غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الحرب على غزة أعادت تشكيل وعي المبدع الفلسطيني 

الكاتب جواد العقاد لـ"شمس نيوز": معركتنا المقبلة هي إعمار الإنسان والذاكرة

شمس نيوز - خاص

لم تترك الحرب على قطاع غزة الإنسان الفلسطيني كما كان قبلها؛ فإلى جانب ما خلفته من دمار واسع في المكان وخسائر بشرية ومادية، اقتحمت تفاصيل الحياة اليومية وغَيَّرَت علاقة الإنسان بذاته وبالمكان والذاكرة والموت، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الثقافة والإبداع والكتابة.

ويرى الشاعر والكاتب جواد العقاد عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، أن الحرب لم تكتفِ بتغيير الظروف المحيطة بالمبدع الفلسطيني، بل أحدثت تحولاً عميقاً في وعيه، ودفعته إلى مراجعة كثير من الأفكار التي كانت  تبدو كمُسَلَّماتٍ قبل الحرب.

ويقول العقاد لـ"شمس نيوز"، إن "الحرب فجَّرت الإنسان الفلسطيني وطاقته الإبداعية، ونسفت كثيراً من المفاهيم التي كان يؤمن بها"، موضحاً أنها "أعادت تشكيل وعيه بصورة جذرية وعميقة، وجعلته يعيد النظر في كثير من المُسَلَّمات والمفاهيم الإنسانية والوطنية التي كانت تبدو ثابتة قبل الحرب".

ومن هذا التحول في الوعي، يرى أنه "حين يتغير وعي الإنسان، لا بد أن تتغير لغته ورؤيته وطريقة نظره إلى العالم؛ ولذلك تَغيَّرت لغة المبدع الفلسطيني في غزة، وتغيَّرت أسئلته وموضوعاته ومضامينه"، مشيراً إلى أنه لم يعد يكتب من المسافة نفسها التي كان يكتب منها قبل الحرب، لأن التجربة نفسها اقتحمت حياته وَغَيَّرت علاقته بالإنسان والمكان والذاكرة والموت.

لكن الكاتب والشاعر العقاد لا يرى أن هذه التحولات مجرد استجابة مؤقتة لظرف استثنائي، بل يعتقد أنها ستترك أثراً طويل المدى في الأدب الفلسطيني، لأن الحرب، وفق تقديره، غيَّرَت الطريقة التي يفكر ويرى ويكتب بها الإنسان الفلسطيني.

إلا أن هذا التحول الذي أصاب المشهد الثقافي، وفق العقاد، لم يكن فكرياً وإبداعياً فقط، فقد دفعت  الثقافة الفلسطينية في غزة ثمناً باهظاً؛ مع استشهاد عدد من الكتاب والمثقفين والفنانين، وتدمير بيوت ومكتبات وأرشيفات وأمكنة ارتبطت بالذاكرة الثقافية، مؤكداً أنها أيضاً "كادت أن تخسر ما هو أبعد من ذلك: بوصلتها".

ويوضح أن المثقف وُضع أمام امتحان في إنسانيته وانتمائه لشعبه وآلامه؛ هل يبقى ثابتاً، أم يتقلب مع الأمواج العالية والعاتية التي صنعتها الحرب الإسرائيلية على غزة.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

ورغم قسوة المشهد، يؤكد الشاعر العقاد أن المثقف الحقيقي حافظ على مساحة النقاء في داخله، ولم يسمح للخراب أن يُغَيِّر موقفه أو يقطع صلته بالناس، موضحاً أنه "لولا بعض المخلصين، لكان المشهد أكثر قسوة، فهؤلاء حافظوا على ما تبقى من الوجه المشرق للإنسان الفلسطيني".

وبينما تتجه الأنظار عادة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب من مبانٍ وبنية تحتية، يرى العقاد أن "الحمل ثقيل جداً على الكاتب والفنان والمثقف؛ لأننا أمام إنسان ووعي وقيم نسفتها الحرب، سيأتي الإعمار المادي، وهذا أمر لا بد منه، لكن أمامنا إعمار آخر أكثر قسوة وأهمية: إعمار الإنسان ووعيه وقيمه، وحماية ذاكرته من النسيان والتزييف"، منبهاً إلى أنه " هنا تقع مسؤولية الكاتب والفنان، في أن يكونا جزءاً من هذه المعركة".