غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

ماذا كتبت الصحف العبرية حول تأجيل الانتخابات الفلسطينية!

علم فرنسا بجانب علم فلسطين
شمس نيوز - متابعة

ربطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بين تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وتصاعد المخاوف داخل حركة "فتح" من تحالف منافس يضم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي ومحمد دحلان، في تطور يضع قيادة محمود عباس أمام تحدٍ داخلي متزايد، ويثير تساؤلات بشأن التزام السلطة الفلسطينية بالوعود التي قدمتها لفرنسا لإجراء الانتخابات وتنفيذ إصلاحات سياسية.

وبحسب التقرير، أبلغ حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، الجانب الفرنسي بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررا إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، لعدة أشهر، مع توقعات بتأجيلها إلى موعد خلال عام 2027.

وبررت القيادة الفلسطينية القرار بتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، معتبرة أن الظروف الراهنة لا تتيح ضمان حرية المشاركة ونزاهة العملية الانتخابية. غير أن الصحيفة سلطت الضوء على توقيت الإعلان، الذي جاء بعد التوصل إلى اتفاق بين حماس والجهاد الإسلامي ومحمد دحلان لتشكيل تحالف مشترك قادر على منافسة عباس وحركة فتح في الانتخابات.

يكشف هذا المسار التوتر بين حاجة السلطة إلى الشرعية الخارجية (أو بالأصح، الأموال واليوروهات) وأولوية الحفاظ على موازين القوة الداخلية (أي استمرار عباس ونسله في الحكم). فالسلطة تحتاج فرنسا لتعزيز مكانتها الدولية وتسويق قدرتها على قيادة دولة فلسطينية، وتقدم الانتخابات والإصلاحات بوصفها ضمانات لهذه الأهلية. وعندما تدخل هذه الالتزامات ساحة التنافس الداخلي، تتقدم حسابات بقاء القيادة ومواجهة خصومها على الوعود التي قدمتها لشركائها.

يثير توقيت التأجيل سؤالا حول وزن التحالف المنافس (من يكرهون عباس) مع بقاء العلاقة السببية الحقيقية، قضية بحاجة إلى إثبات.

ويضع هذا التطور، وفق قراءة التقرير، علامات استفهام حول ما إذا كانت المخاوف من خسارة الانتخابات قد لعبت دورا في قرار التأجيل، خصوصا في ظل التحديات التي تواجهها قيادة فتح واحتمالات تشكل جبهة انتخابية تجمع خصوم عباس. ومع ذلك، فإن الربط المباشر بين التحالف وقرار التأجيل يبقى استنتاجاً يحتاج إلى أدلة تثبته.

فرنسا بين وعود الإصلاح وحسابات البقاء

ولا يقتصر تأجيل الانتخابات على تداعياته الداخلية، بل يضع السلطة الفلسطينية أمام اختبار التزاماتها تجاه فرنسا، التي ربطت دعمها السياسي والدبلوماسي بمسار إصلاحات فلسطينية واستحقاقات انتخابية تعزز شرعية المؤسسات.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، إلى جانب عباس في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، تشكيل لجنة مشتركة بين باريس ورام الله لمناقشة دستور الدولة الفلسطينية المستقبلية، في إطار رؤية لدولة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل.

كما تعهد الرئيس عباس في رسالة إلى ماكرون بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام من انتهاء الحرب، إلى جانب استكمال إعداد دستور مؤقت وقوانين تنظم الانتخابات والأحزاب السياسية.

وتكشف التطورات، وفق قراءة الصحيفة، عن تناقض بين حاجة القيادة الفلسطينية إلى الدعم والاعتراف الدوليين، من جهة، وحسابات الحفاظ على موازين القوى الداخلية، من جهة أخرى. فبينما تشكل الانتخابات والإصلاحات جزءاً من تعهدات السلطة أمام باريس، يضع صعود تحالف منافس هذه القيادة أمام احتمال خسارة نفوذها السياسي.

وتعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، فيما جرت آخر انتخابات رئاسية عام 2005، ما يجعل تأجيل الاستحقاق الجديد امتدادا لغياب الانتخابات قرابة عقدين، ويعيد طرح السؤال بشأن قدرة السلطة على تجديد شرعيتها في ظل الانقسام السياسي وتنافس مراكز النفوذ.