غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

صوت مرعب وغبار كثيف.. أم محمد تروي اللحظات الأولى لانهيار عمارة السعادة بغزة

ام محمد حجازي
شمس نيوز - خاص

تحت جناح الليل، حاولت أم محمد حجازي فتح نافذة منزلها لإزالة بعض الغبار الذي تسلل إليه بشكل مفاجئ، أضاءت كشاف هاتفها النقال، فيما انتفض أبناؤها من نومهم على صوت يشبه صوت صاروخ قاتل.

صرخت أم محمد في أبنائها متسائلة: "ماذا يحدث؟ لماذا كل هذا الغبار؟"، لكن أحدا لم يجبها، إذ لم يدركوا حجم المأساة التي حلت بجيرانهم حتى اللحظة.

وبعد دقائق قليلة، علت أصوات نسوة وأطفال من المنزل المجاور: "يا عالم أنقذونا، إحنا بنموت! يا جيران يا عالم، اقفوا معنا، أين أنتم؟".

شعرت أم محمد بصدمة كبيرة، ولم تتخيل أن ما جرى كان انهيارا كاملا لعمارة السعادة المكونة من ست طبقات، خرجت مسرعة صوب الأصوات، لكن جسدها تجمد في مكانه من هول المشهد الذي رأته.

وفجأة، صرخت بكل ما أوتيت من قوة: "يا الله، الناس تحت الحجارة، العمارة وقعت كلها على الناس، أكثر من 70 شخصا يعيشون هنا"، في تلك اللحظة، انتفض الناس من نومهم، وهرعوا لمساعدة جيرانهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية والنصف فجرا، عندما انهارت عمارة السعادة فجأة فوق ساكنيها، قرب مفترق الصناعة غرب مدينة غزة، لتضاف إلى سجل المأساة المتواصلة في المدينة.

أصوات تحت الركام

تقول أم محمد لمراسل "شمس نيوز": "الناس هرعت بكشافات هواتفها النقالة وبدأت تبحث عن ناجين. فعلا تمكنوا من إنقاذ عدد قليل ممن كانوا تحت الركام، لكن أغلب الناس هنا ماتوا تحت الركام".

وتشير إلى أن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى المكان، وكذلك سيارات الإسعاف، لكنها لم تتمكن من إنقاذ جميع العالقين بسبب قلة الإمكانيات.

ساعات طويلة قضتها أم محمد وهي تراقب مشهد إخراج جثامين الأطفال والنساء والرجال من تحت الركام، وتقول: "طلعوا الناس عبارة عن أشلاء، مقدروش ينقذوهم، الكثير منهم كان يصرخ ويقول طلعونا، لكن الوقت لم يسعفهم، ولم يتمكن أحد من إنقاذهم".

وعن العائلات التي كانت تقطن العمارة، تقول أم محمد: "العمارة يسكنها عائلات مختلفة، منهم عائلة العجلة وأبو سعدة وحلس والجعبري وغيرهم، وغالبيتهم من حي الشجاعية"، لافتة إلى أن هذه العائلات لجأت إلى العمارة لعدم توفر أماكن أخرى تعيش فيها.

شردوا من الموت إلى الموت

وبكلمات ممزوجة بالحزن والألم، تقول أم محمد: "هؤلاء الناس فروا من منطقة الخط الأصفر شرق غزة وجاءوا إلى هذه العمارة. شردوا من الموت إلى الموت، عاشوا في عمارة مقصوفة ومدمرة عشان فقط يستروا حالهم وحال أولادهم، لكن لم يتمكنوا من حماية أنفسهم أو حماية أبنائهم".

وتتساءل بألم: "وين يروحوا؟"

ثم تصرخ بأعلى صوتها: "يا عالم، إحنا شعب مسالم، نحب الحياة، ونتمنى أن نعيش مثلكم في بيوت آمنة، لا نريد أن نجري وراء الخبز والتكايا، نريد أن نعيش في دولة تحترم نفسها ككل دول العالم. ارحمونا وأنقذونا".

