غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تقرير خمسة ملفات و35 ضحية.. هل تحقق إسرائيل في استهداف المدنيين بغزة أم تحصّن المسؤولين؟

جيش الإحتلال في غزة
شمس نيوز - خاص

خمسة ملفات، 35 ضحية، وتحقيقات انتهى معظمها دون مساءلة جنائية؛ وقائع أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول آلية التحقيق الإسرائيلية في حوادث استهداف المدنيين والطواقم الإنسانية في قطاع غزة، وما إذا كانت تقود فعليًا إلى محاسبة المسؤولين أم تنتهي إلى تحصينهم.

فالجيش الإسرائيلي أعلن فتح تحقيقين جنائيين فقط، مقابل إغلاق أو رفض التحقيق في ثلاثة ملفات أخرى، فيما يرى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هذه التحقيقات تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية وتتجنب تحديد المسؤولية الفردية والقيادية.

وبين الرواية العسكرية والأدلة الميدانية وشهادات الناجين، يفتح هذا التقرير الملفات الخمسة، متتبعًا الوقائع ومصير التحقيقات فيها، بحثًا عن إجابة للسؤال الأبرز: هل نحن أمام مسار حقيقي للمحاسبة، أم آلية توفر غطاءً يحصّن المسؤولين؟

خمس وقائع و35 ضحية.. ماذا حدث؟

تتناول الملفات الخمسة حوادث أسفرت، وفق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن مقتل 35 شخصًا في قطاع غزة. ومن أبرزها استهداف مركبات تابعة لـالمطبخ المركزي العالمي ومقتل سبعة من موظفيه، وقضية الطفلة هند رجب التي قُتلت مع أفراد من عائلتها، إلى جانب مقتل مسعفين أُرسلوا لإنقاذها.

وتشمل الوقائع أيضًا مجزرة طواقم الإسعاف والإنقاذ في تل السلطان برفح، حيث تعرضت مركبات إسعاف وإنقاذ لإطلاق نار كثيف قبل العثور على جثامين الضحايا ومركباتهم مدفونة جزئيًا، إضافة إلى ملفين مرتبطين بـأطباء بلا حدود، أحدهما يتعلق بقصف مأوى تابع للمنظمة، والآخر باستهداف قافلة تقل أفرادًا مرتبطين بها.

وأصبحت هذه الوقائع لاحقًا موضع فحص من الآلية العسكرية الإسرائيلية، إلا أن طريقة التعامل معها والنتائج التي انتهت إليها التحقيقات فتحت الباب أمام تساؤلات حقوقية بشأن المسؤولية والمحاسبة.

 التحقيقات الإسرائيلية.. ماذا فُتح وماذا أُغلق؟

بحسب المرصد الأورومتوسطي، تعاملت الآلية العسكرية الإسرائيلية مع الوقائع الخمس بصورة متفاوتة، إذ أعلنت فتح تحقيقين جنائيين فقط، مقابل إغلاق أو رفض فتح تحقيق جنائي في الملفات الثلاثة الأخرى.

ويرى المرصد أن المشكلة لا تقتصر على عدد الملفات التي أُغلقت، بل تمتد إلى طبيعة التحقيقات نفسها؛ ففي قضية المطبخ المركزي العالمي أُغلق الملف رغم الإقرار بوجود إخفاقات جسيمة، بينما جرى في قضية هند رجب التركيز على إخفاقات تتعلق بتنسيق وصول طواقم الإسعاف، دون معالجة شاملة، وفق المرصد، لظروف إطلاق النار على سيارة العائلة.

أما في الوقائع الأخرى، فيقول المرصد إن الجيش استند إلى تبريرات ونتائج داخلية انتهت إلى عدم فتح تحقيقات جنائية أو مساءلة المسؤولين، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه الآلية على تحديد المسؤولية الفردية والقيادية.

