غزة

29°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"راتب ثانٍ" وجائزة السلام ومكتب في برج ترمب.. إنفانتينو تحت مجهر المساءلة قبل انتخابات "فيفا"

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.jpg
شمس نيوز - سويسرا

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، ضغوطا متزايدة مع اقتراب موعد مساءلته أمام مجلس الاتحاد، الخميس، بشأن مبلغ إضافي قدره 1.3 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 1.76 مليون دولار، حصل عليه من إحدى الشركات التابعة للاتحاد، وسط اتهامات تتعلق بمدى دقة الإفصاح عن تعويضاته المالية، وذلك قبل انتخابات رئاسة «فيفا» المقررة في مارس 2027.

وذكرت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن عددا من أعضاء مجلس الاتحاد يعتزمون استجواب إنفانتينو بشأن هذه الدفعة، التي أطلقت عليها تقارير إعلامية وصف "الراتب الثاني"، بعدما كشفت سجلات مقدمة إلى مصلحة الضرائب الأميركية عن حصوله على المبلغ من شركة تابعة لـ«فيفا» تولت مسؤوليات مرتبطة بتنظيم النسخة الأخيرة من كأس العالم، دون أن يظهر في التقرير السنوي للاتحاد، وفق الصحيفة.

وكان "فيفا" قد أعلن أن إجمالي التعويضات التي حصل عليها إنفانتينو خلال عام 2024 بلغ 4.27 مليون فرنك سويسري، أي نحو 3.88 مليون جنيه إسترليني. وأثار ظهور المبلغ الإضافي تساؤلات بشأن طبيعة الدفعة المالية، وما إذا كان يتعين إدراجها ضمن الإفصاحات الرسمية المتعلقة بمكافآت رئيس الاتحاد.

وتنص لوائح "فيفا" على وجوب الإفصاح عن التعويضات الفردية التي يتلقاها رئيس الاتحاد، وهو ما يستند إليه أعضاء يطالبون بتوضيح أسباب عدم ظهور المبلغ في التقرير السنوي، ومدى توافق إجراءات الإفصاح مع القواعد التنظيمية المعمول بها.

ملفات مثيرة للجدل أمام مجلس "فيفا"

ومن المنتظر أن يناقش اجتماع الخميس، الذي يجمع إنفانتينو و36 عضوا آخر في مجلس الاتحاد، مجموعة من القضايا الخلافية التي أحاطت برئيس المؤسسة الدولية خلال العام الأخير، إلى جانب مسألة التعويضات المالية.

وتبرز ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ونائبة رئيس «فيفا»، بين الشخصيات التي يُتوقع أن تطالب بإجابات عن عدد من الملفات. وكانت هيويت قد وجهت رسالة إلى إنفانتينو طالبته فيها بالكشف عن الوثائق والملفات المتعلقة بمشروع بيع حصة من الأعمال التجارية وحقوق تنظيم كأس العالم، وهو المشروع الذي جرى التخلي عنه لاحقا.

كما طالبت بتقديم الوثائق المرتبطة بقرار تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على فولارين بالوغون، مهاجم المنتخب الأميركي، في قضية أثارت تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.

وتشمل الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المجلس أيضا جائزة «فيفا للسلام»، التي أثارت جدلا بعدما منح إنفانتينو نسختها الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر الماضي، بقرار اتخذه بصورة منفردة.

وقد يواجه رئيس الاتحاد تساؤلات بشأن آلية اختيار الفائز بالجائزة، لا سيما أنه لم يقدم حتى الآن ترشيحا إلى مجلس «فيفا» للفوز بنسخة العام الحالي، رغم تقديم الجائزة باعتبارها تكريما سنويا. وكان ترمب قد وصف حصوله على النسخة الأولى منها بأنه أحد أعظم التكريمات التي نالها في حياته.

