زعمت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أن مسؤولين بارزين في السلطة الفلسطينية قدّما عرضاً لوزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، يقضي بالعمل على رفع العقوبات المفروضة عليه في أوروبا، مقابل الإفراج عن مليارات الشواقل من أموال السلطة الفلسطينية التي يحتجزها منذ توليه منصبه.
وبحسب الصحيفة، قُدّم العرض قبل أربعة أشهر، في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والإجراءات الاقتصادية التي يتخذها سموتريتش ضدها، إذ يحتجز في وزارة المالية الإسرائيلية نحو 11 مليار شيقل من الأموال المرتبطة بقطاع غزة والضفة الغربية.
وبحسب "إسرائيل اليوم"، فإن مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، محمود الهباش، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، تواصلا مع شخص من المحيطين بسموتريتش، عبر مساعد الهباش، حمزة دعنا، وقدّما عرضاً يقضي بتوقيعهما رسالة تعارض العقوبات المفروضة على سموتريتش في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، بينها بريطانيا وفرنسا، والمطالبة بإلغائها.
وفي المقابل، طلب المسؤولان الفلسطينيان من سموتريتش الإفراج عن الأموال المحتجزة، أو جزء منها على الأقل، لتخفيف الأزمة المالية وتمكين السلطة من دفع رواتب موظفيها. غير أن المحادثات التي جرت بين الطرفين عبر الوسطاء وصلت إلى طريق مسدود، بعدما رفض سموتريتش العرض المقدم إليه، وفق الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الضغوط التي يمارسها سموتريتش على السلطة الفلسطينية عبر النظام المالي تندرج ضمن ثلاثة مسارات اقتصادية متوازية، تشمل احتجاز الأموال، وتقييد دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلية، والتضييق على العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية.
وفي المسار المصرفي، يمنع سموتريتش استمرار توفير ضمانات الحماية والتعويض للبنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع المصارف الفلسطينية، وهو ما يهدد استمرار العلاقات المصرفية التي يعتمد عليها الاقتصاد الفلسطيني، وفق ما تناولته الصحيفة في تقارير نشرتها خلال الشهر الماضي.
وفي ما يتعلق بتراكم الأموال الفلسطينية في خزينة وزارة المالية الإسرائيلية، أوضحت الصحيفة أن سموتريتش يقتطع منذ بداية الحرب 275 مليون شيقل من أموال السلطة الفلسطينية، وهي مبالغ كانت السلطة تحولها إلى قطاع غزة قبل اندلاع الحرب.
وأضافت أنه منذ مايو/أيار 2025، عندما عملت السلطة الفلسطينية على الدفع باتجاه فرض عقوبات شخصية على سموتريتش في دول أوروبية، أوقف الوزير الإسرائيلي بصورة كاملة تحويل الأموال إلى السلطة، وبدأ باستخدام الأموال المحتجزة لتعويض عائلات إسرائيليين تضرروا من عمليات فلسطينية، إلى جانب سداد ديون السلطة لشركة الكهرباء الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في محيط سموتريتش إقرارها بأن الإجراءات الاقتصادية المتخذة ضد السلطة الفلسطينية ترافقها تحذيرات أمنية من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وجيش الاحتلال، بشأن احتمال انهيار السلطة الفلسطينية وتوقف التنسيق الأمني معها.
وبحسب التقرير، تتزايد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من التداعيات المحتملة للأزمة المالية الفلسطينية، إذ تُطرح خلال جلسات تقييم الوضع الأمني تحذيرات من احتمال تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية.
غير أن المقربين من سموتريتش يرفضون هذه التقديرات، ويعتبرون أن السلطة الفلسطينية عندما تواجه ضائقة اقتصادية تصبح أكثر انشغالاً بمحاولات البقاء والاستمرار، بدلاً من الانخراط في مواجهات، خلافاً لتحذيرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ولم تعلّق السلطة الفلسطينية على الخبر حتى اللحظة، ونكفل لهم حق الرد.
