تصاعد التوتر السياسي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، على خلفية فعالية إحياء ذكرى سفينة «ألتلينا»، بعدما تجنب نتنياهو الظهور في صورة مشتركة مع بن غفير، واختار إصدار بيان مسجل من شاطئ تل أبيب بصورة منفردة، بالتزامن مع مؤتمر صحفي عُقد في متحف «إتسل» بحضور بن غفير ووزير التراث عميحاي إلياهو.
وأقر مقربون من بن غفير بأن ما حدث شكّل «حادثًا محرجًا»، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل معسكر اليمين بشأن الانتخابات المقبلة وشكل الحكومة التي قد تتشكل بعدها.
وهاجم بن غفير نتنياهو بصورة غير مباشرة خلال كلمته في الفعالية التي أقيمت في متحف «إتسل»، إذ قارن وضعه الحالي بوضع مؤسس حركة «حيروت» ورئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن.
وقال بن غفير إن بيغن كان يدرك أن هناك من لا يرغبون في التقاط الصور معه أو ظهوره إلى جانبهم، لكنه، رغم ذلك، ظل متمسكًا بمواقفه وبالشراكة السياسية.
وأضاف أن بيغن كان يعرف معنى أن يكون «شريكًا مخلصًا»، وأن يجلس إلى جانب شركائه في الاجتماعات ويقدم لهم النصائح، قبل أن يجد نفسه في لحظة الحقيقة خارج الصورة.
وجاءت تصريحات بن غفير في أعقاب قرار نتنياهو عدم المشاركة في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بحضوره، والاكتفاء بتسجيل بيان منفصل من شاطئ تل أبيب.
وشن مقربون من وزير الأمن القومي هجومًا على رئيس الحكومة، معتبرين أن سلوكه يشير إلى توجه نحو تشكيل تحالف سياسي مع رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، بعد الانتخابات.
وقال المقربون إن بن غفير «كان لطيفًا» مع نتنياهو على مدار السنوات الأربع الماضية، معتبرين أن تجنبه الآن حتى الظهور معه في صورة مشتركة يعكس تغييرًا في العلاقة بينهما.
وأضافوا أن ما جرى يذكّر بما تعرض له بيغن في الماضي، معتبرين أن من المؤسف أن يتعامل نتنياهو بهذه الطريقة مع أحد شركائه في الائتلاف.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل تصريحات متكررة من بن غفير خلال الفترة الأخيرة يحذر فيها من احتمال توجه نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم آيزنكوت وأحزابًا من خارج معسكر اليمين.
من جانبه، أقر وزير التراث عميحاي إلياهو بوجود توتر داخل الائتلاف، وقال إن هناك «ألمًا وجرحًا مبررًا»، خصوصًا في ظل سنوات من العمل السياسي المشترك بين بن غفير ونتنياهو.
وأشار إلياهو إلى أن الشراكة السياسية الطويلة كانت تستدعي، من وجهة نظره، دعمًا متبادلًا وظهورًا مشتركًا في مناسبة بهذا الحجم.
وقال إن منظمة «عوتسما يهوديت» حاولت التواصل مع نتنياهو قبل الإعلان عن اكتشاف موقع «ألتلينا»، لكنها لم تنجح في الوصول إليه قبل الإعلان لوسائل الإعلام.
وأوضح أن عدم إبلاغ نتنياهو مسبقًا لم يكن مقصودًا، مؤكدًا أن محاولات جرت للتواصل مع مكتبه، لكن موظفي رئيس الحكومة «ليسوا متاحين دائمًا».
ويعود جانب من الخلاف إلى إعلان بن غفير عن اكتشاف حطام سفينة «ألتلينا» في البحر، من دون إبلاغ نتنياهو، الأمر الذي أثار استياءً في مكتب رئيس الحكومة، بحسب التقارير الإسرائيلية.
وبحسب مقربين من نتنياهو، فإن رئيس الحكومة دعم في الأصل الجهود الرامية إلى البحث عن السفينة، وأن بن غفير استغل الإعلان سياسيًا.
وفي المقابل، يرى مقربون من وزير الأمن القومي أن بن غفير كان صاحب الدور البارز في الإعلان عن الاكتشاف وتنظيم الفعالية المرتبطة به، وأن نتنياهو تعمد إبعاده عن الصورة السياسية والإعلامية.
وفي البيان الذي سجله منفردًا من شاطئ تل أبيب، أعاد نتنياهو التأكيد على دعوته إلى تشكيل «حكومة وطنية واسعة» بعد الانتخابات.
وقال إن تشكيل حكومة من هذا النوع ضروري، بحسب رأيه، «لضمان مستقبل إسرائيل وأمنها».
وربط نتنياهو موقفه بذكرى معركة «ألتلينا»، معتبرًا أن الدرس الذي يمكن استخلاصه منها لا يزال صالحًا اليوم، ومؤداه أن «الانقسام ضعف، والوحدة قوة».
وجاء اختيار نتنياهو الحديث عن «الوحدة» في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشًا متزايدًا حول إمكانية تشكيل حكومة تضم قوى من خارج الائتلاف الحالي، وهو ما يثير قلق بن غفير وحلفائه.
وكان بن غفير قد صعّد انتقاداته لنتنياهو وحملة حزب الليكود الانتخابية في وقت سابق من اليوم، معتبرًا أن رئيس الحكومة لا يتحدث بوضوح كافٍ بشأن شكل الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله.
وقال إن شخصيات من معسكر نتنياهو تتحدث باستمرار عن حكومة وحدة وطنية تضم آيزنكوت، محذرًا من أن مثل هذه الحكومة ستكون، في رأيه، «حكومة شلل».
وأضاف أن الناخب الإسرائيلي، سواء اختار اليمين أو اليسار، يحتاج إلى خيار واضح، معتبرًا أن أحد أخطاء حملة الليكود يتمثل في «التردد».
وكان بن غفير قد لمح في مقابلة سابقة إلى أن أنصار نتنياهو عملوا ضد شخصيات في الليكود بهدف تمهيد الطريق أمام حكومة وحدة وطنية مع آيزنكوت، ومن دون مشاركة بن غفير.
ويكشف التلاسن المتصاعد بين الطرفين عن خلاف يتجاوز مسألة الظهور في فعالية «ألتلينا»، ليعكس صراعًا أوسع داخل معسكر اليمين بشأن شكل التحالفات بعد الانتخابات، ودور بن غفير في الحكومة المقبلة، وإمكانية لجوء نتنياهو إلى توسيع ائتلافه ليشمل قوى سياسية من خارج شركائه الحاليين.
