قالت المصورة الصحفية في صحيفة "واشنطن بوست"، هايدي ليفين، إنها تعرضت لاعتداء عنيف على أيدي مستوطنين خلال قطف الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، مؤكدة أن جنود الاحتلال شاهدوا الاعتداء ولم يتدخلوا لحمايتها، وانتقدت موقف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قالت إنه اختار التشكيك في مصداقية روايتها.
وأجرت ليفين، اليوم السبت، عملية جراحية في مستشفى بيلينسون، بعد إصابتها خلال الاعتداء الذي وقع الجمعة أثناء موسم قطف الزيتون في منطقة رام الله بالضفة الغربية.
ووُصفت حالتها بالمتوسطة، فيما أفادت المعلومات الطبية بأنها تعاني إصابات في أطرافها.
وقالت في حديث لموقع "واللا" إنها أصيبت أيضا في الظهر والأضلاع، وإن الاعتداء استمر فترة طويلة، وسُرقت خلاله كاميراتها ومعداتها ومقتنياتها الشخصية.
وأضافت أن نحو 15 مستوطنا هاجموها بعدما أدركوا أنها أصبحت بمفردها، موضحة: "طرحوني أرضا وركلوني مرارا وتكرارا، بينما كانوا يسرقون مني كل شيء"، مشيرة إلى أنهم استولوا على كاميراتها ومعدات التصوير ووثائقها الشخصية ومجوهراتها.
وأوضحت ليفين أنها عادت قبل أيام من تغطية الحرب في أوكرانيا، وتوقفت في بولندا خلال طريقها إلى إسرائيل للقاء ابنها.
وقالت إن ابنها أخبرها حينها بأنه يخشى على سلامتها بسبب عملها في الضفة الغربية أكثر من تغطيتها الحرب في أوكرانيا، قبل أن يتحقق هذا الخوف خلال الاعتداء عليها.
وبحسب روايتها، كان هناك توازن بين الأطراف قبل وصول قوات الاحتلال، لكن الجنود أطلقوا الغاز المسيل للدموع باتجاه الصحفيين والفلسطينيين عند وصولهم، ما أدى إلى تفرق الموجودين وبقائها وحدها.
وقالت: "في تلك اللحظة أدركوا أنني وحدي وقرروا مهاجمتي".
واتهمت ليفين جنود الاحتلال بمشاهدة الاعتداء دون التدخل لوقفه أو إبعاد المعتدين عنها، متسائلة: "15 شخصا يضربون امرأة، لماذا لم يساعدوني؟ هل يهمهم من أين جاءت المرأة؟ هل هي من بولندا أم أمريكية، حتى يفهموا أنه يجب إنقاذها؟".
وعقب الاعتداء، تلقت ليفين العلاج في مستشفى برام الله، ثم نُقلت بسيارة إسعاف فلسطينية إلى الحاجز، ومنها إلى سيارة إسعاف إسرائيلية نقلتها إلى مستشفى بيلينسون.
وقالت إن جنودا استجوبوها خلال عملية النقل، ووصفت المعاملة التي تلقتها بأنها "مقززة إلى حد ما".
وأجرت ليفين صباح السبت عملية جراحية في يدها اليسرى، بعدما احتاج الأطباء إلى خياطة جروح عميقة عدة.
وأضافت أنها تعرضت لكسور في أربع فقرات من العمود الفقري وفي أحد الأضلاع الخلفية، رغم ارتدائها سترة واقية وخوذة أثناء الاعتداء.
وقال ابنها مايكل لموقع "واللا" إن والدته تعرضت لما وصفه بأنه "اعتداء جماعي مرعب على امرأة، بصرف النظر عن السياسة"، مشيرا إلى أن التعافي من إصابة ظهرها قد يستغرق أسابيع.
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها والدته للاعتداء أثناء عملها، إذ قال إن سيارتها أُحرقت في حادثة سابقة، وقُلبت في حادثة أخرى، كما لكمها مستوطن في واقعة منفصلة، معتبرا أن هذه الحوادث لم تلقَ المعالجة اللازمة.
وكان نتنياهو قد قال، الجمعة، إن المسؤولين عن الاعتداء سيُحاسبون، لكنه كتب في منشور على منصة "إكس" أن كثيرا من الحقائق لم تتضح بعد، وأورد رواية تفيد بوقوع مواجهة بين نحو 200 عربي وناشط يساري من جهة، و40 شابا إسرائيليا من جهة أخرى، قائلا إن التحقيق يجب أن يحدد الطرف الذي بدأ العنف.
وأعربت ليفين عن خيبة أملها من موقف نتنياهو، قائلة إنها تشعر بأنه يشكك في مصداقية روايتها، وطالبت بإجراء تحقيق معمق وتنفيذ اعتقالات، داعية إلى وقف السماح للمعتدين بمواصلة أفعالهم دون محاسبة.
كما رفضت بشدة ادعاء مجلس مستوطنات "يشع" بأن شابا إسرائيليا ساعدها خلال الاعتداء، وقالت: "هذه كذبة فاضحة"، مضيفة أن المقطع المصور الذي عُرض لدعم رواية المجلس جرى اقتطاعه بطريقة لا تعكس الاعتداء الذي وصفته.
وفي سياق متصل، نشر مئات المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية والشرطة والمؤسسة القضائية، إلى جانب أكاديميين ورجال أعمال، رسالة دعم لليفين، أعربوا فيها عن تضامنهم معها وقلقهم على سلامتها وتمنياتهم لها بالشفاء العاجل.
ومن بين الموقعين رئيس الأركان ووزير الجيش السابق للاحتلال موشيه يعلون، والرئيس السابق لجهاز الموساد تامير باردو، والرئيس السابق لجهاز الأمن العام عامي أيالون، والمفوض العام السابق للشرطة موشيه كرادي.
وقالت ليفين إن ابنها تحدث مع نائب وزير الخارجية الأمريكي، الذي أبلغه بأن الولايات المتحدة ستواصل الضغط من أجل إجراء تحقيق معمق، وأنها تتوقع تنفيذ اعتقالات.
وأكدت ليفين أن مطلبها الآن، وهي على سرير المستشفى، هو ألا ينتهي الاعتداء بمجرد صدور إدانة، بل أن يقود التحقيق إلى محاسبة المسؤولين عنه.
