غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

كشف كواليس التحذير الإماراتي لنتنياهو قبل 7 أكتوبر

سرايا القدس وكتائب القسام.
شمس نيوز -وكالات

أكد مصدر استخباراتي بارز في الشرق الأوسط، مطلع على الجزء السري من العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل—بما في ذلك التفاصيل التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول—في تصريحات لصحيفة يديعوت احرونوت، أن دولة الإمارات زودت إسرائيل بتحذير من احتمال اتخاذ حركة حماس إجراءات كبيرة ووشيكة ضدها خلال تلك الفترة.

وأوضح المصدر أن المعلومات استندت إلى مصدر "موثوق للغاية"، مشيراً إلى أن المسؤولين في الإمارات أخذوها "على محمل الجد".

وأضاف أن التحذير نقل "قبل وقت قصير" من هجوم حماس، وكان يشير إلى أمر قد يحدث "قريباً جداً"، دون أن يتضمن تاريخاً محدداً.

وفي المقابل، رفض المصدر تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة المعلومات لنقلها، أو الإجابة عن سؤال ما إذا كانت الاستخبارات قد نسبت هذا النشاط الوشيك إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة حينها، يحيى السنوار، أم إلى شخصية أخرى أقل خبرة.

كما امتنع عن التعليق على آلية نقل المعلومات إلى إسرائيل، أو تأكيد وقوع مكالمة هاتفية بين رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول هذا التحذير.

كواليس المحادثات والتسريبات السياسية

وشدد المصدر على ضرورة بقاء ما يدور بين القادة حصراً في إطار المحادثات السرية لضمان استمرار الحوار الاستراتيجي بثقة، متطرقاً إلى التعامل الإعلامي مع هذه القضايا وملمحا إلى اجتماعاً سابقاً بين نتنياهو والشيخ محمد بن زايد تسرب إلى وسائل الإعلام فور علم مكتب رئيس الوزراء باجتماع مرتقب حينها بين نتنياهو ونفتالي بينيت، حيث جرى تسريب اللقاء خشية تداعياته السياسية.

وأشار المصدر إلى أن المحلل يعقوب باردوغو (الذي أُعلن مؤخراً عن انضمامه لقائمة الكنيست ) أشاد بالنشر، مشيداً هذه المرة بالرقيب العسكري الذي سمح بالنشر بدلاً من الإشادة بالتسريب نفسه.

وتتقاطع شهادة المصدر مع جزء من الكشف الصحفي الذي نشره الكاتبان روث يوفال وشلومي إلدار في صحيفة "هآرتس"، والمتعلق بكتاب مرتقب حول قضية الأسرى والمفقودين.

في غضون ذلك، يتردد صداه مع البيان الدبلوماسي الصادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية، والذي جاء فيه أن حكومة الإمارات "لا ترد على التقارير الإعلامية أو التكهنات بشأن المحادثات بين زعماء الدول". وأضاف البيان أن جهود دولة الإمارات منذ 7 أكتوبر ركزت باستمرار على خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي ومنع العنف، مؤكداً أن قنوات الاتصال المباشرة بين الهيئات الحكومية في الإمارات وإسرائيل بقيت مفتوحة منذ إقامة العلاقات قبل أكثر من خمس سنوات، وأن "جميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة تم وتبادلها بين الأجهزة المعنية كلما كان ذلك ضرورياً".

التناقض في الردود الرسمية

ويرى مراقبون أن البيان الإماراتي تمسك بعدم كشف فحوى المحادثات بين القادة، ولكنه لم يتضمن نفياً صريحاً لنقل التنبيه الاستخباراتي.

وفي مقابل ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً أعلن فيه أن "التقارير الإعلامية كاذبة" وأن "رئيس الوزراء لم يتلق أي تحذير من دولة الإمارات قبل 7 أكتوبر".

ولفت التقرير إلى أن موقف مكتب نتنياهو شهد تحولاً؛ فبينما نفى المكتب سابقاً وقوع المكالمة الهاتفية ذاتها، ركز النفي اللاحق على عدم تلقي "التنبيه"، مع اختتام البيان الإسرائيلي بعبارة: "إذا كانت هناك أي معلومات ذات صلة، فقد تم نقلها عبر قنوات استخباراتية بين البلدين"، وهي صياغة تتقاطع بشكل لافت مع نهاية البيان الرسمي الإماراتي.

