غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"نطلق النار ونقتل ثم نفكر بالمبرر".. جنود سابقون يكشفون كيف يُسوِّغ جيش الاحتلال قتل الفلسطينيين

شمس نيوز - غزة

اتهمت منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية، التي تضم جنوداً ومحاربين قدامى، جيش الاحتلال الإسرائيلي باتباع نهج يقوم على قتل فلسطينيين خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، ثم البحث لاحقاً عن معلومات وأدلة يمكن استخدامها لتبرير تلك الهجمات.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، نداف ويمان، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، إن ما وصفه بـ«التجريم بأثر رجعي» يشكل جزءاً من آلية التعامل مع الضحايا، إذ يجري بعد تنفيذ الهجمات التعرف إلى الفلسطينيين الذين استشهدوا وتصنيف بعضهم على أنهم من عناصر المقاومة، بما يوفر مبررات لاحقة للعمليات العسكرية.

وأوضح ويمان أن الجيش الإسرائيلي وأجهزته الاستخبارية، بعد وقوع الغارات، يعملون على تحديد هويات الضحايا والبحث في خلفياتهم، بما في ذلك احتمال وجود صلات لهم بحركة حماس أو فصائل فلسطينية أخرى، بهدف بناء رواية تبرر الهجوم.

وقال ويمان: «أولاً، نطلق النار ونقتل، ثم نفكر، ثم نحاول إيجاد سبب لحدوث ذلك»، مشيراً إلى أن المعلومات التي تُستخدم لاحقاً لتبرير الهجمات لا تكون بالضرورة متوافرة لدى الجنود الذين ينفذونها لحظة إطلاق النار.

وضرب المدير التنفيذي لـ«كسر الصمت» أمثلة بعمليات الجيش الإسرائيلي في محيط مستشفى ناصر، واستشهاد 15 مسعفاً في رفح، إلى جانب الغارات الجوية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في قطاع غزة.

وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تحصل، بعد العمليات، على بيانات الضحايا، ثم تبحث عن أي صلات محتملة بالمقاومة، سواء من خلال وجود الشخص بالقرب من مبنى جرى تصنيفه عسكرياً، أو وجود أحد أقاربه على صلة بفصيل فلسطيني، أو حتى عمله سابقاً ضمن كشوف رواتب مرتبطة بالمقاومة.

وأضاف أن الجيش، بعد ذلك، يحاول بناء ملف يقدّم الضحايا باعتبارهم أهدافاً مشروعة، قائلاً إن الجنود الذين نفذوا الهجمات لا يملكون بالضرورة المعلومات التي يجري الاستناد إليها لاحقاً لتسويغها.

وتابع ويمان، في إشارة إلى الهجمات التي طالت منشآت مدنية، أن من غير المنطقي افتراض أن دبابة أو وحدة عسكرية كانت تمتلك قوائم تفصيلية بأسماء عناصر المقاومة قبل إطلاق النار، مؤكداً أن عملية تحديد الأهداف وتقديم المبررات قد تحدث، وفق روايته، بعد تنفيذ الهجوم.

واعتبر أن «قواعد الاشتباك المتساهلة» التي اتبعها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب سمحت بوقوع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، مضيفاً أن المتحدث باسم الجيش يجد نفسه لاحقاً أمام مهمة شرح ما جرى للمجتمع الدولي وتحديد هوية الأهداف، في محاولة للحصول على غطاء أو شرعية دولية للعمليات العسكرية في غزة.

وقالت «كسر الصمت» إن شهادات جنود إسرائيليين جمعتها المنظمة تشير إلى أن ما يقدمه الجيش على أنه حوادث فردية ومعزولة قد يكون، وفق شهادات الجنود، انعكاساً لممارسات أوسع ومنهجية على الأرض.

وأضافت المنظمة أن نمط «التجريم بأثر رجعي» ظهر في عدد من شهادات الجنود، من خلال الإشارة إلى حالات جرى فيها تصنيف فلسطينيين بعد قتلهم على أنهم مقاومون، حتى عندما كانوا عزلاً أو دون سن 18 عاماً.

كما اتهمت المنظمة الجيش الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بالتعامل مع الكاميرات والصحفيين الموجودين في قطاع غزة باعتبارهم تهديداً محتملاً لقواته، في ظل ما وصفته بقواعد اشتباك متساهلة جعلت استهدافهم ممكناً، مشيرة إلى أن التبريرات التي يقدمها الجيش لاحقاً تُستخدم للدفاع عن هذه العمليات أمام المجتمع الدولي.

وتأسست منظمة «كسر الصمت» عام 2004 على يد جنود إسرائيليين سابقين، وتعمل على جمع ونشر شهادات جنود حاليين وسابقين حول ممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة