غزة

23°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تقرير أسواق غزة تحت وطأة الغلاء.. والمواطن ينتظر من ينصفه

شمس نيوز - غزة

في قطاع غزة، حيث أنهكت الحرب المواطنين واستنزفت مواردهم، لم تعد معاناة السكان تقتصر على الدمار والنزوح وفقدان مصادر الدخل، بل امتدت إلى الأسواق، حيث بات تأمين الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا يثقل كاهل الأسر، وسط شكاوى من ارتفاع الأسعار واستغلال حاجة المواطنين إلى الغذاء والسلع الضرورية.

وفي وقت يكافح فيه المواطنون لتأمين أبسط مقومات الحياة، تتصاعد التساؤلات حول أسباب التفاوت الكبير في أسعار بعض السلع، ومدى ارتباطه بنقص المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتوريد، أو بممارسات احتكارية واستغلالية تستوجب تدخل الجهات المختصة.

أسعار ترهق المواطنين وتضاعف المعاناة

لم يعد ارتفاع الأسعار في أسواق قطاع غزة مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل تحول إلى معاناة يومية تثقل كاهل آلاف العائلات التي فقدت مصادر دخلها ومدخراتها خلال الحرب، وأصبحت عاجزة عن توفير أبسط احتياجاتها الأساسية.

وتتجسد هذه المعاناة في شهادة تمثيلية على لسان «أبو محمد»، وهو أب نازح فقد منزله ومصدر رزقه خلال الحرب، إذ يقول بحرقة: «والله صرنا نخاف ندخل السوق، كل يوم بنصحى على أسعار جديدة، واللي كان يكفينا أسبوع صار ما بكفي يومين. إحنا خسرنا بيوتنا وشغلنا وكل اللي بنملكه، ولسه في ناس بدها تربح من وجعنا! من وين نجيب مصاري؟ وكيف بدنا نطعمي أولادنا؟ حرام اللي بصير فينا، إحنا مش طالبين صدقة من حدا، بدنا بس نعيش بكرامة».

وتعكس هذه الكلمات حجم الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر الغزية، حيث بات تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية تحديًا مستمرًا، وسط مطالبات متزايدة بضبط الأسواق ووضع حد للممارسات التي تستغل حاجة المواطنين.

بين التجارة المشروعة واستغلال الأزمات

وسط الظروف المعيشية القاسية في غزة، تتزايد التساؤلات حول استغلال بعض التجار للأزمات وفرض أسعار تفوق قدرة المواطنين، في وقت تعاني فيه آلاف الأسر من الفقر وفقدان مصادر الدخل.

ورغم صعوبة إدخال البضائع وارتفاع تكاليف النقل والتوريد، فإن ذلك لا يبرر الاحتكار أو المغالاة في الأسعار، خصوصًا للسلع الأساسية التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.

وتتجه الأنظار إلى كبار الموردين وتجار الجملة، وسط تساؤلات عن آليات تحديد الأسعار وهوامش الأرباح، ومدى خضوعها للرقابة.

فالتجارة حق مشروع، لكن استغلال جوع الناس وحاجتهم ليس تجارة، بل انتهاك لحقهم في العيش بكرامة.

أين الجهات الرقابية؟

أمام الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية، تتجه تساؤلات المواطنين نحو الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد ومباحث التموين، حول دورها في ضبط الأسواق وحماية المستهلكين من الاستغلال.

وفي شهادة تمثيلية على لسان «أبو أحمد»، صاحب محل للمواد الغذائية في غزة: «الناس بتفكر إن إحنا اللي بنرفع الأسعار، لكن إحنا بنشتري البضاعة من تجار الجملة بأسعار مرتفعة، وأحيانًا السعر بتغير أكثر من مرة بالأسبوع. الزبون بفكر إننا بنستغله، وإحنا كمان متضررين».

