قال الكاتب الإسرائيلي ياجيل ليفي إن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية ليس مجرد حوادث فردية، بل نتيجة تراكمية لسياسات عسكرية وسياسية إسرائيلية أسهمت على مدى عقود في طمس الحدود بين الجيش والمجتمع الاستيطاني.
وأوضح ليفي، في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن المؤسسة العسكرية سمحت بتعميق الارتباط بين الجنود والمستوطنين، حتى بات الجيش، وفق تحليله، عاجزًا عن ضبط قوة استيطانية ساهم بنفسه في تعزيزها، معتبرًا أن إدانات قادة الجيش للعنف لن تكون كافية دون تغيير جذري في المنظومة القائمة.
وأشار الكاتب إلى أن جذور هذا المسار تعود إلى عام 2009، عندما حاول قائد عسكري في شمال الضفة منع جنوده من قبول استضافات المستوطنين بهدف الحد من تأثرهم بأفكارهم، إلا أن احتجاجات قادة المستوطنات وضغوطهم على قيادة الجيش أدت إلى إلغاء القرار.
ويرى ليفي أن السنوات اللاحقة شهدت تعميقًا لهذا الارتباط، من خلال تثبيت لواء كفير بصورة دائمة في الضفة الغربية، وتزايد حضور تيار «الصهيونية الدينية» داخل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توسيع منظومة «الدفاع الإقليمي» وتسليح المستوطنين ومنح منسقي الأمن المحليين صلاحيات أوسع.
وبحسب الكاتب، فإن هذه السياسات سبقت وصول بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى المناصب الوزارية، وأسهمت تدريجيًا في تهميش حماية الفلسطينيين وتصاعد عنف المستوطنين، بالتوازي مع سياسات وصفها بأنها تكرس واقع الضم الفعلي في الضفة.
وخلص ليفي إلى أن استمرار هذه البنية يجعل عنف المستوطنين ظاهرة مرتبطة بالمنظومة القائمة وليست مجرد استثناءات فردية، معتبرًا أن استنكار المسؤولين الإسرائيليين للاعتداءات لا يعفيهم من المسؤولية عن السياسات التي أسهمت في صناعة هذا الواقع.