 الأدلة في مواجهة الرواية الإسرائيلية

يشير المرصد إلى وجود أدلة وشهادات يرى أنها تتعارض مع النتائج التي خلصت إليها التحقيقات الإسرائيلية في عدد من الوقائع.

ففي قضية هند رجب، يقول المرصد إن التحقيق ركز على إخفاقات تنسيق وصول الإسعاف، دون معالجة مسألة إطلاق النار المباشر على سيارة العائلة.

أما في مجزرة تل السلطان، فيؤكد أن الأدلة المصورة تدحض الرواية الإسرائيلية، مشيرًا إلى إطلاق 910 طلقات باتجاه طواقم الإنقاذ، إضافة إلى سحق مركبات ودفن جثامين جزئيًا، وهو ما اعتبره مثيرًا لشبهة العبث بالأدلة.

وفي ملف أطباء بلا حدود، ينتقد المرصد تبرير مقتل ركاب إحدى القوافل بأنه نجم عن ارتداد رصاص تحذيري، معتبرًا أن ذلك يتناقض مع شهادات ناجين تحدثوا عن تعرضهم لإطلاق نار مباشر ومقصود.

وبحسب المرصد، تجعل هذه التناقضات الأدلة الميدانية وشهادات الناجين عنصرًا أساسيًا في تقييم صدقية التحقيقات العسكرية ونتائجها.

 تحقيق أم تحصين للمسؤولين؟

يرى المرصد الأورومتوسطي أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بنتائج التحقيقات، بل ببنيتها وآلية عملها، معتبرًا أنها تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية ولا تحدد بصورة واضحة المسؤولية الفردية والقيادية عن الوقائع محل الفحص.

وبحسب المرصد، فإن حصر بعض الحوادث في إطار «إخفاقات عملياتية» أو «أخطاء تنسيق» قد يؤدي إلى تجنب بحث المسؤولية الجنائية الأوسع، خصوصًا عندما تكون القرارات مرتبطة بتسلسل قيادي أو أوامر عسكرية.

ويعتبر المرصد أن النتيجة العملية لهذه الآلية هي تحصين قادة ومسؤولين عسكريين من المساءلة، بدل الوصول إلى تحقيق مستقل يكشف المسؤوليات ويحدد ما إذا كانت الوقائع أخطاء منفردة أم جزءًا من نمط أوسع.

 المساءلة الدولية.. ما الخطوة التالية؟

يطالب المرصد بألا تُعامل نتائج التحقيقات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها دليلًا كافيًا على تحقق المساءلة، داعيًا إلى تمكين لجان التحقيق الدولية من الوصول إلى قطاع غزة وفحص الوقائع الخمس بصورة مستقلة.

كما دعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فحص هذه الوقائع باعتبارها جرائم حرب محتملة، وتوسيع نطاق التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في القطاع.

ويرى المرصد أن غياب تحقيقات مستقلة وشفافة يعزز الحاجة إلى آليات دولية قادرة على فحص الأدلة وتحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، خصوصًا في القضايا المتعلقة باستهداف المدنيين والطواقم الطبية والإنسانية.

 

تكشف الملفات الخمسة أن القضية لا تتوقف عند مقتل 35 شخصًا، بل تمتد إلى السؤال عن مدى فاعلية التحقيقات وقدرتها على الوصول إلى المسؤولين ومحاسبتهم. وبين إغلاق ملفات وفتح تحقيقات محدودة، وأدلة وشهادات تثير تساؤلات حول الروايات الرسمية، تتصاعد المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة.

وفي ظل تشكيك المرصد الأورومتوسطي في آليات التحقيق الإسرائيلية، تبقى المطالب موجهة إلى المؤسسات الدولية لفحص هذه الوقائع وضمان المساءلة، فيما يظل السؤال الذي يختصر القضية حاضرًا: هل تقود هذه التحقيقات إلى العدالة، أم تتحول إلى غطاء يحصّن المسؤولين؟