غزة

29°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

من مفترق الشجاعية إلى المجهول.. الحجر الأصفر يدفع النازحين للبحث عن مأوى آمن

شمس نيوز - نضال أبو شربي

هنا الشجاعية هنا الحكاية التي تُكتب بالحجر الأصفر، وتُختبر بالصمود والوجع!

هنا، حيث تتقاطع الطرق والذاكرة والحكايات، يقف الحجر شاهدًا على مرحلة مفصلية يعيشها الحي، وسط تساؤلات مؤلمة: هل باتت الشجاعية أمام واقع من السيطرة الكاملة للاحتلال؟ وهل أصبح هذا المفترق بوابةً لتكريس واقع جديد على الأرض؟

الحجر الأصفر الذي وُضع عند المفترق ليس مجرد كتلة إسمنتية؛ إنه علامة ميدانية ترتبط بما يُعرف بالخط الأصفر، وتحمل بالنسبة إلى الأهالي مخاوف من فقدان الوصول إلى منازلهم وأراضيهم، ومن فرض واقع جديد على ما تبقّى من حي الشجاعية.

أبو شربي: أرواح الناس أغلى من المال

وسط هذا المشهد، يقف عزمي أبو شربي، المتحدث باسم مخيم الشجاعية، محاولًا نقل صوت العائلات التي تجمعت عند المفترق، بعدما وجدت نفسها أمام خيار صعب: البقاء في مكان تخشى أن يطالها فيه الخطر، أو المغادرة من دون معرفة الوجهة التي يمكن أن توفر لها الأمان.

ويقول أبو شربي إن الحجر الأصفر بات قريبًا من خيام النازحين، بعدما كان الأهالي يعتقدون أنهم بعيدون عن الخط الأصفر، الأمر الذي ضاعف مخاوفهم ودفعهم إلى المطالبة بتدخل عاجل لتوفير مكان بديل يحميهم من الأخطار المحدقة بهم.

ويوجه مناشدة إلى رئيس بلدية غزة والجهات المسؤولة، مطالبًا بتوفير مكان لإيواء سكان مفترق الشجاعية، ومقترحًا سوق فراس أو منتزه البلدية لاستقبال العائلات التي لم يعد لديها مكان آمن تلجأ إليه.

ويؤكد أن حياة الناس يجب أن تتقدم على أي اعتبارات أخرى، قائلًا إن أرواح الأهالي أغلى من المال، وإن استمرار وجود العائلات في منطقة تخشى على حياتها فيها لا يحتمل مزيدًا من الانتظار.

ويضيف أن الأهالي يعيشون حالة من الخوف المستمر، في ظل تكرار الإصابات وسقوط الضحايا، مشددًا على ضرورة اتخاذ قرار عاجل يتيح نقل العائلات إلى مكان أكثر أمانًا، بدل تركها في الشوارع، تنتظر حلًا لا تعرف متى يأتي.

ولا تقتصر مناشدة أبو شربي على توفير المأوى، بل تمتد إلى ضرورة حماية المدنيين والنازحين، وإبعاد الخيام ومراكز الإيواء عن الأخطار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية، ودعوة المؤسسات الدولية والإنسانية إلى متابعة التطورات الميدانية وتوثيق الوقائع المبلغ عنها.

لا نعرف إلى أين تذهب عائلات تبحث عن مأوى ، على مقربة من المفترق، كان أحد النازحين يستعيد تفاصيل الساعات التي اضطر فيها إلى مغادرة منطقة الشجاعية، بعدما بات يخشى على حياته وحياة أطفاله.

ويقول إن العائلة خرجت من مكان إقامتها بحثًا عن الأمان، لكنها لم تجد وجهة واضحة يمكن أن تستقر فيها، مضيفًا اضطررنا إلى الخروج من منطقة الشجاعية، ولم يعد لدينا مكان آمن نذهب إليه خرجنا مع أطفالنا، ونبحث عن أي مكان نستطيع أن نحتمي فيه.

