أكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، جميل الخالدي، أن ضمان حماية صوت الناخب ونتائج الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يتطلب استخلاص الدروس من تجربة انتخابات عام 2006، والالتزام بنتائج صناديق الاقتراع، إلى جانب إجراء الانتخابات بصورة دورية ومنتظمة، محذرًا من أن تكرار التجربة السابقة قد يؤدي إلى استمرار دفع أثمان سياسية ومجتمعية باهظة.
وقال الخالدي، خلال لقاء مع عدد من الصحفيين في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، اليوم الاثنين، إن تجربة انتخابات عام 2006 "أخذت ثمنًا كبيرًا من الدم والأرواح والممتلكات ومستقبل ومسار القضية الفلسطينية"، مشددًا على أن عدم الاستفادة من تلك التجربة والعودة إلى الانتخابات بوصفها آلية لتنظيم الحياة السياسية سيعني استمرار دفع هذه الأثمان.
وأضاف أن الالتزام بنتائج الانتخابات وإجراءها بصورة دورية كان من شأنه تجنب كثير من التداعيات التي شهدتها الساحة الفلسطينية، موضحًا: "لو أننا التزمنا بنتائج الانتخابات، لما كان الثمن الذي دفعناه بهذه الصورة، ولو جرت الانتخابات بشكل دوري لما وصلنا إلى هذا الحال".
وأشار الخالدي إلى أن الظروف الراهنة تفرض المضي نحو الانتخابات باعتبارها الوسيلة التي ينبغي أن تحسم مسألة التمثيل السياسي، مؤكدًا أن صندوق الاقتراع يجب أن يكون الفيصل في تحديد الجهة أو الأشخاص الذين يمثلون المواطنين.
وشدد على أهمية إخضاع الفائزين للمحاسبة عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات اللاحقة، بدلًا من رفض نتائج الانتخابات أو التنكر لها، معتبرًا أن التداول السلمي للسلطة يتطلب احترام إرادة الناخبين والالتزام بما تفرزه العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، أوضح الخالدي أن ملاحظات لجنة الانتخابات خلال اتصالاتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية تشير إلى وجود توجه نحو التوافق على احترام نتائج الانتخابات والتعامل معها، معتبرًا أن ذلك يمثل عاملًا أساسيًا لضمان المشاركة السياسية وتعزيز مبدأ التداول السلمي للسلطة.
تأمين العملية الانتخابية
وفيما يتعلق بتأمين الانتخابات، أكد الخالدي أن توفير الحماية الأمنية للعملية الانتخابية يمثل شرطًا أساسيًا لإجرائها، مشددًا على أنه لا يمكن تنفيذ الانتخابات دون وجود قوة شرطية تتولى حماية مراكز الاقتراع وضمان سير العملية الانتخابية.
وقال إن اللجنة أجرت اتصالات مع جميع الأطراف المعنية لبحث آليات تأمين العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الاتصالات سيتم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام.
وبشأن السجل الانتخابي في الضفة الغربية وقطاع غزة، أوضح الخالدي أن عملية تدقيق السجل في الضفة الغربية متاحة من خلال إجراءات التحديث والنشر وفتح باب الاعتراض، فيما سيعتمد السجل الانتخابي في قطاع غزة على بيانات السجل المدني.
وأضاف أن لجنة الانتخابات اقترحت على وزارة الداخلية في قطاع غزة تزويد جميع الفصائل والقوائم المشاركة في الانتخابات بنسخة من السجل المدني، بهدف تمكينها من تدقيق البيانات وتقديم الطعون والملاحظات اللازمة.
وأوضح أن عملية التدقيق ستشمل مختلف البيانات، بما فيها أسماء الأشخاص المفقودين أو الشهداء أو المتوفين، إضافة إلى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بما يضمن دقة السجل الانتخابي قبل إجراء الاقتراع.
وفيما يتعلق ببطاقات الهوية، أكد الخالدي اعتماد جميع بطاقات الهوية الصادرة عن وزارة الداخلية في غزة استنادًا إلى بيانات السجل المدني، مع إتاحة البيانات للجهات والفصائل المعنية من أجل مراجعتها وتدقيقها.
وحول مشاركة الفلسطينيين المقيمين في مصر، أشار الخالدي إلى أن لجنة الانتخابات سبق أن طرحت هذا الملف مع الجانب المصري عام 2023، موضحًا أن هناك اتصالات تُجرى مع السلطة الفلسطينية بهدف إتاحة المجال أمام أبناء قطاع غزة الموجودين في مصر للمشاركة في العملية الانتخابية، سواء من خلال التصويت أو الترشح، عبر السفارة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بدور اللجنة الإدارية في العملية الانتخابية، أكد الخالدي أن الانتخابات تُجرى تحت سلطة السلطة الوطنية الفلسطينية، مشددًا على أن اللجنة الإدارية ليست طرفًا في العملية الانتخابية ولا علاقة لها بإدارتها.
وأكد في الوقت ذاته أن إجراء الانتخابات يتطلب شمول العملية الانتخابية لجميع المناطق، موضحًا أنه في حال تعذر أو مُنع إجراء الانتخابات في مدينة القدس أو قطاع غزة، فلن تُجرى الانتخابات في الضفة الغربية بصورة منفردة.
وشدد الخالدي على أن العملية الانتخابية يجب أن تكون شاملة وكاملة، معتبرًا أن عدم إمكانية إجرائها في القدس أو قطاع غزة يعني عدم إجراء العملية الانتخابية في الضفة الغربية، بما يحول دون تجزئة الانتخابات أو إجرائها في جزء من الأراضي الفلسطينية دون الآخر.
