قالت صحيفة هآرتس العبرية، الخميس، إن الانتخابات التشريعية التي من المفترض أن تجري في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، هي في جوهرها اختبار لكل الجهات الفلسطينية.
ورأت الصحيفة العبرية، كما ترجمت صدى نيوز، إن الانتخابات ستكون اختبار لقدرة حركة فتح، على إعادة وحدة صفوفها، واختبار لقدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على التخلي عن بعض آليات السيطرة التي بانها على مر السنين.
وقالت: ستكون الانتخابات اختبار آخر لمدى استعداد حماس والجهاد الإسلامي الاندماج في إطار سياسي يقبل بشروط منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل، إلى جانب أنها اختبار لقدرة محمد دحلان على العودة إلى الواجهة.
وتابعت: ستمثل الانتخابات اختبارًا للدول العربية، ولا سيما مصر، وقدرتها على دفع الفصائل إلى إبرام اتفاقيات فيما بينها، وقبل كل شيء، اختبار لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على الخروج من حالة الجمود، بعد أكثر من عقدين وثلاث سنوات مدمرة.
واستبعدت الصحيفة أن يتم تأجيل الانتخابات خاصةً وأنها ستجري بضغط عربي ودولي لدفع العملية السياسية في السلطة الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاتها تساءلت عن إمكانية أن تجري فعلاً في ظل الواقع الحالي السياسي والأمني بالضفة من جانب، وواقع القدس المحتلة، إلى جانب حالة الدمار التي لحقت بغزة.
وقالت: قد تكون الانتخابات جزءاً من محاولة أوسع لإعادة تشكيل النظام الفلسطيني، وتمهيد الطريق لانتخاب خليفة لعباس في الانتخابات الرئاسية بعد بضعة أشهر، وبالتالي إرساء قيادة سياسية قادرة على التعامل مع الواقع الذي سيتبلور في قطاع غزة والضفة الغربية بعد الانتخابات في إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أحدث استطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في 17 أغسطس/آب، ويشير إلى ارتفاع طفيف في ثقة الجمهور بفرص إجراء الانتخابات هذه المرة، إلا أن الاقتناع لا يزال قائمًا، حيث رجح فقط 49% من الفلسطينيين إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنةً بـ 44% يعتقدون أنها لن تجرى في موعدها المحدد.
وتعد الثقة أعلى قليلاً في قطاع غزة، حيث يعتقد 55% من سكان القطاع أن الانتخابات ستجرى، مقارنةً بـ 45% في الضفة الغربية.
ولفتت الصحيفة إلى أنه بدأت في الأسابيع الأخيرة تتبلور تحركات قد تغير الخريطة الفلسطينية الداخلية، وذلك تحديدًا في الساحة السياسية، مشيرةً إلى ما بدأ يظهر من تحالفات أهمها ما بين حماس وتيار محمد دحلان، ومشاركة فصائل منها الجهاد الإسلامي.
ونقلت عن مصدر مطلع على التفاصيل، كما ترجمت صدى نيوز، فإنه المحادثات بين تلك الفصائل لم تتوصل بعد إلى اتفاق، وهناك في تيار دحلان من يعارضون فكرة مناقشة التحالف مع حماس.
ورأت الصحيفة أن مجرد مناقشة هذا الخيار يعد تطورًا بالغًا الأهمية خاصةً وأن الطرفين بقيا لسنوات على طرفي نقيض، وكان دحلان لسنوات الخصم اللدود بالنسبة لحماس.
وتقول الصحيفة: في الوقت الراهن، يصعب التنبؤ بمصالحة تاريخية بين الجانبين، ولكن هذا أقرب إلى تحالف سياسي تكتيكي براغماتي نشأ من أزمة عميقة ومحاولة من كل طرف لتأمين مكانة له في النظام المستقبلي في مواجهة السلطة الفلسطينية وفتح بقيادة عباس.
