غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تقرير حقوقي إسرائيلي: احتجاز المقاصة يدفع المنظومة الصحية بالضفة الغربية نحو انهيار وشيك

شمس نيوز - رام الله

حذرت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية من انهيار وشيك وشامل يهدد القطاع الصحي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال الضرائب (المقاصة) بات يمثل المحرك الرئيسي لأزمة عميقة تقوض قدرة السلطة الفلسطينية على تمويل الخدمات الطبية الأساسية.

وأوضحت الجمعية في تقريرها أن تداعيات هذه الأزمة المالية الخانقة انعكست بشكل مباشر على عمل 447 منشأة وخدمة صحية من أصل 590 تابعة لوزارة الصحة، حيث اضطرت إلى تقليص نشاطها بشكل حاد لتقتصر على العمل ليوم أو يومين أسبوعياً، بينما تراجع أداء مراكز الرعاية الصحية الأولية لتسجل استمرار 63% منها فقط في العمل بصورة جزئية مقارنة بجدول عملها الكامل قبل أكتوبر 2023.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط المالية المتصاعدة أدت إلى تراكم ديون وزارة الصحة الفلسطينية لصالح المستشفيات الخاصة وشركات الأدوية لتتجاوز 1.18 مليار دولار، ما أسفر عن تدهور خطير في المخزون الدوائي بالضفة الغربية. وتسبب هذا العجز في النفاد التام لنحو 160 دواءً أساسياً، إلى جانب وصول مخزونات 600 دواء آخر إلى مستويات حرجة تكفي لأيام معدودة فقط، وشح شديد في 250 دواءً إضافياً.

ونتيجة لذلك، يواجه المصابون بالأمراض المزمنة، وخاصة مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري والقلب، صعوبات متزايدة في الحصول على جرعات العلاج الأساسية، بالتوازي مع استمرار الكوادر الطبية في تقاضي أجزاء اقتطاعية من رواتبهم وبشكل متأخر.

وحول آليات الخنق المالي، أوضح التقرير أن إسرائيل ضاعفت اقتطاعاتها الشهرية من أموال المقاصة، التي تجبيها نيابة عن السلطة بموجب "بروتوكول باريس 1994"، لتقفز بحسب بيانات البنك الدولي من 200 مليون شيكل إلى نحو 500 مليون شيكل شهرياً، وهو ما قلص الأموال المحولة للسلطة بأكثر من النصف.

كما تراكمت المبالغ المحتجزة بين عامي 2019 و2024 لتصل إلى 3.54 مليارات شيكل، ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، قبل أن تقوم تل أبيب في يونيو 2026 بتوسيع آلية الاقتطاع لتتجاوز نسبة 100% من بعض المدفوعات، بالتزامن مع قيود الحركة والإغلاقات العسكرية التي تزيد من تدهور الخدمات الطبية.

من جانبها، أكدت ميلينا أنصاري، مديرة قسم الأراضي المحتلة بالجمعية ومعدة التقرير، أن احتجاز الأموال يتجاوز كون الخلاف مالياً تقنياً، بل يمثل جزءاً من سياسة ممنهجة للضغط والتفكيك يرافقها تصريحات لوزراء إسرائيليين تدعو لإسقاط السلطة.

وشددت أنصاري على أنه لا يمكن لإسرائيل فرض سيطرتها الكاملة على الأموال والحدود والموارد ثم التنصل من مسؤولياتها القانونية كقوة قائمة بالاحتلال عن الأزمة الصحية الناتجة عن سياساتها، داعية إلى الإفراج الفوري عن الأموال، وطالب المجتمع الدولي بإعلان حالة "الطوارئ الصحية العامة" في الضفة الغربية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات وزارة المالية الفلسطينية الأخيرة من وصول السلطة إلى "نهاية المطاف" مالياً واقتصادياً.