهائي ويعيد الناس إلى بيوتهم ويفتح المعابر، فسيكون ذلك أمرًا إيجابيًا، ما نريده هو أن يعيش أطفالنا بأمان وأن تبدأ عملية إعادة الإعمار".

أما المواطنة حنان جميل فتقول: "تعبنا من النزوح والخوف وفقدان الأحبة، نتمنى أن تعود المدارس للعمل، وأن تستعيد المستشفيات قدرتها على تقديم الخدمات، وأن يعود الناس إلى أعمالهم، كل أملنا أن يتحقق الاستقرار".

تكشف آراء المواطنين في قطاع غزة أن سنوات الحرب الطويلة لم تغيّر فقط شكل المدن، بل أعادت ترتيب أولويات الناس أيضًا، فبين من يرى أن وقف الحرب وإنقاذ الأرواح هو الهدف الأكثر إلحاحًا مهما كانت الترتيبات، وبين من يتمسك بضرورة وجود ضمانات سياسية وأمنية تحمي الحقوق وتمنع تكرار المأساة، يبقى القاسم المشترك بينهم جميعًا هو البحث عن مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

يُشار إلى أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية وافقوا على تخزين السلاح وتسليمه لجهة فلسطينية من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني، وقطع الطريق أمام العراقيل التي يضعها نتنياهو، إلا أن الأخير وضع ثلاث ملاحظات جديدة تتمثل في تدمير السلاح وتسليم سلاح العائلات والعشائر إضافة إلى رفض مشاركة دول محددة في إدارة غزة.

ويرى محللون سياسيون أن نتنياهو لا يريد اتفاقا مع الفصائل الفلسطينية ولا يريد نزع السلاح إنما يريد استمرار الحرب بطرق ووسائل أخرى، وهو يتلاعب بقرارات ما يُسمى مجلس السلام لتحقيق أهدافه الكاملة.