كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الخميس، عن تحذيرات غير مسبوقة وجّهها دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى—فضل حجب هويته—بشأن تآكل مكانة إسرائيل الدولية وبلوغ الغضب في العواصم الأوروبية مستويات قياسية نتيجة سياسات الحكومة الحالية.
وأكد الدبلوماسي أن تاريخ العلاقات الدولية لم يشهد حكومة تسببت بهذا القدر من الضرر البالغ لبلدها في مدة زمنية قصيرة، مشيراً إلى أن تقاعس إسرائيل المستمر منذ سنوات عن كبح عنف المستوطنين وتكثيف البناء في الضفة الغربية يُعرّيها من شرعيتها. وتحدى المسؤول الأوروبي تبريرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المسؤولين عن العنف مجرد "أقلية"، متسائلاً: "إذا كانوا مجرد حفنة، فلماذا يعجز الجيش عن إيقافهم بينما يُهجَّر آلاف الفلسطينيين وتُرتكب انتهاكات مروعة بتواطؤ حكومي معلن أو صامت؟".
وشدد المصدر على أن إسرائيل تعيش عزلة خانقة ظهرت جلياً في التحركات العقابية التي قادتها بريطانيا و12 دولة ضد المستوطنات دون اعتراض أمريكي. وأوضح أن عواصم الاتحاد الأوروبي، التي أرجأت اتخاذ إجراءات صارمة بانتظار الانتخابات الإسرائيلية، تستعد لإطلاق "هجوم سياسي واسع" وموجة عقوبات عارمة، محذراً من أن استمرار هذا النهج يجعل تل أبيب متجهة حتماً لتكون دولة فصل عنصري شبيهة بنظام جنوب أفريقيا السابق.
وانتقد الدبلوماسي الأوروبي القرارات التصعيدية لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ضد بريطانيا وهولندا، مؤكداً أنها ستُقابل بردود حازمة تفوق قدرة تل أبيب على التحمل: "أنتم بحاجة إلينا لحفظ أمنكم أكثر بكثير من حاجتنا إليكم؛ أنتم اليوم منعزلون وضعفاء ووحيدون".
وذكّر المصدر بالدعم العسكري البريطاني المباشر لإسرائيل وتكاليفه الباهظة—بما في ذلك إسقاط مقاتلاتها نحو 100 مسيرة دفاعاً عن الأجواء الإسرائيلية—مبدياً استياءه من قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس ومنح طاقمها مهلة شهر واحد فقط تنتهي في 8 أكتوبر الجاري، وهو ما وصفه بخرق فاضح للأعراف الدبلوماسية لا ترتكبه حتى أكثر الدول خصومة.
واختتم الدبلوماسي تصريحاته بالتحذير من أن القرارات الإسرائيلية باتت مرتهنة لحسابات انتخابية ضيقة لإرضاء القواعد اليمينية المتطرفة بدلاً من مراعاة الأمن القومي، معتبراً أن نتنياهو فقد السيطرة تماماً بينما يقود إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الدولة نحو الفوضى.