ويضيف «أبو أحمد»: «المشكلة مش بس عند أصحاب المحلات الصغيرة، لازم الرقابة تبدأ من المصدر، من كبار التجار والموردين، ويعرفوا البضاعة بكم دخلت وبكم انباعت. إحنا بدنا نسترزق، لكن مش على حساب الناس الغلابة».

ورغم الإعلان عن حملات تفتيشية وإجراءات لمراقبة الأسعار، فإن استمرار الشكاوى يثير تساؤلات حول فاعلية الرقابة ومدى شمولها كبار الموردين وتجار الجملة، بدلًا من اقتصارها على المحال الصغيرة.

ويبقى السؤال: من يحاسب المتلاعبين بقوت الناس؟ ومتى تتحول الرقابة من تصريحات وتحذيرات إلى نتائج يلمسها المواطن في الأسواق؟

المواطن الحلقة الأضعف

في ظل انهيار القدرة الشرائية وفقدان آلاف الأسر مصادر دخلها، يبقى المواطن الغزي الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار، إذ يجد نفسه مضطرًا لشراء احتياجاته الأساسية مهما ارتفعت أثمانها، دون أن يمتلك القدرة على الاعتراض أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

وتتضاعف المعاناة لدى الأسر النازحة والعائلات التي فقدت معيلها، حيث أصبحت أبسط الاحتياجات اليومية عبئًا ثقيلًا، فيما يضطر بعض المواطنين إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو الاستغناء عن سلع ضرورية لتوفير احتياجات أطفالهم.

ولا تقتصر خطورة ارتفاع الأسعار على استنزاف ما تبقى من أموال المواطنين، بل تمتد إلى تهديد أمنهم الغذائي وتعميق الفجوة بين احتياجاتهم الأساسية وقدرتهم على تلبيتها.

فإلى متى يبقى المواطن الغزي وحده من يدفع ثمن الأزمات، بينما تتآكل قدرته على تأمين أبسط مقومات الحياة؟

المطلوب إجراءات لا تصريحات

لم يعد المواطن الغزي بحاجة إلى مزيد من التصريحات والوعود، بل إلى إجراءات فعلية تضبط الأسواق وتضع حدًا للتلاعب بالأسعار، وتضمن محاسبة المخالفين، لا سيما كبار الموردين وتجار الجملة.

وتعكس إحدى العبارات التمثيلية مطالب المواطنين: «الناس في غزة مش ناقصها تصريحات وحملات إعلامية، بدها رقابة حقيقية على الأسواق ومحاسبة كبار التجار. مش معقول الأسعار ترتفع كل يوم والمواطن مش قادر يوفر لقمة عيشه. المطلوب إجراءات على الأرض، مش وعود وكلام».

وتستدعي هذه المرحلة تشديد الرقابة على الأسعار، والكشف عن هوامش الأرباح، وتسهيل دخول البضائع، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحد من الاستغلال.

فالمواطن الغزي لا ينتظر وعودًا جديدة، بل نتائج ملموسة في الأسواق تحمي لقمة عيشه وتصون كرامته.

إلى متى تستمر المعاناة؟

بعد سنوات من الحرب والدمار والنزوح، لم يعد المواطن الغزي يحتمل مزيدًا من الأعباء، فقد خسر الكثيرون منازلهم وأعمالهم ومصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة معركة جديدة لتأمين لقمة العيش وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي ظل هذه الظروف، تتعاظم المسؤولية الأخلاقية والوطنية على التجار والجهات الرقابية، فحماية المواطنين من الاستغلال ليست ترفًا اقتصاديًا، بل واجب إنساني يستدعي تحركًا عاجلًا وإجراءات حقيقية.

ويبقى السؤال: من يوقف جشع التجار في غزة؟ ومن ينصف المواطن الذي أنهكته الحرب، حتى بات عاجزًا عن تأمين أبسط احتياجات أسرته؟

فأهل غزة الذين صمدوا أمام الحرب والدمار، يستحقون أن يعيشوا بكرامة، لا أن تتحول لقمة عيشهم إلى عبء جديد يضاعف معاناتهم.