بعد عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ، قتلت إسرائيل 1471 شخصا من الأهالي، وأصابت 5189 آخرين، وارتكبت 5223 خرقا ميدانيا للاتفاق، فيما وسعت مساحة الأراضي التي تحتلها إلى نحو 70 بالمئة من القطاع.
وبدأ تنفيذ الاتفاق في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد عامين من الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ونص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية وإعادة انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع، إلى جانب تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.
ومع بدء تنفيذه، انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق كان قد توغل فيها خلال الحرب، وأعاد انتشار قواته خلف ما سمّاه بـ"الخط الأصفر".
ويمثل "الخط الأصفر" خط انتشار عسكري داخل قطاع غزة حدد بموجب الاتفاق، ووُسم ميدانيا بمكعبات خرسانية ولافتات صفراء، ليفصل بين المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي وتلك التي ظل يحتلها.
وأبقى هذا الانتشار نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما حُصر عمليا في نحو 47 بالمئة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا".
لامليات القصف والغارات وإطلاق النار ونسف المباني والتوغلات، بالتزامن مع تجاوز القوات الإسرائيلية "الخط الأصفر" في مناطق عدة والتقدم مجددا نحو أراض كانت قد انسحبت منها.
1471 شهيدا و5189 مصابا
وعلى امتداد عام من وقف إطلاق النار، لم يمر شهر من دون سقوط شهداء وجرحى، جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة في غزة، أمس الخميس، إن حصيلة الضحايا منذ بدء الاتفاق ارتفعت إلى 1471 قتيلا و5189 مصابا.
ومنذ بدء الاتفاق في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 وحتى نهاية الشهر، بلغت الحصيلة 226 قتيلا و594 مصابا.
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، استشهد 130 فلسطينيا وأصيب 314، قبل أن تنخفض الحصيلة في كانون الأول/ ديسمبر إلى 59 قتيلا و244 مصابا.
ومع دخول عام 2026، عادت الحصيلة في الارتفاع، إذ استشهد في كانون الثاني/ يناير 94 فلسطينيان وأصيب 253، فيما شهد شباط/ فبراير استشهاد 120 وإصابة 288 آخرين.
وسجلت الحصيلة في آذار/ مارس استشهاد 80 فلسطينيا وإصابة 235، ثم ارتفعت في نيسان/ أبريل إلى 115 شهيدا و388 مصابا.
وفي أيار/ مايو، استشهد 106 فلسطينيين وأصيب 503، تلاه حزيران/ يونيو باستشهاد 123 وإصابة 587 آخرين.
وسجل تموز/ يوليو استشهاد 161 فلسطينيا وإصابة 571، فيما استشهد خلال آب/ أغسطس 106، وأصيب 408 آخرون.
وفي أيلول/ سبتمبر، استشهد 111 فلسطينيا وأصيب 641، قبل أن تسجل الأيام الثمانية الأولى من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، استشهاد 40 فلسطينيا وإصابة 163 آخرين.
5223 خرقا
وبالتوازي مع استمرار سقوط الضحايا، تواصلت الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن إسرائيل ارتكبت 5223 خرقا ميدانيا منذ بدء الاتفاق.
وذكر أن الخروقات شملت القصف وإطلاق النار ونسف المنازل والمباني وتوغل الآليات العسكرية، بالإضافة إلى 200 واقعة اعتقال.
كما وثق "أوتشا" استمرار الهجمات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار، بما فيها عمليات عسكرية وهدم لمبان سكنية غرب "الخط الأصفر"، تسببت في نزوح مدنيين.
وفي تقرير صدر في 26 حزيران/ يونيو، قال "أوتشا" إن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحقق من استشهاد 196 فلسطينيا، بينهم 18 امرأة و43 طفلا، قرب "الخط الأصفر" بين بدء وقف إطلاق النار ومطلع نيسان/ أبريل 2026.
وتتعلق هذه الحصيلة بمن تحقق المكتب الأممي من استشهادهم قرب الخط، فيما شهدت مناطق أخرى بعيدة عنه غارات وإطلاق نار أسفرت عن شهداء وجرحى.
من 53 إلى 70%
ولم تقتصر تداعيات الخروقات على سقوط الضحايا، إذ تغيرت أيضا خريطة الانتشار العسكري التي رسمها الاتفاق عند دخوله حيز التنفيذ.
فبعدما أبقى "الخط الأصفر" نحو 53 بالمئة من مساحة غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، اتسعت تدريجيا مساحة الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي مع توغله مجددا داخل القطاع.
وفي 28 أيار/ مايو 2026، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن الجيش يسيطر على 60 بالمئة من مساحة غزة، وأنه وجه بالوصول إلى 70 بالمئة.
وبعد أقل من شهر، أقر نتنياهو، في 24 حزيران/ يونيو، بأن الجيش بات يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع، مقابل نحو 53 بالمئة عند بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.
وقال خلال معرض "موني إكسبو 2026" في تل أبيب، إنه "لو استمعنا إلى الدعوات الرافضة لدخول رفح، لما وصلنا اليوم إلى السيطرة على 70 بالمئة من أراضي غزة".
وقال المكتب الأممي إنها باتت تحت "سيطرة إسرائيلية أكثر تشددا ومباشرة"، وإن معظمها محظور على الفلسطينيين، فيما يتطلب وصول المنظمات الإنسانية إليها تنسيقا مسبقا.
وتأتي هذه التحولات بعد أن كان الجيش الإسرائيلي، قبل وقف إطلاق النار، قد توغل في مختلف مناطق القطاع وسيطر على محاور وطرق رئيسية، بينها محور "نتساريم" الممتد من شرقي غزة إلى ساحل البحر المتوسط، والذي استخدمه لفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه.
كما سيطر على محور "فيلادلفي" الممتد على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، بما يشمل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، واحتل مدينة رفح، وتوغل في مدينة خانيونس جنوبا، وفي أحياء واسعة بمدينة غزة، إضافة إلى بلدة جباليا ومخيمها وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون شمالا.
ومنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قتلت إسرائيل 74 ألفا و254 شخصا، وأصابت 175 ألفا و306 آخرين في قطاع غزة، فيما هجّرت معظم سكانه، ودمّرت أو ألحقت أضرارا بنحو 90% من بنيته التحتية.
