غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

عدنان الدلو.. غسيل الكلى رحلة شاقة بين النزوح وانتظار فرصة للعلاج

معاناة مرضى الكلى تتفاقم نتيجة العدوان والحصار
شمس نيوز - أنس النجار

 منذ 18 يونيو/حزيران 2018، ارتبطت حياة عدنان موسى علي الدلو، البالغ من العمر 70 عاما، بجهاز غسيل الكلى، ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد العلاج موعدا عابرا في حياته، بل أصبح جزءا من يومياته، يفرض عليه ثلاث جلسات أسبوعية، تستغرق كل منها نحو 3 ساعات.

كان الدلو، من سكان منطقة النصر بمدينة غزة، موظفا في قطاع الشباب والرياضة قبل أن يتقاعد، ويعيش حياة طبيعية قبل أن يغيّر المرض تفاصيل أيامه، بدأ الأمر بارتفاع مستوى السكر في الدم، ثم تطورت حالته الصحية إلى فشل كلوي استدعى الغسيل المنتظم.

وقبل الحرب، اعتاد الرجل السبعيني تنظيم حياته حول مواعيد جلسات الغسيل، رغم ما كانت تتركه من إرهاق واضطراب في ضغط الدم؛ لكن الحرب لم تترك له حتى هذا القدر من الاستقرار.

رحلة العلاج تحت النزوح

مع اندلاع الحرب، اضطر الدلو إلى النزوح أكثر من مرة، ويقول إنه نزح نحو 10 مرات، متنقلا بين أماكن مختلفة بحثا عن الأمان، بينما بقي جسده مرتبطا بجهاز لا يستطيع الاستغناء عنه.

لم تعد جلسات غسيل الكلى الثلاث أسبوعيا متاحة كما كانت قبل الحرب، وأصبح يحصل على جلسة واحدة فقط في الأسبوع، وفي بداية النزوح، انقطع عن الغسيل لنحو 20 يوما، رغم حاجته إلى العلاج المنتظم.

ولم يكن الوصول إلى جلسة العلاج مهمة سهلة؛ فبعد نزوحه إلى رفح، أصبح مضطرا للتنقل إلى دير البلح للحصول على الغسيل، في رحلة تزيد من إرهاقه، قبل أن يخضع لجلسة تمتد نحو 3 ساعات، يعود بعدها مثقلا بالتعب وتذبذب ضغط الدم.

من الخيمة إلى المستشفى

لم تتوقف معاناة الدلو عند صعوبة الوصول إلى جلسات الغسيل، ففي إحدى مراحل العلاج، تعرضت الأداة المرتبطة بالغسيل لمشكلة أدت إلى إصابة في الشريان، ما استدعى خضوعه لعملية لربط الشريان.

لكن الوصول إلى المستشفى في ظل النزوح لم يكن رحلة عادية، خرج الدلو من خيمته محمولا بواسطة عربة يجرها حمار، قبل أن ينتقل إلى سيارة، ثم يصل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كانت الرحلة، بالنسبة إلى رجل في السبعين يعاني من مرض مزمن ويحتاج إلى غسيل الكلى، تعبيرا آخر عن واقع أصبح فيه الوصول إلى الرعاية الصحية نفسها تحديا.

جسد أنهكه المرض والنزوح

يقول الدلو إن المرض والنزوح تركا آثارا واضحة على حياته اليومية، من بينها ضعف القدرة على المشي وتراجع النظر.

واليوم، يواجه مشكلة في شريان قدمه، ويحتاج، وفق ما يرويه عن حالته، إلى تدخل طبي لتوسيع الشريان وتركيب خط وعائي.

ومع صعوبة توفير العلاج الذي يحتاجه داخل قطاع غزة، أصبحت أنظاره تتجه إلى الخارج، أملا في الحصول على فرصة للسفر وتلقي العلاج.

لا يبحث الدلو عن سفر طويل أو حياة جديدة بعيدا عن غزة؛ ما يريده، كما يقول، هو فرصة لاستعادة قدرته على الحركة وتحسين حالته الصحية، ثم العودة إلى المكان الذي ينتمي إليه.

حلم العودة إلى البيت

بعد سنوات من غسيل الكلى، ونحو 10 مرات من النزوح، وانقطاع العلاج، والتنقل بين أماكن مختلفة بحثا عن جلسة غسيل، أصبحت أمنية الدلو بسيطة.

يريد أن يعود إلى بيته في منطقة النصر، وأن يعيش تحت سقف يجمعه بأسرته، وأن يقضي ما تبقى من عمره بينهم.

بالنسبة إلى الدلو، لا يمثل السفر إلى الخارج مجرد رحلة للعلاج، بل فرصة لاستعادة جزء من حياته التي أنهكتها الحرب والمرض؛ فرصة لأن يمشي من جديد، وأن يترك الخيمة خلفه، وأن يعود إلى بيته في غزة، ليقضي ما تبقى من عمره بين أهله.

ويحتاج مرضى الفشل الكلوي المزمن إلى جلسات غسيل منتظمة للتخلص من السموم والسوائل التي يعجز الجسم عن طرحها بشكل طبيعي. لذلك فإن أي اضطراب في عدد الجلسات أو مدتها يمكن أن يفاقم حالتهم الصحية ويزيد خطر المضاعفات،

وفي غزة، تتداخل هذه الحاجة الطبية المستمرة مع تداعيات الحرب ونقص المستلزمات الطبية وتعطل جزء من أجهزة الغسيل، لتتحول جلسة العلاج بالنسبة إلى مئات المرضى إلى معركة أخرى للحفاظ على حياتهم.