حذّر باحثون ومحللون سياسيون من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك خلال «عيد العرش» اليهودي، مشيرين إلى ارتفاع أعداد المقتحمين وتكثيف الطقوس التلمودية، بالتزامن مع تصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن توسيع أوقات الاقتحام.
وقال الباحث في شؤون القدس والأقصى علي إبراهيم، إن المسجد الأقصى ومدينة القدس شهدا خلال موسم العيد تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا، في ظل مشاركة مسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات والطقوس المقامة في محيط المسجد.
وأوضح إبراهيم أن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومفوض الشرطة داني ليفي، شاركوا في فعاليات أقيمت في منطقة حائط البراق، بالتزامن مع حشد عشرات الآلاف من المستوطنين لأداء طقوس «بركة الكهنة».
وأضاف أن بن غفير نفذ اقتحامه الحادي والعشرين للمسجد الأقصى، وأطلق تصريحات قال فيها: «نحن أصحاب السيادة هنا»، فيما شارك عضوا الكنيست يتسحاق كروزر وتسيفي سوكوت في الاقتحامات، والتقط الأخير صورة مع أطفاله أمام مصلى قبة الصخرة.
ارتفاع أعداد المقتحمين
وأشار إبراهيم إلى ارتفاع أعداد المستوطنين المشاركين في الاقتحامات خلال أيام العيد، إلى جانب اتساع نطاق الطقوس العلنية داخل باحات المسجد.
وبحسب الأرقام التي أوردها، وثقت دائرة الأوقاف الإسلامية اقتحام 1731 مستوطنًا في اليوم الثالث من العيد، فيما سجل اليوم الخامس أعلى حصيلة خلال موسم الأعياد، بواقع 2468 مستوطنًا.
وفي اليوم السادس، اقتحم المسجد 1895 مستوطنًا، وفق الأرقام التي أوردها الباحث.
وشملت الاقتحامات، بحسب المصادر المقدسية، أداء طقوس دينية وصلوات تلمودية، بينها «السجود الملحمي»، والغناء والرقص، إلى جانب إدخال ما يسمى «القرابين النباتية» والتقاط صور أمام قبة الصخرة.
وكان نحو 1500 مستوطن قد اقتحموا المسجد في ثاني أيام العيد، و1731 في اليوم الثالث، و1462 في اليوم الرابع، و2468 في اليوم الخامس، ليصل مجموع المقتحمين خلال الأيام الخمسة التي شهدت اقتحامات صباحية إلى نحو 8356 مستوطنًا.
بن غفير يدعو إلى فتح الأقصى على مدار الساعة
وحذّر إبراهيم من تصريحات إيتمار بن غفير بشأن مساعيه، بالتنسيق مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين على مدار الساعة.
وقال إن هذه التصريحات تأتي في سياق مساعٍ لتوسيع نطاق الاقتحامات، معتبرًا أن ما يجري قد يمهّد، بحسب تقديره، لخطوات تتصل بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد وتقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأشار إلى أن مشاركة مسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين في الفعاليات والاقتحامات تعكس، من وجهة نظره، تصاعد الحضور السياسي والأمني في ملف المسجد الأقصى.
محلل: الممارسات تعكس تطبيقًا للتقسيم الزماني
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين إن المستوطنين يواصلون إقامة طقوسهم في المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، بما في ذلك الغناء والرقص، معتبرًا أن تخصيص ساعات محددة للمستوطنين وأخرى للمسلمين يعكس تطبيقًا عمليًا للتقسيم الزماني.
وانتقد عز الدين، في منشور عبر منصة «إكس»، القيود المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين خلال ساعات الاقتحامات الصباحية، وقال إن السماح بالدخول يقتصر على أعداد محدودة من كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 70 عامًا.
كما انتقد موقف الحكومات والأنظمة الإسلامية تجاه ما يجري في المسجد الأقصى، في ظل استمرار الاقتحامات والطقوس الدينية للمستوطنين.
دعوات مقدسية لتعزيز الحضور في الأقصى
وتزامن التصعيد خلال أيام «عيد العرش» مع دعوات مقدسية إلى النفير وشد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، وتعزيز الحضور في باحاته ومصلياته، ولا سيما خلال ساعات الاقتحامات الصباحية.
وشهدت الأيام الماضية أداء طقوس وصلوات تلمودية، شملت السجود الجماعي والغناء والتصفيق والرقص، إلى جانب إدخال ما يسمى «القرابين النباتية» إلى باحات المسجد، وسط حماية من الشرطة الإسرائيلية وقيود على دخول المصلين الفلسطينيين، وفق مصادر مقدسية.
ويمتد «عيد العرش» سبعة أيام، من 26 أيلول/سبتمبر حتى 2 تشرين الأول/أكتوبر، وتشهد عدة أيام منه اقتحامات صباحية للمسجد الأقصى، ما أبقى المسجد تحت ضغط متواصل طوال فترة العيد.
