غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

السيقلي يعود من الأسر ليواجه فاجعة استشهاد أبنائه الستة.. "فرحة الحرية اختلطت بوجع الفقد"

السيقلي لدى تحرره من سجون الاحتلال الإسرائيلي
شمس نيوز - غزة

لم تكد الحافلة التي أقلّت الأسرى الفلسطينيين المحررين تصل إلى قطاع غزة، حتى غلبت الدموع أحمد عبد الكريم السيقلي، وهو يشاهد مدينته للمرة الأولى منذ سنوات. كانت لحظة العودة التي انتظرها طويلاً تحمل مشاعر متناقضة؛ فرحة استعادة الحرية، وحزن ثقيل على عائلة لم تعد كما تركها.

عاد السيقلي من الأسر، لكنه لم يجد أبناءه الستة الذين كانوا ينتظرون عودته، بعدما استشهدوا جميعاً في قصف إسرائيلي استهدف المبنى الذي كانت تقيم فيه أسرته خلال الحرب على غزة.

وقال السيقلي، الذي كان يعمل داخل الأراضي المحتلة قبل اعتقاله، لصحيفة "فلسطين": "كنت أعمل هناك، وبعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 انتقلنا إلى الضفة الغربية، وقبل بضعة أسابيع داهم الجيش مكان سكننا في قلقيلية عند الساعة الثانية فجراً".

وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت المكان بعنف، وبدأت بالصراخ والضرب والتفتيش، قبل نقله إلى أحد المواقع العسكرية، حيث خضع للتحقيق، ثم حُوّل إلى سجن عوفر.

أيام قاسية خلف القضبان

يصف السيقلي الأيام الأولى من اعتقاله بأنها كانت من أصعب مراحل حياته، إذ تنقل بين عدة مواقع احتجاز قبل أن يمكث 15 يوماً في سجن عوفر، مشيراً إلى أن ظروف الاعتقال كانت "سيئة جداً".

وقال: "الذي عشناه لا يمكن وصفه بالكلمات"، مفضلاً عدم الخوض في تفاصيل ما تعرض له خلال فترة الاحتجاز.

وخلال اعتقاله، ظل معزولاً عن عائلته، ولم يكن يعلم إلا القليل عما يجري في قطاع غزة الذي كان يعيش حرباً مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف، وخلفت دماراً واسعاً في مختلف المناطق.

لكن الصدمة الأكبر كانت بانتظاره عندما تلقى خبر استشهاد أطفاله الستة في القصف.

oa34v.jpg
 

صدمة فقد الأبناء الستة

يستعيد السيقلي تلك اللحظة بصوت متقطع قائلاً: "كانت صدمة كبيرة جداً. عندما أخبروني بما حدث انهرت تماماً، ونُقلت إلى المستشفى وتلقيت محاليل طبية بسبب شدة الصدمة".

ويقول إن أكبر أبنائه كان يبلغ من العمر 17 عاماً، فيما كانت أصغرهم رضيعة لم تتجاوز الشهرين، مضيفاً بحسرة: "استشهدوا جميعاً... كان بينهم توأم يبلغان ثماني سنوات، وطفلتي الرضيعة التي لم أرها إلا مرة واحدة قبل مغادرتي للعمل".

ولم يقتصر فقد العائلة على الأبناء، إذ أصيبت زوجته وابنته خلال القصف، لكنهما نجتا رغم إصابتهما بشظايا.

ويروي السيقلي تفاصيل القصف الذي استهدف المبنى قائلاً: "المبنى كان يضم نحو 120 شخصاً، ولم ينجُ منه سوى خمسة فقط؛ زوجتي وابنتي، وثلاثة أشخاص من عائلات أخرى، أما البقية فقد استشهدوا".

عودة إلى غزة مختلفة

رغم حجم الفاجعة، يكرر السيقلي عبارة "الحمد لله" كلما تحدث عن أبنائه أو عن تجربة الأسر، في محاولة للتشبث بالإيمان أمام خسارة لا يمكن استيعابها.

ويصف لحظة دخوله غزة بعد الإفراج عنه بأنها كانت مزيجاً من الألم والأمل، قائلاً: "شعور العودة لا يوصف... فرحة كبيرة أن أرى غزة وأهلها وأرض الوطن من جديد".

لكن المشهد الذي استقبله لم يكن كما احتفظ به في ذاكرته قبل الاعتقال، إذ وجد مدينة أنهكتها الحرب ودماراً واسعاً.

وقال: "ما رأيته مؤسف جداً... الدمار كبير جداً، شيء يشيب له الرأس".

حرية بطعم الفقد

أُفرج عن السيقلي ضمن دفعات من الأسرى الفلسطينيين الذين عادوا إلى قطاع غزة بعد أشهر من الاعتقال، ليجد كثير منهم أن الحرب غيّرت كل شيء؛ منازل مدمرة، وأحياء اختفت، وعائلات فقدت أبناءها.

أما بالنسبة للسيقلي، فلم تكن العودة نهاية المعاناة، بل بداية مواجهة واقع جديد يخلو من أصوات أطفاله الذين كانوا ينتظرون عودته.

وبين زنزانة الأسر وركام المنزل، يتمسك الرجل بإيمانه مردداً: "الحمد لله على كل حال"، وهي العبارة التي تختصر رحلة قاسية من انتظار الحرية إلى مواجهة أكبر خسارة يمكن أن يعيشها أب.

وتأتي قصة السيقلي ضمن معاناة مئات العمال الفلسطينيين من قطاع غزة الذين كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة أو في الضفة الغربية عند اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تعرض كثير منهم للاعتقال أو الاحتجاز، قبل أن يعود بعضهم ليجد أن الحرب تركت خلفها خسائر إنسانية ومآسي لا تُنسى.

المصدر/ صحيفة فلسطين