القناة السرية وتفاصيل الاتصال

من جانبه، نفى نتنياهو الرواية برمتها، مشيراً إلى أن جميع اجتماعاته ومكالماته موثقة بحضور أطراف أخرى وتنعكس في جدول أعمال المكتب الرسمي.

غير أن التقرير أشار إلى أن السكرتير العسكري، آفي جيل، لم يكن حاضراً في المكتب في ذلك اليوم، وهو الشخص الوحيد الذي كان يفترض حضور مثل هذه الاتصالات.

وأوضحت المصادر أن الاتصالات بين القادة كانت تتم عبر آلية مشددة للغاية خارج وسائل الاتصال الإسرائيلية التقليدية؛ حيث كان رئيس الفرع المحلي للاستخبارات الإماراتية في إسرائيل (ف.) يحضر هاتفاً مزوداً بتطبيق مشفر خاص إلى مكتب رئيس الوزراء، ليقوم نتنياهو بإجراء المكالمة المباشرة مع الشيخ محمد بن زايد ثم يتم إتلاف الهاتف فوراً لضمان السرية المطلقة.

التنافس الإقليمي وإدارة الأزمة

وتربط التقييمات بين تسريب لقاء نتنياهو والشيخ محمد بن زايد وبين سياق تحسن العلاقات الإسرائيلية-الإماراتية عقب الهجمات الإيرانية على الإمارات، والمساعدات التي قدمتها إسرائيل عبر جسر جوي لنقل بطاريات "القبة الحديدية" والذخائر وأنظمة التحذير والتتبع.

كما تتطرق التحليلات إلى التنافس الإقليمي بين الإمارات والسعودية، وكيف يسعى نتنياهو لإدارة اللعبة السياسية بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد.

وتحدثت التقديرات عن مراهنة نتنياهو على تحقيق خطوة تطبيع مع السعودية تعزز حظوظه الانتخابية، في وقت وافق فيه الشيخ محمد بن زايد سابقاً على زيارة رسمية لنتنياهو قبل أن تؤجل وتلغى بسبب التوترات الأمنية، لتعقبها زيارة سرية تم تسريبها لاحقاً.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت علناً صحة ما نشرته صحيفة "هآرتس" حول الاتصال بين نتنياهو والرئيس الإماراتي، رافضاً الكشف عن مصادر معلوماته

وتتزايد خطورة التقرير بالنظر إلى هوية المرسل والمستقبل؛ إذ يشير التقرير إلى أنه إذا كان التحذير قد صدر من أعلى مستوى قيادي في الإمارات ونُقل مباشرة لنتنياهو الذي لم يشرك سكرتيره العسكري أو المؤسسة الأمنية، فإن ذلك يشكل تطوراً كبيراً يضاف إلى الانتقادات الموجهة لنتنياهو بشأن تجاهل التحذيرات الاستراتيجية.

وتذهب بعض التفسيرات إلى أن نتنياهو تعامل مع تحذيرات الأجهزة الأمنية بريبة، معتبراً إياها محاولات من "الدولة العميقة" لعرقلة خططه السياسية والتعديلات القضائية، وهو ما تجلى في تصريحاته الإعلامية التي قائل فيها إن التقديرات الأمنية "مبالغ فيها".

قنوات الاتصال السرية مع حماس قبل أكتوبر

وتكشف التفاصيل المرفقة بالتقرير عن انهيار قنوات اتصال خلفية كانت قائمة بين إسرائيل وحركة حماس.

ففي منتصف سبتمبر/أيلول 2023، تلقت إسرائيل معلومات سرية للغاية مفادها أن السنوار صرح بأن "حماس ستطرح بحلول نهاية سبتمبر شيئاً يسبب زلزالاً ويؤدي للإفراج عن جميع الأسرى".

ونُقلت هذه المعلومات عبر قناة اتصال سرية ومباشرة كانت تُستخدم بين مسؤولين في حماس وإسرائيل بعيداً عن المؤسسات الرسمية.

