كشف تحقيق صحفي عن انتهاكات خطيرة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، تمثلت في إطلاق الرصاص المطاطي عليهم من مسافات قريبة، ما تسبب بإصابات بالغة شملت استئصال خصية أحد الأسرى وكسورًا خطيرة في العظام استدعت عمليات جراحية معقدة.
وبحسب تحقيق أعدّته الصحفية الإسرائيلية هاجر شيزاف، ونشرته صحيفة «هآرتس»، وثّقت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» بالتعاون مع «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب» نحو 21 حادثة إطلاق نار داخل السجون الإسرائيلية، خلال أواخر عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، شملت سجون عوفر، والنقب، ومجدو، وجلبوع، ونيتسان، وجانوت.
وأظهرت الشهادات الطبية والحقوقية التي استند إليها التحقيق أن معظم الحوادث وقعت دون تسجيل أعمال شغب مسبقة، وترافقت مع اعتداءات جسدية على الأسرى وتأخير في نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
إصابات خطيرة وعمليات استئصال
ومن أبرز الحالات التي كشف عنها التحقيق، إصابة أسير فلسطيني في سجن النقب خلال يونيو الماضي، بعدما أطلقت قوة من وحدة «مسادا» التابعة لمصلحة السجون رصاصة مطاطية أصابته في منطقة الأعضاء التناسلية، ما أدى إلى تمزق إحدى خصيتيه واضطرار الأطباء إلى استئصالها في مستشفى «سوروكا».
وأشار التحقيق إلى أن الأسير نفسه كان قد تعرض للضرب المبرح في المنطقة ذاتها قبل أسبوع واحد من الحادثة، خلال عملية تفتيش نفذها حراس السجن.
وفي حادثة أخرى، خضع أسير لعملية جراحية لتثبيت كسر في عظم الساق إثر تعرضه لإطلاق النار خلال يوليو، بينما أصيب أسير آخر في سجن مجدو بكسر في الحوض استدعى استبدال مفصل الورك بالكامل.
إطلاق نار داخل الزنازين
ووثّق التحقيق شهادات عن اقتحام زنازين ضيقة ومكتظة، واستخدام الرصاص المطاطي والمقذوفات البلاستيكية وأجهزة الصعق الكهربائي ضد الأسرى من مسافات قصيرة، لم تتجاوز المترين في بعض الحالات.
ومن بين الوقائع التي أوردها التحقيق، إطلاق النار على أسير في سجن عوفر بعدما طالب بتوفير علاج بديل لمرض الجرب، إلى جانب حوادث مشابهة في سجن نيتسان.
كما تحدثت المنظمات الحقوقية عن تأخير تقديم الرعاية الطبية للمصابين، وعدم التعامل بصورة مناسبة مع الالتهابات والعدوى الناتجة عن الجروح، ما أثار اتهامات لمصلحة السجون بالإهمال الطبي.
مطالبات بوقف إطلاق النار على الأسرى
وفي أعقاب توثيق هذه الحوادث، وجهت المنظمتان الحقوقيتان رسالة رسمية إلى المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، والمستشار القانوني السابق للمصلحة إيران ناهون، طالبتا فيها بالوقف الفوري لاستخدام الذخيرة الحية والبديلة داخل الأماكن المغلقة.
وأكدت المنظمتان أن الممارسات الموثقة تنتهك حتى اللوائح الداخلية المنظمة لاستخدام السلاح داخل السجون الإسرائيلية.
في المقابل، رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية طلب وقف استخدام هذه الوسائل، وقالت في ردها، الذي جاء بعد نحو شهرين، إن استخدام ما تصفه بالأدوات «الأقل فتكًا» يخضع لتقييمات أمنية وعملياتية وفق الظروف الميدانية.
وانتقدت المحامية ميراف بن زئيف، مديرة الشؤون القانونية في لجنة مناهضة التعذيب، ومهند أبو غوش، مدير قسم السجناء في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، رد مصلحة السجون، معتبرين أنه يعكس استخفافًا بسلامة المعتقلين وغياب المساءلة عن الانتهاكات.
وأشارا إلى أن خوف الأسرى من الانتقام أو الحرمان من الزيارات يدفع كثيرين إلى الامتناع عن تقديم شكاوى رسمية بشأن الاعتداءات التي يتعرضون لها داخل السجون.
