غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

المقدسيون تحت ضغط الجباية والضرائب والغرامات.. "تهجير صامت"

يرى مقدسيون أن تراكم الضرائب والرسوم، وفي مقدمتها "الأرنونا"، يزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر الفلسطينية ويثقل كاهلها ماليا.
شمس نيوز - القدس المحتلة

لم تعد محاولات إسرائيل تهجير الفلسطينيين مقتصرة على الضفة الغربية وقطاع غزة، بل تمتد إلى شرق القدس بوسائل أقل ضجيجا وأكثر تأثيرا على الحياة اليومية. تبدأ هذه السياسات بفرض ضريبة "الأرنونا"، مرورا بالفواتير والرسوم المختلفة، ولا تنتهي عند مخالفات البناء والهدم، في ما يراه المقدسيون محاولة لدفعهم إلى مغادرة منازلهم أو بيعها للمستوطنين.

وتفرض بلدية الاحتلال في القدس ضريبة "الأرنونا" سنويا على العقارات وفق مساحة المنزل وموقعه وتصنيفه، دون مراعاة دخل الأسرة أو مستوى الخدمات المقدمة لها. وتبلغ قيمة الضريبة نحو 130 شيكلا للمتر المربع، ما يعني أن مالك منزل بمساحة 100 متر مربع يدفع قرابة 13 ألف شيكل سنويا، إضافة إلى فواتير المياه والكهرباء والإنترنت وتكاليف المعيشة الأخرى.

ولا يقتصر العبء المالي على "الأرنونا"، بل يمتد إلى مخالفات السير والوقوف، ورسوم الاعتراضات والمحاكم والمحامين، فضلا عن التكاليف المرتبطة بإجراءات تراخيص البناء وتسوية أوضاع المنازل.

ويشير مقدسيون إلى أن الحصول على رخصة بناء في الأحياء الفلسطينية شرق القدس يعد من أكثر الملفات تعقيدا وكلفة، إذ يتطلب إعداد مخططات هيكلية وإثباتات ملكية وموافقات هندسية وإجراءات طويلة ومكلفة، رغم أن الطلبات غالبا ما تواجه بالرفض بعد سنوات من الانتظار.

ويؤكد السكان أنهم يضطرون أحيانا إلى البناء دون ترخيص بسبب الحاجة الملحة إلى توسعة مساكنهم مع تزايد أعداد أفراد الأسرة وضيق المساحات المتاحة، ما يعرضهم لغرامات مالية كبيرة وجلسات محاكم متكررة وتكاليف قانونية مرتفعة، تنتهي في كثير من الحالات بأوامر هدم. وتقول بعض العائلات إنها أنفقت ما يصل إلى 90 ألف شيكل في محاولات لمنع تنفيذ قرارات الهدم.

وتزداد المعاناة عندما تنفذ عمليات الهدم، إذ تطالب بلدية الاحتلال أصحاب المنازل بتكاليف الجرافات والشرطة والحراسة وإزالة الأنقاض، ما يدفع العديد من العائلات إلى هدم منازلها ذاتيا لتجنب أعباء مالية إضافية.

وتظهر معطيات حقوقية أن سلطات الاحتلال هدمت نحو 255 منشأة فلسطينية في شرق القدس خلال عام واحد، بينها 108 منشآت هدمها أصحابها بأنفسهم.

وفي أحياء شرق القدس، مثل سلوان والعيسوية والطور ورأس العامود والبلدة القديمة، تتحول مواقف السيارات إلى مصدر إضافي للجباية والمضايقة. وتعاني هذه المناطق من شوارع ضيقة ونقص في أماكن الوقوف، ما يؤدي إلى تحرير مخالفات للسكان رغم غياب البدائل المناسبة.

كما تعاني الأحياء الفلسطينية من نقص في المدارس والغرف الصفية، وسوء البنية التحتية من طرق وأرصفة وشبكات صرف صحي، إضافة إلى تراكم النفايات وضعف الإنارة والمرافق العامة ومواقف المركبات، لا سيما في مخيم شعفاط ورأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام، التي يقطنها عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل حدود بلدية الاحتلال.

في المقابل، تقول بلدية الاحتلال إنها استثمرت نحو 2.2 مليار شيكل في شرق القدس خلال خمس سنوات، وتؤكد أن إجراءاتها تستهدف المباني المخالفة للقانون. غير أن مؤسسات حقوقية ترى أن جوهر الأزمة يكمن في سياسات التخطيط التي تقيد البناء الفلسطيني وتدفع السكان إلى خيارات صعبة ومكلفة.

ورغم أن السلطات الإسرائيلية لا تطالب المقدسيين بشكل مباشر بمغادرة المدينة، فإن تراكم الضرائب والديون والغرامات، وتعقيد إجراءات البناء، وارتفاع تكاليف السكن، واستمرار عمليات الهدم، يجعل البقاء في القدس عبئا ماليا متزايدا. ويقول مقدسيون إن هذه الظروف دفعت بالفعل بعض العائلات إلى الانتقال للعيش في الضفة الغربية، في ما يصفه مراقبون بـ"الهجرة الصامتة" الناتجة عن استنزاف اقتصادي متواصل.