غزة

28°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

هويدي يحذر من تحولات خطيرة تهدد مستقبل الأونروا وقضية اللاجئين خاصة

حظر عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا
شمس نيوز - غزة

حذّر مدير عام هيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، من أن التحولات المتلاحقة التي تشهدها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لم تعد مسألة خدمات إنسانية فحسب، بل باتت تهدد مستقبل الوكالة، ودورها في قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وشدد هويدي، أن أخطر ما تواجهه الوكالة هو التوجه نحو استبعادها من مستقبل قطاع غزة، في ظل مواقف "مجلس السلام" التي تستبعد إشراك "أونروا" في ترتيبات "غزة الجديدة".

واعتبر أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى إنهاء دور الوكالة، والتخلص من قضية اللاجئين.

تغييب الوكالة

وأوضح أن تصريحات المفوض العام لـ "أونروا" بالإنابة، كريستيان ساندرز، بشأن أهمية إنجاح الخطوات التي يتخذها مجلس السلام وتنفيذ خطة النقاط العشرين، تثير مخاوف بشأن مستقبل الوكالة، وموقعها في الترتيبات السياسية والإنسانية المقبلة.

وأكد أن خطورة هذه التطورات لا تتوقف عند حرمان ملايين اللاجئين من الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية، وإنما تمتد إلى محاولة تفكيك أحد أبرز الشواهد الدولية على استمرار قضية اللاجئين، وما يرتبط بها من حقوق سياسية وقانونية، وفي مقدمتها حق العودة.

وأضاف أن هناك تقاطعًا واضحًا بين الرؤية الإسرائيلية والتوجهات الأمريكية بشأن مستقبل "أونروا"، معتبرًا أن استهداف الوكالة يمثل جزءًا من مسار أوسع يسعى إلى إغلاق ملف اللاجئين بدلًا من معالجة جذور قضيتهم وضمان حقوقهم المشروعة.

فصل وتقليصات

وانتقد هويدي القرارات التقشفية التي اتخذتها إدارة "أونروا"، وفي مقدمتها تخفيض أيام العمل الأسبوعية من خمسة أيام إلى أربعة، بالتزامن مع تقليص رواتب الموظفين بنسبة 20%، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تحمل تداعيات مباشرة على العاملين واللاجئين المستفيدين من خدمات الوكالة.

وكشف هويدي عن قرار "أونروا" فصل 570 موظفًا من قطاع غزة، ممن كانوا قد اضطروا إلى مغادرة القطاع خلال الحرب، حيث شملتهم قرارات إنهاء الخدمة التي اتخذتها إدارة المفوض العام السابق فيليب لازاريني، ونُفذت مطلع عام 2026.

وتسبّب تقليص الدوام المدرسي في انتقاص الوقت المخصص للعملية التعليمية، وإضعاف قدرة المؤسسات التربوية على تعويض الفاقد التعليمي، إذ حذر هويدي من أن استمرار هذه السياسة يهدد مستقبل آلاف الطلبة الفلسطينيين.

أزمة اللاجئين في لبنان

وفيما يتعلق باللاجئين في لبنان؛ كشف هويدي عن تراجع أعداد الطلبة المسجلين لدى "أونروا" من نحو 37 ألف طالب في العام الماضي، إلى قرابة 35 ألفًا حاليًا، ما يطرح تساؤلات حول مصيرهم في ظل سياسات دمج المدارس وإغلاق بعضها.

ووفق هويدي، فإن استمرار دمج المدارس وتقليص الخدمات التعليمية قد يدفع مزيدًا من الطلبة إلى التسرب المدرسي، ويفتح الباب أمام اتساع ظاهرة عمالة الأطفال، في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية للعائلات الفلسطينية في لبنان.

وانتقد هويدي آلية اتخاذ القرارات داخل الأونروا، خصوصًا في لبنان، مشيرًا إلى أن إدارتها لا تجري مشاورات كافية مع المرجعيات الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات السياسية المعنية بشؤون اللاجئين، رغم مطالبتها المتكررة بعقد اجتماعات مشتركة.

إنهاء الوكالة في الضفة

وتطرق إلى ملف القدس والضفة الغربية، حيث استُهدِف مقر "أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وهُدمت منشآت داخله وصودرت ممتلكاته ورُفع العلم الإسرائيلي في الموقع.

وجرى استهداف معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للوكالة، والاستيلاء على مجمعه ورفع العلم الإسرائيلي فيه.

وفي مخيمات شمال الضفة الغربية، أشار هويدي إلى استمرار تهجير نحو 40 ألف فلسطيني، ومنعهم من العودة إلى منازلهم، وسط مخاوف من محاولات لإلغاء صفة المخيم عن بعض المناطق المستهدفة وتحويلها إلى أحياء سكنية.

ارتفاع العجز

وحول الأزمة المالية، فيؤكد هويدي أن إدارة "أونروا" تبرر قراراتها بتراجع التمويل وارتفاع العجز في موازنتها، لكن الأرقام المتداولة بشأن هذا العجز شهدت تغيرات متكررة، إذ جرى الحديث عن مبالغ تتراوح بين 60 و70 مليون دولار، ثم 90 مليونًا، وصولًا إلى نحو 100 مليون دولار.

وحذر هويدي من احتمال اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية خلال الفترة المقبلة، إذا لم تتمكن الوكالة من توفير التمويل المطلوب، مؤكدًا أن استمرار معالجة الأزمة المالية عبر اقتطاع رواتب الموظفين وتقليص الخدمات يحمّل اللاجئين والعاملين أعباء أزمة لم يكونوا مسؤولين عن نشوئها.

وعلى صعيد المسؤوليات، شدد هويدي أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية رئيسية عن القيود المفروضة على عمل "أونروا"، من منع دخول الموظفين الدوليين والتضييق على حركة العاملين واستهداف المقرات والمنشآت في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

لكنه استدرك أن هذه الإجراءات لا تعفي إدارة "أونروا" والأمم المتحدة من مسؤولياتهما في الدفاع عن استمرار عمل الوكالة، ورفض التعامل مع القيود الإسرائيلية باعتبارها أمرًا واقعًا يستوجب تقليص الخدمات أو الانسحاب التدريجي.

وشدد أن مستقبل "أونروا" يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين، محذرًا من أن استمرار تقويض الوكالة سياسيًا وماليًا وميدانيًا قد يقود إلى إضعاف أحد أهم الأطر الدولية المعنية بحقوقهم، في وقت تتزايد فيه حاجتهم إلى الحماية والخدمات، خصوصًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ولبنان.

المصدر: وكالة سند للانباء