وذكرت أربعة مصادر مطلعة أن هذه القنوات كانت جزءاً من سياسة نتنياهو لإدارة الصراع، والتي استهدفت الحفاظ على الهدوء واحتواء حماس كطرف يسيطر على غزة في مواجهة السلطة الفلسطينية، لتفادي خوض مفاوضات سياسية.

وتشير الشهادات إلى أن نتنياهو اعتمد على مبعوثين ورجال ثقة لإدارة هذه القنوات.

ومن الأمثلة التاريخية على ذلك، ما كشفه الصحفي بن كاسبيت حول مفاوضات عام 2014، حيث جرى تشغيل قناة سرية مع القيادي في حماس غازي حمد عبر رجل الأعمال شلومي فوجل، بالتوازي مع المفاوضات الرسمية في القاهرة (وهو ما نفاه مكتب نتنياهو وفوجل في وقت لاحق).

ومع مرور الوقت، اعتمدت إسرائيل على قناتين رئيسيتين لنقل الرسائل من وإلى السنوار:

قناة "سروجيم": وتعمل عبر شقيق مسؤول كبير في حماس.

محور "عقل": وتعمل عبر شخصية فلسطينية بارزة ومقبولة من الأطراف.

وكانت هذه القنوات تنقل الرسائل شفاهة لمنع التصعيد وإدارة ملف الأسرى. ونظراً لعدم تدخّل طرف ثالث في هذه المحاور، فإن أي معلومات إضافية من الإمارات كانت ستشكل دليلاً تقاطعياً مع الاستخبارات القائمة.

وفي 23 يوليو/تموز 2023، وجّه رئيس قسم البحوث في المخابرات العسكرية (أمان)، العميد أميت ساعر، تحذيراً شديد الخطورة للحكومة من احتمال انفجار الأوضاع على مختلف الجبهات بما فيها غزة، ونقل عبر قناة "سروجيم" رسالة مفادها أن السياسات المتطرفة في الحكومة قد تؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها.

دور الوساطة والمعلومات حول "الزلزال"

خلال عام 2023، عملت القنوات السرية على ملف تبادل الأسرى لجسر الفجوات بشأن الجثامين والإسرائيليين المحتجزين بغزة (منغستو والسيد وجثتي جولدين وشاؤول)، ووصلت المفاوضات إلى مراحل متقدمة حول عدد محدود من المعتقلين ذوي أحكام السجن المؤبد، لكن نتنياهو امتنع عن تشكيل اللجنة الوزارية المختصة خشية التسريبات.

وعندما وردت معلومات "الزلزال" في منتصف سبتمبر، أثارت نقاشات حادة داخل الأجهزة الأمنية؛ إذ رجح البعض حينها أن المقصود هو تسليم إيران لحماس معتقلة إسرائيلية-روسية (إليزابيث تسوركوف) كانت قد اختطفت في العراق. إلا أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت تلك المعلومات تشير بالفعل إلى هجوم 7 أكتوبر.

ويرجح التقرير أن هذه المعلومات وصلت الاستخبارات الإماراتية عبر محمد دحلان (أبو فادي)، القيادي السابق في السلطة الفلسطينية والمقرب من القيادة الإماراتية، والذي يحتفظ بشبكة اتصالات واسعة داخل قطاع غزة.

وتذكر إحدى الفرضيات أن دحلان نقل المعلومات للإمارات التي أصيبت بالذهول لعدم اتخاذ إسرائيل إجراءات وقائية، ما دفع الشيخ محمد بن زايد للتواصل مباشرة مع نتنياهو.

بينما ترجح فرضية أخرى أن الإمارات تلقت المعلومات بشكل مستقل وقررت إبلاغ الجانب الإسرائيلي بها على أعلى مستوى.

ويخلص التقرير إلى أن ورود مثل هذه التحذيرات الاستخباراتية المتزامنة كان يفترض أن يثير أعلى درجات الاستنفار في أي جهاز استخباراتي، ويقود إلى إعادة تقييم شاملة للموقف، بما قد يغير مجرى الأحداث في المنطقة بشكل كامل.