غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بعد عام على اغتياله.. كيف بقي "أبو عبيدة" حاضرا في ذاكرة غزة؟

حذيفة الكحلوت
شمس نيوز - غزة

في الذكرى الأولى لاغتيال حذيفة الكحلوت، المعروف إعلاميا باسم "أبو عبيدة"، عادت صوره وتسجيلاته إلى واجهة منصات التواصل الاجتماعي، حيث استعاد مستخدمون خطاباته وظهوره الملثم الذي ارتبط لسنوات بالبيانات العسكرية لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتحت شعار "وإنه لجهاد نصر أو استشهاد"، تداولت حسابات فلسطينية وعربية صورا ومقاطع قديمة لأبي عبيدة، في موجة تفاعل حملت في جانب منها طابعا عاطفيا، فيما ركزت منشورات أخرى على دوره الإعلامي خلال الحرب التي اندلعت في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وعلى مدار الساعات الماضية، أعيد نشر أجزاء من خطاباته وتصريحاته، إلى جانب صورته الشهيرة باللثام والكوفية الحمراء، في استعادة لشخصية إعلامية ظل حضورها مرتبطا بالتطورات الميدانية والسياسية للحرب.

وجه بلا ملامح.. وصوت حاضر في المشهد

على مدى سنوات، ظهر أبو عبيدة بصفته المتحدث العسكري باسم كتائب القسام، محافظا على إخفاء ملامحه وهويته الشخصية، ليصبح اللثام جزءا أساسيا من صورته الإعلامية.

ومع اندلاع الحرب في غزة، اتسع نطاق متابعة بياناته بشكل لافت، إذ تحولت تسجيلاته إلى مادة متداولة على نطاق واسع في فلسطين والمنطقة وخارجها، خصوصا خلال المراحل التي شهدت تصعيدا عسكريا أو تطورات ميدانية كبيرة.

وكانت خطاباته تظهر عادة في محطات مفصلية من الحرب، سواء للإعلان عن مواقف عسكرية، أو التعليق على تطورات ميدانية، أو توجيه رسائل إلى إسرائيل وجمهور الحركة. ومع تكرار ظهوره، أصبحت طريقة إلقائه وصوته واللثام والكوفية الحمراء عناصر ملازمة للشخصية التي عرفها الجمهور باسم «أبو عبيدة».

وبمرور الوقت، لم يعد حضوره مقتصرا على البيانات العسكرية، إذ امتد اسمه إلى النقاشات الشعبية والإعلامية وعلى منصات التواصل، حيث كان صدور أي تسجيل جديد له يثير موجة واسعة من التفاعل والجدل.

العائلة تستعيد الجانب الغائب من الحكاية

في الذكرى الأولى لمقتله، استعادت عائلة الكحلوت جانبا شخصيا من حياة رجل ظلت صورته العامة محاطة بالغموض بسبب ظهوره الدائم ملثما.

ونشر شقيقه صهيب الكحلوت كلمات عبر منصة «إكس»، عبر فيها عن مشاعر الفقد والاشتياق، متحدثا عن شقيقه الراحل، كما تضمنت منشوراته الدعاء له ولضحايا الحرب.

كما نشر إبراهيم الكحلوت، نجل أبي حذيفة، مقطع فيديو ظهر فيه جزء من الكوفية التي كان والده يرتديها خلال تسجيلاته، في إشارة إلى أحد الرموز البصرية الأكثر ارتباطا بصورته الإعلامية.

وأعادت منشورات أفراد العائلة تسليط الضوء على الجانب الإنساني لشخصية عرفها الجمهور من خلال الصوت واللثام، بينما بقيت تفاصيل حياته الخاصة بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء.

حماس تستعيد ذكراه

وأحيت حركة حماس الذكرى الأولى لمقتل أبي عبيدة، مستحضرة دوره الإعلامي خلال سنوات الحرب، ومشيرة إلى حضوره بوصفه أحد أبرز المتحدثين المرتبطين بجناحها العسكري.

وتزامن ذلك مع تداول واسع لمقاطع أرشيفية من خطاباته عبر حسابات فلسطينية وعربية، فيما أعاد مستخدمون نشر صور وتسجيلات من مراحل مختلفة من الحرب.

وأظهرت التفاعلات على منصات التواصل حضورا عاطفيا واضحا لدى مؤيديه، إذ وصفه بعض المستخدمين بأنه كان «صوت غزة»، في إشارة إلى ظهوره المتكرر خلال فترات التصعيد والقصف.

في المقابل، أثارت شخصيته وخطاباته طوال فترة ظهوره جدلا واسعا، في ظل ارتباطه بالذراع العسكرية لحماس، واختلفت المواقف تجاهه بحسب المواقف السياسية من الحركة والحرب.

من متحدث عسكري إلى ظاهرة رقمية

لم يكن تأثير أبي عبيدة مرتبطا بمضمون بياناته فقط، بل بالطريقة التي تشكلت بها صورته الإعلامية. فظهوره من دون الكشف عن وجهه، واعتماده على صوت ثابت وأسلوب إلقاء مميز، جعله شخصية معروفة على نطاق واسع رغم غياب صور واضحة لملامحه.

وخلال الحرب، ساهم انتشار منصات التواصل في توسيع نطاق تداول تسجيلاته، إذ كانت مقتطفات من خطاباته تنتشر خلال دقائق من بثها، وتخضع في الوقت نفسه لإعادة النشر والتحليل والتعليق من مؤيدين ومعارضين.

كما تحولت صورته الملثمة والكوفية الحمراء إلى رمزين بصريين مرتبطين به في الفضاء الرقمي، بينما أصبحت تسجيلاته جزءا من أرشيف إعلامي للحرب التي شهدت تدفقا هائلا للبيانات والتصريحات من مختلف الأطراف.

وبحسب منشورات متداولة، يعود ظهور اسم أبي عبيدة في البيانات المرتبطة بكتائب القسام إلى سنوات سابقة على حرب غزة الأخيرة، قبل أن يتحول خلال السنوات اللاحقة إلى واحد من أكثر المتحدثين العسكريين شهرة في المنطقة.

عام على الغياب.. حضور لم ينته

بعد مرور عام على مقتله، عادت شخصية أبي عبيدة إلى الواجهة من خلال الصور والتسجيلات القديمة، في مشهد يعكس حجم الحضور الذي اكتسبه خلال سنوات ظهوره الإعلامي.

فبالنسبة إلى عائلته، تمثل الذكرى مناسبة لاستعادة شخص غاب عنهم وبقيت تفاصيل حياته الخاصة بعيدة عن الجمهور. أما على منصات التواصل، فقد تحولت المناسبة إلى مساحة لإعادة تداول خطاباته وصوره واستحضار مراحل مختلفة من الحرب.

وبينما ارتبط اسمه لدى مؤيديه بصورة المتحدث الذي كان يظهر في أكثر اللحظات حساسية خلال الحرب، بقي في الوقت نفسه شخصية مثيرة للجدل بسبب موقعه كمتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس.

وهكذا، تكشف الذكرى الأولى عن استمرار حضور «أبو عبيدة» في الذاكرة الرقمية، ليس فقط باعتباره متحدثا عسكريا سابقا، وإنما باعتباره شخصية إعلامية ارتبطت في أذهان قطاع واسع من المتابعين بمرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ غزة، ما تزال آثارها السياسية والإنسانية حاضرة حتى اليوم.