وأضافت: من وجهة نظر حماس، فإن المشاركة في الانتخابات قد تحافظ على نفوذها السياسي بعد الحرب، وتمهد الطريق لاندماجها في النظام كمنظمة شرعية بعد نزع سلاحها، لكن بالنسبة لدحلان، تعد هذه فرصةً للعودة إلى قلب الساحة الفلسطينية، بدون مواجهة مباشرة مع عباس.
وتابعت: في الساحة الفلسطينية، وخاصة بين العناصر المنتمية لحماس والفصائل الأخرى، لا يثقون تمامًا بنوايا دحلان وجماعته في تشكيل قائمة مشتركة، ويتساءلون عما إذا كان هدفهم الرئيسي هو الضغط على قيادة فتح.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت حماس ستوافق على شروط الترشح للانتخابات ومنها الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدةً أن هذا سيبقى على الأقل حاليًا بلا إجابة واضحة.
وتشير استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني، إلى أنه في حال قيام القوى الوطنية والإسلامية المعارضة بتشكيل قائمة مشتركة، فإن 22% من الجمهور سيصوتون لها، وهي النسبة نفسها التي تحظى بها قائمة فتح.
واعتبرت الصحيفة، أن هذه معلومة مهمة، لأنها توحي بأن قائمة جديدة، تضم عناصر كانت في السابق بينهم خصومة شديدة، قد تصبح سريعًا لاعبًا رئيسيًا في النظام السياسي.
ويظهر الاستطلاع أنه لو ترشح الرئيس عباس، وخليل الحية، ومروان البرغوثي في الانتخابات الرئاسية، لحصل الأخير على 54% من الأصوات، مقابل 26% للحية، و14% لعباس.
وبحسب الاستطلاع، فإنه في حال ترشح البرغوثي للانتخابات التشريعية ضمن قائمة منافسة لقائمة فتح، فستحصد قائمته 33%، مقابل 14% لفتح، أما محمد دحلان في حال ترشحه بقائمة مستقلة فسيحصد 17% من الأصوات مقابل 16% لفتح.
ويقول خليل الشقاقي رئيس المركز الذي أجرى الاستطلاع، الأرقام تظهر أن الرأي العام الفلسطيني ليس بالضرورة أسيرًا للانقسام القديم بين فتح وحماس، وأن هناك إمكانية حقيقية لظهور قوى أو تحالفات جديدة.
ووفقًا للصحيفة العبرية، كما ترجمت صدى نيوز، فإنه لهذا السبب تثير الاتصالات بين دحلان وحماس وفصائل أخرى قلقًا في أوساط قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، قوله: لاقت البيانات والإعلان عن التحالف الناشئ صدىً واسعًا في رام الله، وفي توقيت ليس من قبيل المصادفة، غادر وفد رفيع المستوى من السلطة الفلسطينية إلى مصر.
وكان حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، توجه إلى مصر برفقة ماجد فرج وروحي فتوح، والتقوا بمدير المخابرات المصرية حسن رشاد. فيما تربط مصر علاقات بمعظم الأطراف، وهي من أبرز الدول التي تسعى منذ سنوات للتوسط بين فتح وحماس، ولا ترغب القاهرة في رؤية الساحة الفلسطينية تتفكك أو تخضع لسيطرة طراف واحد، وتحت ضغوط مصرية والخوف من تشكيل تحالف مضاد اضطر وفد فتح للاجتماع مع تيار دحلان، في محاولة لمنع تحالفه مع حماس وإعادته إلى صفوف الحركة. كما تقول الصحيفة.
ووفقًا لممثلي تيار دحلان، فإن الاجتماع كان إيجابيًا، لكن لا توجد خطوات عملية تثبت إحراز تقدم حقيقي، وأن الكرة في ملعب الرئيس عباس، وأنه في حال قبل شروطهم فهم مستعدون لدعم خطوة الوحدة.
