كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، عن جهود عربية ودولية مكثفة لدفع الأطراف الفلسطينية نحو توافق شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية، المقرر تنظيمها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بموجب مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً.
وقالت أربعة مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» إن اتصالات ورسائل متبادلة جرت بين قيادات من حركتي «فتح» و«حماس» قبل صدور المرسوم، بمتابعة من دول عربية، وفي مقدمتها مصر، في إطار مساعٍ لإعادة إطلاق المسار الديمقراطي الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام السياسي المستمرة منذ انتخابات عام 2006.
اتصالات لتهيئة توافق فلسطيني
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات بين «فتح» و«حماس» هدفت إلى تهيئة الأجواء أمام إجراء انتخابات شاملة، ضمن مسار أوسع لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز التوافق الداخلي.
ولفتت المصادر إلى أن «حماس» لم تصدر حتى الآن موقفاً معلناً مؤيداً أو رافضاً للمرسوم الرئاسي، في حين كانت الحركة في مناسبات سابقة تسارع إلى انتقاد القرارات التي تتخذها القيادة الفلسطينية منفردة.
وقال مصدر في «حماس» إن الحركة ستصدر موقفاً بشأن الانتخابات لاحقاً، من دون توضيح ما إذا كان تأخر إعلان موقفها مرتبطاً بطلب من جهات عربية أو دولية.
كما لم تصدر غالبية الفصائل الفلسطينية، سواء المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير أو خارجها، مواقف حاسمة من القرار، الأمر الذي اعتبرته المصادر مؤشراً على وجود مساحة للتحرك من أجل التوصل إلى تفاهمات فلسطينية بشأن المرحلة المقبلة.
مسار سياسي يتجاوز الانتخابات
ويرى مصدر فصائلي أن التحرك الحالي لا يقتصر على الانتخابات التشريعية، وإنما يأتي ضمن مسار سياسي أوسع تشارك فيه دول عربية وإسلامية وأوروبية، بهدف إعادة ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة مستقبلاً.
وبحسب المصدر، فإن هذه التحركات تتقاطع مع جهود دولية لدعم حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، بما يتيح بناء مسار سياسي يوازي الترتيبات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة.
وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت في وقت سابق عن لقاء جمع قيادة من «حماس» ومسؤولين فرنسيين، في إطار تحركات دولية متصلة بالملف الفلسطيني، فيما رفضت مصادر من الحركة التعليق على ما إذا كان اللقاء مرتبطاً بجهود ترتيب البيت الفلسطيني.
وتأتي هذه التحركات في ظل نقاشات متزايدة بشأن مستقبل قطاع غزة، بما في ذلك قضية سلاح الفصائل، التي تربط «حماس» حسمها بوجود مسار سياسي واضح يضمن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
انتخابات في غزة
وينص المرسوم الرئاسي على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في الانتخابات التشريعية.
وقالت مصادر في المجتمع المدني إن تفاهمات أولية جرت بين السلطة الفلسطينية وجهات غربية بشأن ضرورة إجراء الانتخابات في قطاع غزة أيضاً، مشيرة إلى أن أحد المقترحات المطروحة يقضي بتنظيمها في مخيمات وسط القطاع، نظراً إلى جاهزيتها النسبية وقدرتها على استضافة العملية الانتخابية مقارنة بمناطق أخرى تضررت بشكل أكبر جراء الحرب.
لكن مصدراً فصائلياً أكد أن مكان إجراء الانتخابات في غزة لم يُحسم نهائياً، وأن الخيارات لا تزال قيد البحث، بما في ذلك إمكانية تنظيمها في مناطق أوسع وفق ترتيبات خاصة.
وكانت الانتخابات المحلية التي أجريت في أبريل/نيسان الماضي قد اقتصرت في قطاع غزة على مدينة دير البلح.
وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية جاهزيتها لتنظيم الانتخابات في قطاع غزة، مشيرة إلى إمكانية الاعتماد على السجل المدني بدلاً من السجل الانتخابي، نظراً إلى النزوح والتهجير الواسع للسكان.
مقترحات لقائمة انتخابية موحدة
وتبحث الأطراف الفلسطينية، وفق أحد المصادر، مجموعة من المقترحات للخروج من الأزمة السياسية، من بينها تشكيل قائمة انتخابية فلسطينية موحدة تضم مختلف القوى والفصائل.
غير أن الفكرة لا تزال تواجه تباينات بين الفصائل وداخل بعضها، إلى جانب مقترحات أخرى تحتاج إلى مزيد من المشاورات قبل التوصل إلى صيغة نهائية.
وتسعى مصر ودول أخرى، بحسب المصادر، إلى تحقيق التوافق حتى في حال تعذر عقد لقاءات مباشرة بين جميع الفصائل، بما يضمن إجراء الانتخابات التشريعية، على أن يتبعها لاحقاً انتخاب المجلس الوطني ثم الانتخابات الرئاسية.
مفاوضات القاهرة
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار مفاوضات في القاهرة بين «حماس» والوسطاء بشأن البنود المعدلة من «خارطة الطريق» المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال مصدر قيادي في «حماس» إن اللقاءات تسير بصورة إيجابية لكنها لم تحسم جميع الملفات، مشيراً إلى استمرار المشاورات أملاً في التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن الخلافات المتبقية لا تتعلق بموقف الحركة والفصائل فقط، وإنما ترتبط أيضاً بالموقف الإسرائيلي وبمواقف بعض الأطراف الدولية المشاركة في المفاوضات.
وبحسب مصدرين من «حماس» والفصائل، فقد جرى التوافق بدرجة كبيرة على مضامين 13 بنداً من أصل 15 بنداً في «خارطة الطريق»، فيما لا تزال قضيتا الموظفين وحقوقهم، وحصر السلاح، من أبرز الملفات العالقة.
وتتركز المفاوضات حالياً على تضييق الفجوات بشأن هذين البندين، وصولاً إلى صيغ واضحة يمكن أن تتيح استكمال الاتفاق.
وأكد المصدران أن أياً من الملفات لم يُحسم بصورة نهائية حتى الآن، وأن اللقاءات ستتواصل إلى حين معالجة القضايا العالقة والتوصل إلى تفاهم شامل.
