غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تقرير مأوى أم قاعات دراسية؟.. معادلة صعبة تواجه الجامعة الإسلامية

شمس نيوز - غزة

تواجه الجامعة الإسلامية في غزة معادلة صعبة مع محاولاتها توسيع العودة إلى التعليم الوجاهي، في وقت لا تزال فيه عائلات نازحة تقيم داخل عدد من مبانيها، ما يضع حاجة الأسر إلى مأوى آمن وحق الطلبة في استعادة تعليمهم أمام أزمة تحتاج إلى حلول تراعي الطرفين.

وتأتي القضية مع استعداد الجامعة للعام الدراسي الجديد، بعدما بدأت خلال الأشهر الماضية باستعادة نشاطها داخل الحرم تدريجيًا، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بمبانيها ومرافقها خلال الحرب.

500 قاعة.. والمتاح 15 فقط

وبحسب معلومات قدمتها إدارة الجامعة خلال التواصل معها بشأن ملف النازحين، كانت الجامعة تضم قبل الحرب نحو 550 قاعة دراسية، فيما تقول إن المتاح حاليًا للعملية التعليمية الوجاهية لا يتجاوز 15 قاعة.

وتقول الإدارة إن محدودية المساحات المتاحة تزيد حاجتها إلى استعادة وتأهيل أجزاء إضافية من الحرم، بالتزامن مع توسيع حضور الطلبة وبدء عام جامعي جديد.

استعادة تدريجية للمرافق

ورغم حجم الأضرار، تمكنت الجامعة خلال الأشهر الماضية من إعادة تأهيل أجزاء من مرافقها وإعادتها إلى الاستخدام الأكاديمي.

ففي أبريل/نيسان، افتتحت الجامعة مشروع إعادة ترميم قسم المختبرات في مبنى فلسطين، قبل أن تعلن في أغسطس/آب تجهيز مختبرات كلية العلوم الصحية واستقبال الطلبة فيها للتدريب الوجاهي.

كما عادت قاعات الجامعة لاستضافة اختبارات نهائية حضورية، وشهد مبنى إرادة مطلع سبتمبر/أيلول عودة أنشطة تدريبية وجاهية، ما يعكس انتقال الجامعة تدريجيًا من ترميم بعض مرافقها إلى استخدامها فعليًا في العملية التعليمية.

من ثلاثة مبانٍ إلى مبنى واحد

وفي ظل هذه الحاجة، تقول إدارة الجامعة إنها عقدت عدة لقاءات مع ممثلين وكبار العائلات النازحة، وطرحت في البداية إخلاء ثلاثة مبانٍ فقط لإصلاحها جزئيًا والاستفادة منها في التعليم.

وبعد اعتراضات ونقاشات مع النازحين، تقلص المطلب، وفق الإدارة، إلى إخلاء مبنى واحد فقط، هو مبنى اللحيدان في جهة الطالبات سابقًا.

وتؤكد الإدارة أنها لم تطرح إخلاء جميع العائلات من حرم الجامعة، وأن مطلبها الحالي يقتصر على استعادة هذا المبنى لتوفير مساحة إضافية للعملية التعليمية.

بدائل الإيواء موضع خلاف

في المقابل، تتركز مخاوف العائلات النازحة حول البديل الذي ستنتقل إليه، في ظل صعوبة إيجاد أماكن إيواء آمنة ومناسبة داخل قطاع غزة.

وتقول إدارة الجامعة إن مؤسسات وجهات مختصة عملت على توفير بدائل إيواء للعائلات في أكثر من منطقة، إلا أن بعض النازحين رفضوها بسبب بعدها أو مخاوف من قربها من مناطق «الخط الأصفر».

جدل حول المساعدات

وتصاعدت القضية مع شكاوى تداولها نازحون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن منع مساعدات إغاثية عنهم بهدف الضغط عليهم لمغادرة الجامعة.

ولا تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة تثبت أن الجامعة أوقفت تلك المساعدات أو أن وقفها -إن حدث- كان بهدف إجبار العائلات على المغادرة، ما يبقي هذه المسألة في إطار شكاوى تحتاج إلى توثيق مباشر ورد من الجامعة والجهات الإغاثية المعنية.

ملف مطروح منذ أشهر

ولا تعد قضية النازحين داخل مرافق الجامعة مستجدة؛ ففي أبريل/نيسان الماضي، بحث وفد من الجامعة برئاسة نائب رئيسها للشؤون الأكاديمية أ.د. بسام السقا مع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ملف النازحين، وسبل إيجاد حلول مناسبة لإيوائهم.

وأكدت الجامعة حينها أهمية الوصول إلى حلول توفر للنازحين ظروفًا إنسانية مناسبة، وفي الوقت ذاته تهيئ البيئة اللازمة لاستمرار العملية التعليمية، ما يشير إلى أن البحث عن صيغة تجمع بين الإيواء والتعليم مطروح منذ أشهر.

لا حل على حساب النازح أو الطالب

وتكشف الأزمة عن واقع يتجاوز أسوار الجامعة الإسلامية؛ إذ تحولت خلال الحرب مدارس وجامعات ومرافق عامة في قطاع غزة إلى أماكن لإيواء العائلات، بينما تحاول هذه المؤسسات اليوم استعادة وظائفها الأساسية وسط استمرار أزمة السكن.

وبين عائلة تخشى نزوحًا جديدًا، وطالب ينتظر العودة إلى قاعته، وجامعة تحاول استعادة ما يمكن من مرافقها، يبقى الحل مرهونًا بتوفير بدائل إيواء آمنة ومقبولة للعائلات، بما يسمح بتوسيع عودة التعليم دون أن يكون ذلك على حساب حق النازحين في المأوى.