ويضيف أن ما تحتاج إليه العائلة الآن ليس أكثر من مكان يحمي أفرادها من الخطر، مناشدًا رئيس بلدية غزة مساعدتهم في العثور على مأوى يستطيعون البقاء فيه بعيدًا عن التهديدات.

أما إحدى النازحات، فتصف لحظات الخروج بأنها كانت شديدة الصعوبة، خصوصًا مع وجود الأطفال الذين لم يفهموا لماذا يضطرون إلى ترك المكان الذي كانوا يقيمون فيه، من دون معرفة أين سيمضون ليلتهم التالية.

وتشير إن العائلة غادرت وهي لا تعرف أين ستذهب أو أين ستبيت، مؤكدة أن مطلبها الوحيد هو توفير مكان آمن يحمي أبناءها من الخوف والخطر.

وتناشد بلدية غزة والجهات المعنية النظر إلى أوضاع العائلات النازحة، والعمل على توفير مكان للإقامة، موضحة أن كثيرًا من الأسر لا تملك بديلًا يمكنها اللجوء إليه، ولا تستطيع تحمل نزوح جديد في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

حلم العودة إلى البيت.. مؤجل بالخوف والنزوح وبين العائلات التي غادرت الشجاعية، يظل البيت حاضرًا في أحاديث السكان، بوصفه المكان الذي يتمنون العودة إليه، رغم ما أصابه من دمار وما يحيط به من مخاطر.

واكد أحد سكان الحي إن الشجاعية ليست مجرد منطقة اضطر إلى مغادرتها، بل بيته ومكان حياته وذكرياته، لكنه وجد نفسه مضطرًا إلى الرحيل خوفًا على حياته وحياة أطفاله.

ويؤكد أن وجوده عند المفترق لا يعني أنه اختار مغادرة الحي، بل إن الظروف دفعته إلى ذلك، في وقت لا يعرف فيه إلى أين سيتجه أو متى سيتمكن من العودة إلى منزله.

ويختصر حاله وحال كثير من أبناء الحي بالقول إنهم يريدون مكانًا آمنًا يقيمون فيه إلى أن تتضح الأوضاع، من دون أن يفقدوا حقهم في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم.

فخلف كل عائلة غادرت المفترق حكاية منزل تُرك على عجل، وأغراض لم يتمكن أصحابها من حملها، وأطفال اقتُلعوا مرة أخرى من محيطهم المألوف. ومع كل حركة نزوح جديدة، تتسع دائرة القلق من أن يتحول المؤقت إلى معاناة طويلة، في ظل نقص المأوى والخدمات الأساسية وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

مع استمرار تجمع العائلات عند مفترق الشجاعية، تتجه مطالب الأهالي إلى بلدية غزة والجهات الإنسانية والدولية، من أجل التدخل العاجل وتوفير أماكن إيواء أكثر أمانًا، والاستجابة للاحتياجات الأساسية للنازحين، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن.

مع انقضاء الساعات، لا يزال السؤال الذي يلاحق أهالي الشجاعية بلا إجابة واضحة: إلى أين يذهبون؟

عائلات تحمل ما تبقى من مقتنياتها، وأطفال يبحثون عن مكان ينامون فيه من دون خوف، وآباء وأمهات لا يملكون سوى مناشدة المسؤولين توفير مأوى يحميهم من خطر لا يعرفون حدوده أو موعد انتهائه.

عند مفترق الشجاعية، لم يعد الحجر الأصفر مجرد علامة تثير القلق؛ فقد أصبح بالنسبة إلى الأهالي عنوانًا لمخاوف تتجاوز المكان، وتمس حقهم في الأمان والمأوى والعودة إلى بيوتهم.

ومن هناك، يرفع النازحون رسالتهم إلى بلدية غزة والجهات المعنية والمؤسسات الدولية:نحن في خطر، لا تتركونا نموت.. أرواحنا أغلى من المال.

إنها صرخة عائلات لا تطلب سوى مكان آمن يحفظ حياتها وكرامتها، في وقت لا تزال فيه بيوتها وذكرياتها معلقة خلف الركام، وتبقى العودة إلى الشجاعية حلمًا ينتظر أن يصبح ممكنًا من جديد.