لم يغادر حلم الصالة الرياضية ذهن لاعب كرة القدم السابق علام شبير وهو في المستشفى بعد إصابته خلال النزوح في غزة. يقول إن القذيفة التي أصابته سلبته قدميه، لكنها لم تسلبه إرادته، فقرر أن يحوّل الألم إلى بداية جديدة.
كان شبير يسير نازحا نحو جنوب القطاع حين سقطت قذيفة في شارع بمنطقة السامر في مدينة غزة.
ويقول إنه كان بين المصابين في المكان، قبل أن يُنقل بسيارة إسعاف إلى المستشفى الأهلي العربي، المعروف باسم المعمداني.
ولم يكن مدركا تفاصيل ما جرى في تلك اللحظات بسبب شدة إصابته، كما يقول، قبل أن يعلم لاحقا أن الأطباء بتروا ساقيه.
فكرة وُلِدت في المستشفى
يقول علام شبير إن فكرة إنشاء صالة رياضية كانت تراوده قبل إصابته، وإنها بقيت حاضرة معه خلال وجوده في المستشفى. كان يتخيل مكانا يدرب فيه رياضيين يستطيعون تمثيل فلسطين في البطولات الدولية.
وبعد عودته، اقتطع جزءا من منزله وحوّله إلى غرفة تدريب بسيطة، مستخدماً الكرسي المتحرك في أداء تمارين بدنية داخل الغرفة، كما يظهر وهو يوجه فتيانا داخل مساحة تضم أدوات تدريب وأوزانا وكيس ملاكمة.
ويأمل أن تتطور الغرفة لاحقا إلى صالة رياضية متكاملة، قائلا إن هدفه لا يقتصر على استعادة قدرته البدنية، بل يمتد إلى بناء مكان يتيح للآخرين التدريب وصناعة مسار رياضي.
وبينما يحاول الشاب تخصيص مساحة تدريب محدودة داخل منزله، تكشف مشاهد أخرى من غزة كيف انتقلت ممارسة الرياضة إلى أماكن مؤقتة بعد تدمير المرافق والملاعب.
وتظهر هذه المشاهد أن البحث عن مكان للتدريب لم يعد تفصيلا رياضيا، بل أصبح جزءا من محاولة الحفاظ على النشاط والحياة اليومية في بيئة دمرتها الحرب.
من الملعب إلى التأهيل
لعب علام شبير في مركز الظهير الأيسر مع ناديي الصداقة والشاطئ في غزة، وبعد إصابته، يقول إن طموحه الرياضي لم يتغير، وإنه يتطلع إلى الانضمام مستقبلا إلى فرق رياضية لذوي الإعاقة في أندية عربية أو عالمية.
ويرى أن تجربته الجديدة يمكن أن تقوده أيضا إلى مجال التدريب، إذ يقول إنه يريد أن يكون له دور في إعداد اللاعبين ضمن فرق عربية أو دولية.
وقال: من ضمن أحلامي وطموحاتي أنني في المستقبل القريب ألعب ضمن أندية عربية أو عالمية لذوي الاحتياجات الخاصة، ويكون لي دور في مجال التدريب".
ولا يواجه الشاب الفلسطيني رحلته وحده، فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة خلال ديسمبر/كانون الأول 2025 تسجيل 6 آلاف حالة بتر أطراف تحتاج إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد.
وفي قطاع يفتقر فيه كثير من الجرحى إلى الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي المتخصص، يصبح حلم العودة إلى الحركة والملعب مرتبطا أيضا بقدرة المصاب على الوصول إلى التأهيل والرعاية.
ولا يبدو طموح شبير بالعودة إلى الملعب ضمن فرق ذوي الإعاقة حلما فرديا؛ إذ يواصل لاعبون فقدوا أطرافهم خلال الحرب بناء مساحة لهم في كرة القدم رغم ما خلّفته الإصابات والدمار.
أثر الرياضة على أطفال الحرب
وبالتوازي مع التأهيل والتدريب، يواصل الشاب دراسته الأكاديمية، فهو خريج كلية التربية الرياضية في جامعة الأقصى، ويعمل على رسالة ماجستير تبحث علاقة الأنشطة البدنية بالصحة النفسية للأطفال في ظل الحرب وتبعاتها.
ويضع هذا البحث تجربته الشخصية أمام سؤال أوسع: كيف يمكن للنشاط البدني أن يمنح الأطفال مساحة للتعامل مع آثار الحرب، في وقت تقلّصت فيه الملاعب والمساحات الآمنة في غزة؟
بالنسبة لعلام شبير، بدأت الإجابة من غرفة صغيرة في منزل متضرر، ومن قرار بأن فقدان ساقيه لن يكون نهاية علاقته بالرياضة.
