غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

عام وشهران من الانتظار.. نجلاء أبو سلطان تبحث عن ابنها وزوجها المفقودين شرق جباليا

شمس نيوز - نضال أبو شربي

منذ عام وشهرين، تعيش نجلاء أبو سلطان على وقع انتظار لا ينتهي، لا تعرف أين ابنها صلاح، ولا ماذا حل بزوجها جمال، ولا تملك سوى روايات متضاربة وأمل لا تريد التخلي عنه.

ابنها صلاح جمال أبو سلطان خرج شرق جباليا شمالي قطاع غزة، في أحد أيام المجاعة، بحثا عن الطعام برفقة عدد من أقاربه، حيث كان الجوع قد اشتد على العائلة، ولم يعد في المنزل ما يكفي لإطعام الأطفال، وهو ما اضطره للبحث في أي مكانٍ عن طعام له ولعائلته.

لكن -وفق شهود عيان- فإنَّ المجموعة التي كان معها صلاح تعرضت للقصف والقذائف المدفعية، وانقطعت أخبار صلاح ومن كانوا معه، فما انتظرت العائلة عودتهم يوما، ثم آخر، على أمل أن تكون الظروف الأمنية قد حالت دون رجوعهم.

بعد يومين، عاد أحد أبناء إخوتها مصابا من المنطقة ذاتها، وأخبر العائلة بأنه لم ير جثامين، وأن اثنين فقط من أبناء شقيق نجلاء بقيا على قيد الحياة؛ لكنَّ نجلاء لم تنتظر طويلاً حتى وجدت نفسها أمام مأساة ثانية.

خرج زوجها جمال إلى المنطقة نفسها بحثا عن ابنه، وكان برفقته ابن شقيقته وزوج ابنته، لكن رحلة البحث انتهت باختفاء جمال وابن شقيقته أيضا، بينما عاد زوج ابنته بعدما اشتد القصف.

ومنذ ذلك اليوم، دخل صلاح وجمال قائمة المفقودين، تقول السيدة نجلاء أبو سلطان، "إن ابنها خرج في وقت كانت فيه العائلة تعاني الجوع الشديد".

وتروي أن صلاح «خرج مع أولاد خاله بحثا عن الطعام، بعدما لم يعد في البيت ما يكفيهم».

وتضيف أن المجموعة ما إن وصلت إلى المنطقة حتى تعرضت للقصف والقذائف المدفعية، مشيرة إلى أن العائلة انتظرت عودتهم بعدما اعتقدت أن القصف سيتوقف وأنهم سيتمكنون من الرجوع.

وتقول نجلاء إن زوجها قرر بعد يومين الذهاب إلى المكان بحثا عن ابنه، بعدما لم تصل العائلة إلى أي معلومة عنه.

وتضيف: "بحثوا هناك وتعبوا، لكنهم لم يجدوا أي أثر لصلاح، ومع اشتداد القصف والقذائف، عاد زوج ابنتي، بينما فُقد زوجي وابن سلفي في المكان نفسه"، وتتابع «ابني ذهب بحثا عن الطعام، ثم ذهب والده ليبحث عنه، وفي النهاية فقدنا الاثنين».

بحث بين الجثامين

لم تترك نجلاء طريقا إلا سلكته بحثا عن أي خيط يقودها إلى مصير ابنها وزوجها.

تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات دولية، وطرقت أبواب المستشفيات، وتابعت أسماء المعتقلين والمفرج عنهم، على أمل أن تجد بين الأسماء ما يبدد حالة الانتظار، لكن شيئا مؤكدا لم يصلها.

كانت تذهب إلى المستشفيات التي تصل إليها جثامين مجهولة الهوية، وتحاول التعرف إلى ابنها وزوجها من ملابسهما.

وتقول: «كنت أحاول التعرف إلى ابني من ملابسه. كان يرتدي بلوزة سوداء وبنطالا رياضيا أسود وسترة، وزوجي كان يرتدي قميصا أسود وبنطالا كحليا وحزاما بنيا».

وتضيف أنها تعرفهما جيدا، وأنها قادرة على التعرف إليهما إذا رأت جثمانيهما، «لكنني لم أجد شيئا».

وكانت كل زيارة إلى تلك المستشفيات تحمل معها أملا صغيرا، قبل أن يتحول إلى صدمة جديدة.

«أريد أن أعرف أين هما»

تقول نجلاء إن أكثر ما يؤلمها ليس فقط فقدان زوجها وابنها، وإنما البقاء من دون إجابة "أنا حتى الآن أعيش في المجهول.. أريد أي خبر، أي كلمة، أي معلومة يمكن أن تخبرني أين هما. لا أريد سوى أن أعرف: هل هما على قيد الحياة أم استشهدا؟".

وتتابع: «إذا كانا على قيد الحياة، أريد أن أعرف مكانهما وأن أطمئن عليهما.. وإذا كانا قد استشهدا، فأنا أريد جثمانيهما لأدفنهما وأعرف أنني أغلقت هذا الباب من الألم».

وتقول إن الوصول إلى المنطقة التي يعتقد أن صلاحا وجمالا فقدا فيها لا يزال متعذرا بسبب خطورتها.

وتضيف أنها فكرت في الذهاب بنفسها إلى هناك، رغم المخاطر، بحثا عن أي أثر لهما.

تقول: كنت أريد أن أخاطر وأصل إلى المكان فقط لأبحث عن ابني وزوجي، كانوا يقولون لي: إذا ذهبت، من سيترك بناتك؟ لكنني كنت مستعدة للمخاطرة لأنني أريد أن أعرف أين هما».

وتنتظر نجلاء أن يصبح الوصول إلى المنطقة ممكنا، لتذهب بنفسها وتبحث عنهما.

"كنت أسأل كل أسير يخرج"

لم تتوقف نجلاء عند البحث في المستشفيات، فقد كانت تتابع أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين يفرج عنهم، وتسأل كل من يخرج من السجون عما إذا كان قد سمع باسم صلاح أو جمال أو رآهما.

وأحيانا كانت تصلها أخبار غير مؤكدة عن سماع اسم أحدهما، لكنها سرعان ما تصطدم باحتمال تشابه الأسماء.

وتقول إن ملفهما لا يزال مصنفا ضمن المفقودين، وإنها كلما حاولت الحصول على معلومات جديدة قيل لها إن شيئا مؤكدا لا يمكن تقديمه، ورغم ذلك، لا تزال تتمسك باحتمال بقائهما على قيد الحياة.

وتختم أبو سلطان: "قلبي يقول لي إنهما على قيد الحياة، أتمنى وأدعو أن يكونا بخير، وأن يكونا موجودين، وربما محتجزين لدى الجيش الإسرائيلي، أتمنى أن يأتي يوم أراهما فيه أمامي بخير وسلام».