أعربت وزارة التنمية الاجتماعية عن قلقها إزاء تفاقم أوضاع الأسر النازحة في قطاع غزة، في ظل تكرار النزوح وتقلّص المساحات المتاحة للسكن والإيواء، وما يرافق ذلك من صعوبات متزايدة في الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية.
وأكدت الوزارة في بيان لها اليوم الأربعاء، أن حماية الأسر النازحة وصون كرامتها وتأمين احتياجاتها يتطلب استجابة إنسانية واجتماعية عاجلة ومنسّقة.
وقالت: "إن اضطرار الأسر للانتقال المتكرر من مكان إلى آخر يضاعف الأعباء المعيشية والنفسية التي تواجهها، خصوصًا بعد فقدان المنازل ومصادر الدخل واستنفاد الموارد المتاحة.
وأوضحت أن معاناة هذه الأسر لا تقتصر على البحث عن مأوى بديل، بل تشمل صعوبة تأمين الغذاء والمياه والرعاية الصحية، والحفاظ على تماسك الأسرة واستمرار حصول أفرادها على الرعاية والدعم.
وحذرت من تداعيات الاكتظاظ في أماكن الإيواء ونقص المساحات المناسبة لنصب الخيام، واضطرار بعض العائلات إلى المبيت في الطرقات أو في أماكن تفتقر إلى مقومات السلامة والخصوصية.
ولفتت إلى أن المخاطر تزداد مع الحاجة إلى الحماية من البرد والأمطار، والضغط المتواصل على مرافق المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والاجتماعية.
وأكدت الوزارة أن توفير الخيمة وحده لا يشكّل استجابة كافية لاحتياجات الأسرة النازحة؛ فالإيواء الآمن يتطلب موقعًا مناسبًا، ومياه نظيفة، ومرافق صحية، وغذاءً كافيًا، وفرشًا وأغطية، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي. كما يتطلب توفير معلومات واضحة للأسر حول أماكن الخدمات وآليات الحصول على المساعدة.
وأوضحت انها تولي أهمية خاصة لاحتياجات الأسر التي تعيلها نساء، والأطفال الأيتام وغير المصحوبين بذويهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن والمرضى، لما يواجهونه من صعوبات إضافية في الحركة والانتقال والوصول إلى الخدمات.
وشددت الوزارة على ضرورة مراعاة ظروفهم في ترتيبات الإيواء وتوزيع المساعدات، وضمان عدم انقطاع الرعاية والمتابعة عنهم عند انتقالهم إلى أماكن جديدة.
واكدت الوزارة ضرورة الاهتمام بالآثار النفسية والاجتماعية للنزوح المتكرر، وما يخلّفه من شعور بالخوف وعدم الاستقرار، خصوصًا لدى الأطفال، ويقتضي ذلك تعزيز خدمات الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير بيئة أكثر أمانًا داخل أماكن الإيواء، ومساندة مقدّمي الرعاية في التعامل مع الضغوط التي تواجه أسرهم.
وأوضحت انها تواصل، من خلال فرقها الميدانية، رصد أوضاع الأسر المتضررة وتحديد احتياجاتها، وحصر العائلات التي اضطرت إلى مغادرة أماكن إقامتها، وتحديث بيانات أماكن وجودها وأعداد أفرادها. وتهدف هذه المتابعة إلى تسهيل الوصول إلى الأسر التي لم تحصل على المساعدات أو انقطعت عنها نتيجة تغيّر أماكن إقامتها والنزوح المتكرر.
وبينت انها وبالتعاون مع المؤسسات الإنسانية والشركاء المحليين والدوليين على تنسيق الاستجابة الاجتماعية والإغاثية وتبادل المعلومات حول الاحتياجات العاجلة، بما يسهم في توجيه الموارد وفق الأولويات، وتعزيز عدالة توزيع المساعدات، والحدّ من الازدواجية، وتوسيع الوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
ودعت الوزارة جميع الجهات الإنسانية والمؤسسات الشريكة إلى تكثيف جهود توفير المأوى المناسب ومستلزمات الإيواء والخدمات الأساسية، وتعزيز استمرارية الرعاية والحماية للفئات الأكثر هشاشة، مؤكدةً أن الاستجابة يجب أن تنطلق من احتياجات الأسرة الفعلية، وأن تحفظ كرامتها وخصوصيتها وتدعم قدرتها على الاستقرار.