ونقلت مصادر داخل مجلس الاتحاد الدولي أن قضية المبلغ الإضافي، التي أثارتها صحيفة «التايمز» البريطانية للمرة الأولى يوم الاثنين، باتت من الملفات المؤكد طرحها خلال الاجتماع.

«فيفا» ينفي المخالفات المالية

وفي رده على الاتهامات، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم، الثلاثاء، بيانا نفى فيه ارتكاب أي مخالفة مالية أو التقصير في تقديم الإفصاحات المطلوبة.

وأكد «فيفا» أنه لا يدفع راتبا ثانيا لرئيسه، وأنه يلتزم بمتطلبات الإبلاغ والإفصاح المتعلقة بالتعويضات المالية. وأوضح أن التعويضات السنوية لإنفانتينو، إلى جانب المزايا التعاقدية الأخرى، تحددها لجنة فرعية مستقلة مختصة بالتعويضات، وليست من اختصاص رئيس الاتحاد نفسه.

وشدد الاتحاد على رفضه الادعاءات المتعلقة بإخفاء معلومات مالية أو مخالفة نظامه الأساسي، مشيرا إلى أن حساباته تخضع لتدقيق مستقل، وأن الإفصاحات المالية تتوافق مع الأنظمة الضريبية المعمول بها في سويسرا والولايات المتحدة ودول أخرى.

وأضاف أن اهتمامه ينصب على اجتماع المجلس ومناقشة سبل تطوير كرة القدم العالمية، عقب ما وصفه بأنه كأس العالم الأكثر نجاحا في التاريخ.

عقد إيجار في برج ترمب يثير تساؤلات إضافية

وبالتزامن مع الجدل المتعلق بالتعويضات، ظهرت تفاصيل بشأن اتفاق تجاري أبرمه «فيفا» لاستئجار مكتب في برج ترمب بمنطقة مانهاتن في مدينة نيويورك.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إنفانتينو كان وراء اختيار الموقع، حيث استأجر الاتحاد مكتبا في الطابق السابع عشر بموجب عقد تتجاوز مدته سبع سنوات، وتبلغ قيمته نحو 4 ملايين دولار.

وأثار الاتفاق تساؤلات بشأن جدواه، بعدما أشارت التقارير إلى أن المكتب ظل خاليا في أوقات كثيرة، رغم القيمة المالية الكبيرة لعقد الإيجار.

ويضيف هذا الملف مزيدا من الجدل إلى العلاقة بين إنفانتينو وترمب، في ظل الانتقادات التي رافقت منح الرئيس الأميركي جائزة «فيفا للسلام»، وما أثارته من نقاش بشأن آليات اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الدولي.

انتخابات 2027.. إنفانتينو نحو ولاية جديدة؟

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، يتجه إنفانتينو إلى خوض انتخابات رئاسة «فيفا» المقبلة دون منافس معلن حتى الآن، في ظل عدم تقدم أي مرشح رسمي لمواجهته.

ومن بين الأسماء التي طُرحت بوصفها خيارات محتملة، ميشيل كانغ، مالكة نادي لندن سيتي ليونيسيس للسيدات، ضمن نقاشات بشأن شخصيات قد تنافس رئيس الاتحاد الحالي.

وتنتهي مهلة تقديم الترشيحات في 18 نوفمبر المقبل، فيما تشترط لوائح «فيفا» حصول المرشح على تزكية خمسة اتحادات وطنية على الأقل لخوض الانتخابات.

ويضع اجتماع الخميس مجلس الاتحاد الدولي أمام اختبار يتعلق بمدى قدرته على مساءلة رئيسه بشأن التعويضات المالية والقرارات الإدارية المثيرة للجدل، في وقت يتمسك فيه «فيفا» بسلامة إجراءاته والتزامه باللوائح. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تتشابك ملفات الإفصاح المالي وجائزة السلام وعقد الإيجار في نيويورك، لتزيد الضغوط على إنفانتينو قبل حسم مستقبله على رأس كرة القدم العالمية.