كشفت مصادر مقدسية عن إصدار سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 1,000 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة في القدس المحتلة منذ بداية عام 2026، في ظل استمرار الإجراءات التي تقيّد وصول الفلسطينيين إلى المسجد ومحيطه، وتؤثر على حياتهم الدينية والاجتماعية.
وتأتي هذه الحصيلة بعد تسجيل مئات قرارات الإبعاد خلال الأشهر الماضية، إذ أعلنت محافظة القدس توثيق 762 قرارًا خلال النصف الأول من العام الجاري، قبل ارتفاع العدد إلى 800 قرار مطلع سبتمبر الماضي، وفق بيانات فلسطينية.
وطالت قرارات الإبعاد فئات مختلفة من المقدسيين، بينهم المصلون وحراس المسجد الأقصى وموظفو الأوقاف الإسلامية والأسرى المحررون والصحفيون والنشطاء، فيما تراوحت مدد الإبعاد بين أيام وعدة أشهر، مع تسجيل حالات متكررة لتجديد القرارات بحق الأشخاص أنفسهم.
ومن أبرز الحالات التي شهدها العام الجاري، إبعاد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع في يوليو الماضي، إلى جانب قرارات طالت الصحفي المقدسي أحمد الصفدي وعددًا من الشبان والأسرى المحررين، ووصلت مدة بعضها إلى ستة أشهر.
كما برزت حالة المقدسي جميل العباسي، الذي تعرض لعشرات قرارات الإبعاد منذ عام 2003، ما أدى إلى حرمانه من دخول المسجد الأقصى لفترات طويلة، في نموذج يعكس التأثير المتراكم لتكرار هذه الإجراءات على حياة المبعدين.
ولا تقتصر تداعيات الإبعاد على منع الصلاة في المسجد الأقصى، بل تمتد إلى تعطيل الحياة اليومية للمقدسيين، خصوصًا الذين ترتبط أعمالهم أو أنشطتهم الدينية والاجتماعية بالمسجد والبلدة القديمة، فضلًا عن الأعباء النفسية والمالية والقانونية التي تفرضها القرارات المتكررة.
وتنعكس هذه الإجراءات بصورة خاصة على حراس المسجد وموظفي الأوقاف، إذ تحول دون وصول بعضهم إلى أماكن عملهم، فيما يواجه المبعدون صعوبات في متابعة القرارات والطعن فيها، وسط مخاوف فلسطينية من تأثيرها على الوجود الفلسطيني داخل المسجد ومحيطه.
وتعتبر مؤسسات فلسطينية وحقوقية أن استمرار قرارات الإبعاد يثير تساؤلات بشأن حرية العبادة والتنقل، خاصة مع تكرار فرض القيود على دخول المصلين خلال المناسبات الدينية.
وتعيد هذه الأرقام تسليط الضوء على واقع المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وسط مطالبات بوقف قرارات الإبعاد وضمان حرية وصول الفلسطينيين إلى أماكن عبادتهم، وحماية الحقوق الدينية والمدنية لسكان القدس المحتلة.