الدفاع المدني: عشرات النازحين تحت الأنقاض

من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني بمدينة غزة عبد الله مجدلاوي، أن طواقم الدفاع المدني تلقت عند الساعة الثالثة إلا ربع فجرا نداء استغاثة بشأن انهيار مبنى غرب مدينة غزة، وعلى الفور هرعت الطواقم إلى المكان لتقديم المساعدة.

وأوضح المجدلاوي، في تصريح لـ"شمس نيوز"، أن طواقم الدفاع المدني صدمت من هول المشهد، بعد انهيار مبنى مكون من ست طبقات، كان يؤوي عشرات النازحين الذين باتوا تحت الأنقاض.

وأضاف أن رجال الدفاع المدني بدأوا على الفور عمليات البحث والإنقاذ، في محاولة للوصول إلى الأطفال والنساء وجميع من يمكن أن تمتد إليهم أيديهم.

ولفت إلى أن جميع من جرى انتشالهم، من أطفال ونساء ورجال، كانوا نائمين في فراشهم، ولعلهم كانوا يعتقدون أنهم في أمان، لذلك جرى انتشال بعضهم مع فراشهم، في مشاهد تقشعر لها الأبدان.

وأوضح أن النازحين كانوا يدركون أن المبنى آيل للسقوط، وأن أساساته متصدعة بفعل صواريخ الاحتلال الإسرائيلي، لكن عدم وجود خيارات أو بدائل أمامهم دفعهم إلى اتخاذه ملجأ لهم، فتحول إلى قبر لعشرات الضحايا.

تحذير من انهيارات جديدة

وحذر المجدلاوي من تكرار المأساة خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب فصل الشتاء، قائلا: "نحن على أعتاب فصل الشتاء، وهناك المئات من المنازل الآيلة للسقوط، ونخشى أن نشهد مزيدا من انهيار المباني فوق ساكنيها.

ووجه تحذيرا خاصا لجميع المؤسسات ودول العالم من تكرار مشاهد الضحايا تحت الركام، قائلًا: "إن لم تتحركوا لإنقاذ قطاع غزة فإننا سنشهد المزيد من الانهيارات".

انتهاء عملية انتشال ضحايا عمارة السعادة

وأعلنت مديرية الدفاع المدني في محافظات قطاع غزة مساء اليوم الأربعاء انتهاء أعمال انتشال ضحايا عمارة السعادة المنكوبة إذ قالت: "إن طواقمها تلقت نحو الساعة الثانية والنصف فجرًا إشارات استغاثة من إدارة مركز الإيواء المجاور لعمارة السعادة المنكوبة، تفيد بظهور تصدعات وتشققات مفاجئة في المبنى، الذي كان يؤوي أكثر من 100 نازح.

وأضافت أن طواقمها المختصة توجهت على الفور إلى مكان الحادث، وتعاملت معه بمساندة اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

21 شهيدا واجلاء 45 مصابا

وأوضحت أن الطواقم تمكنت من إجلاء 35 شخصًا من العمارة والخيام المجاورة، ونقلهم إلى أماكن آمنة بعيدًا عن منطقة الخطر، مع التأكد من سلامتهم الصحية.

وأشارت إلى أنه عقب ظهور مؤشرات انهيار المبنى، تعاملت طواقم الدفاع المدني مع 45 مصابًا، ونقلتهم بالتعاون مع مقدمي خدمات الإسعاف إلى المستشفيات.

وبيّنت المديرية أنه عقب انهيار المبنى، باشرت طواقمها العمل فورًا في محاولة لإنقاذ أشخاص أحياء، قبل أن تتمكن، بعد ساعات من العمل الشاق، من انتشال جثامين 21 شخصًا كانوا مفقودين تحت الأنقاض.