لم يكن الخامس والعشرون من أبريل لعام 2021 تاريخا عاديا بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني وحركة الجهاد الإسلامي وعناصرها على وجه التحديد، حينما تغلغل فيروس كورونا في جسد القائد أحمد أبو حصيرة، لينهي مسيرة حافلة بالجهاد والعطاء تشهد له كل الساحات والميادين.
ويعد القائد أبو حصيرة واحدا من أبرز القادة العسكريين في فلسطين، حيث شارك منذ طفولته ضمن قوات التحرير الشعبي، التي نفذ خلالها عمليات بطولية ضد جنود الاحتلال، ثم التحق بصفوف الجهاز العسكري "قسم"، الذراع العسكري الأول لحركة الجهاد الإسلامي، واعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 34 عاما على فترتين.
السيرة الذاتية.. مولده
ولد أحمد عبد الرحمن أبو حصيرة في مدينة غزة بتاريخ 25-12-1952م، وسط عائلة فلسطينية مجاهدة، تخرج منها الشهداء والأسرى والقادة، كان منهم شقيقه الأكبر الذي استشهد جراء إطلاق النار عليه من قبل الاحتلال بدم بارد على شاطئ بحر مدينة غزة عام 1972م.
درس أبو حصيرة المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور الشاطئ، والمرحلة الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة، والثانوية في مدرسة فلسطين، وحصل على شهادة التوجيهي الأدبي بمعدل امتياز.
ونظرا إلى الأوضاع المعيشية الصعبة، عمل مع والده وشقيقه في تجارة السمك خلال عامي 1968 و1969، للمساعدة في إعالة أسرته المكونة من ثمانية أفراد، هم ستة أبناء وبنتان.
تزوج أبو حصيرة بعد تحرره في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وأنجب طفلين، هما نور وعبد الرحمن.
أولى الخلايا العسكرية
بدأ أبو حصيرة طريق الجهاد والمقاومة مبكرا، حيث قاتل في صفوف قوات التحرير الشعبي بعد أن تجاوز التاسعة عشرة من عمره، وتعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال بتاريخ 8-11-1971م، على خلفية مشاركته في قوات التحرير وإلقاء قنابل على سيارة عسكرية، وقضى خلال فترة الاعتقال هذه ثمانية أعوام، حيث أفرج عنه عام 1979م.
وعقب خروجه من سجون الاحتلال، انتقل أبو حصيرة للعمل ضمن إطار جهاز "قسم"، الاسم الحركي الأول للذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ونفذ تحت إطاره العديد من العمليات العسكرية برفقة رفيق دربه الأسير المحرر محمد الحسني، ضمن أولى الخلايا العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.
ومن بين العمليات التي نفذها أبو حصيرة برفقة الحسني، عملية إلقاء قنابل يدوية على تجمع للجنود الإسرائيليين في سجن غزة المركزي "السرايا"، وسط مدينة غزة عام 1982م، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفهم، وكذلك عملية الساحة المشهورة وسط مدينة غزة، عقب استشهاد مواطن من عائلة العكلوك على يد قوات الاحتلال.
الاعتقال والمؤسس الشقاقي
تعرض القائد أحمد أبو حصيرة للاعتقال مرة ثانية بتاريخ 18-2-1986م، على خلفية تنفيذ العديد من العمليات ضمن أولى الخلايا العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.
وبعد مرور شهر على اعتقاله، التقى أبو حصيرة بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي، وعدد من الأسرى، منهم رفيق دربه الأسير المحرر القائد محمد الحسني، في مختلف محطات السجن، ابتداء من الالتقاء في سجن غزة المركزي ثم في عسقلان.
وتبنى القائد أبو حصيرة أفكارا جهادية داخل السجون الإسرائيلية، حيث انضم فعليا إلى حركة الجهاد الإسلامي عام 1981م، وكان من مؤسسي الخلايا العسكرية للحركة وواحدا من أوائل الذين شاركوا في تنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال ضمن صفوف الحركة.
تحرره ووفاته
تحرر القائد أحمد أبو حصيرة من سجون الاحتلال بعد 26 عاما من الاعتقال في صفقة وفاء الأحرار عام 2011م، وأمضى في سجون الاحتلال 34 عاما على فترتين.
وفجر يوم الأحد 13 رمضان 1442هـ، الموافق 25-4-2021م، كان القائد المجاهد المؤسس أحمد عبد الرحمن أبو حصيرة على موعد مع الرحيل، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا، عن عمر ناهز 69 عاما، قضاها مجاهدا صنديدا شهدت له كل الساحات والميادين.
ونعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وذراعها العسكري سرايا القدس القائد أحمد عبد الرحمن أبو حصيرة، وقالت في بيان النعي: "إن القائد أبو حصيرة واحد من كبار المجاهدين في فلسطين وأحد الأوائل الذين قاتلوا تحت لواء الحركة، وقد أمضى حياته مدافعا عن القدس وفلسطين".
