غزة

31°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

انتخابات الكنيست 2026.. 4 متنافسين على خلافة نتنياهو واتفاق على استبعاد الدولة الفلسطينية

انتخابات الكنيست
شمس نيوز - غزة

تتجه المنافسة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري نحو سباق محتدم بين أربعة أسماء تسعى إلى قيادة الحكومة المقبلة، هي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، ويائير لبيد، ونفتالي بينيت، في مواجهة تتجاوز الصراع على رئاسة الحكومة إلى خلافات أعمق بشأن مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي وسياساته الداخلية والإقليمية.

وعلى الرغم من اتفاق آيزنكوت ولبيد وبينيت على هدف الإطاحة بنتنياهو، فإنهم لا يلتزمون بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يكشف عن حدود التباين بينهم، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة التغيير الذي قد تحمله الانتخابات، وما إذا كان سيطال توجهات إسرائيل أم يقتصر على تغيير قيادتها.

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف بين المتنافسين حول استقلال القضاء، والتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتجنيد اليهود المتشددين "الحريديم"، إلى جانب المواقف من الفلسطينيين وقطاع غزة وإيران وحزب الله، وفق تقرير مصور نشرته منصات الجزيرة الرقمية.

القضاء والتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر

يبرز ملف القضاء بوصفه أحد أبرز محاور الانقسام بين المرشحين، بعدما أقر نتنياهو وائتلافه، في مارس/آذار 2025، قانونا يوسع نفوذ السياسيين في لجنة اختيار القضاة.

ويعارض آيزنكوت ولبيد وبينيت هذه الخطوة، معتبرين أنها تمس استقلال القضاء، ويتعهدون بإلغائها للحد مما يصفونه بتسييس التعيينات القضائية، في مقابل رؤية نتنياهو وأنصاره الذين يقدمون هذه التعديلات باعتبارها وسيلة لإعادة التوازن بين السلطات.

ولا يقل ملف التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر أهمية، إذ يرفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الوقت الراهن، ويربط ذلك بانتهاء الحرب.

في المقابل، يطالب لبيد وآيزنكوت وبينيت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية فورية تشمل المستويين السياسي والعسكري. ويتعهد آيزنكوت بإنشائها فور فوزه، فيما يتساءل لبيد عن أسباب رفض نتنياهو إخضاع الإخفاقات لتحقيق مستقل، في قضية تمس مسؤولية القيادة عن الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر 2023.

تجنيد الحريديم.. معضلة تهدد التوافق الداخلي

يمثل تجنيد اليهود المتشددين «الحريديم» أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين السياسي والاجتماعي، في ظل سعي نتنياهو إلى التوصل إلى صيغة تحافظ على تحالفه مع الأحزاب الدينية.

في المقابل، يدعو لبيد وبينيت، اللذان يخوضان المنافسة ضمن قائمة مشتركة بحسب التقرير، إلى تجنيد الجميع من دون إعفاءات، بينما يقترح آيزنكوت السماح بتأجيل الخدمة العسكرية لنسبة محدودة لا تتجاوز 3% من كل دفعة سنوية، على أن تقتصر على المتميزين.

وتعكس هذه المواقف صعوبة التوصل إلى توافق بشأن توزيع أعباء الخدمة العسكرية، في ظل التباين بين مطالب المساواة في التجنيد واعتبارات الحفاظ على التحالفات السياسية.

عرب الداخل.. أصوات حاسمة ومعارضة للإشراك الحكومي

يكشف ملف فلسطينيي الداخل عن مفارقة سياسية أخرى، إذ يشكلون نحو 21% من السكان، لكن المرشحين الأربعة يتفقون، بحسب التقرير، على استبعاد الأحزاب العربية من المشاركة في أي ائتلاف حكومي.

وتشير استطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى حصول كتلة المعارضة على 52 مقعدا، مقابل 50 مقعدا لكتلة نتنياهو، فيما تحصل القائمتان العربيتان على 13 مقعدا.

وتضع هذه الأرقام المقاعد العربية في موقع مؤثر ضمن الحسابات الرامية إلى بلوغ عتبة 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بأغلبية في الكنيست، رغم المواقف المعلنة بشأن استبعاد الأحزاب العربية من الائتلافات الحكومية.

القضية الفلسطينية.. خلافات في الوسائل واتفاق على رفض الدولة

تظل القضية الفلسطينية من أبرز الملفات التي تكشف طبيعة التباينات بين المرشحين، إذ لا يلتزم أي منهم بإقامة دولة فلسطينية، رغم اختلاف تصوراتهم بشأن الضفة الغربية ومستقبل الأراضي الفلسطينية.

ففي سبتمبر/أيلول 2025، وقع نتنياهو على توسيع مشروع «إي 1» الاستيطاني، معلنا رفضه إقامة دولة فلسطينية. أما بينيت، فيطرح ضم المنطقة «ج» من الضفة الغربية، مقابل منح الفلسطينيين حكما ذاتيا في المنطقتين «أ» و«ب».

في المقابل، يعارض آيزنكوت الخطوات التي يرى أنها قد تقود إلى قيام واقع ثنائي القومية، بينما لا يقدم هذا التباين، وفق ما يعرضه التقرير، التزاما مشتركا من المرشحين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

غزة.. خطط مختلفة لمستقبل القطاع

تتباين مواقف المتنافسين بشأن مستقبل قطاع غزة، سواء فيما يتعلق بحكمه أو بمصير حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وترتيبات ما بعد الحرب.

ويعارض نتنياهو خريطة مجلس السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويتمسك بنزع سلاح حماس. أما آيزنكوت، فيتعهد بإنهاء حكم الحركة خلال 18 شهرا.

ويقترح لبيد إخضاع القطاع لوصاية مصرية مدعومة بقوات خارجية، وهو مقترح يقول التقرير إن القاهرة رفضته، بينما يدعو بينيت إلى نزع سلاح حماس من خلال أدوات عسكرية ودبلوماسية.

وتكشف هذه الطروحات عن اختلاف في الوسائل والتصورات المتعلقة بإدارة القطاع، من دون أن تنهي الخلافات بشأن ترتيبات ما بعد الحرب والجهة التي ستتولى مسؤولية غزة.

إيران وحزب الله.. اتفاق على الخصومة وخلاف على المواجهة

في الملف الإيراني، يتفق المرشحون على اعتبار إيران وحزب الله خصمين لإسرائيل، لكنهم يختلفون بشأن كيفية التعامل معهما وحدود التصعيد العسكري والسياسي.

ويرى نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. أما بينيت، فيتبنى ما يعرف بـ«عقيدة الأخطبوط»، التي تقوم على استهداف رأس النظام بدلا من الاكتفاء بمواجهة أذرعه الإقليمية.

ويتعهد لبيد بتصعيد العمليات ضد إيران واستهداف قطاعها النفطي، في حين يرى آيزنكوت أن سقوط النظام الإيراني ضرورة، لكنه يشدد على أن التغيير ينبغي أن يأتي من الداخل.

أما في لبنان، فيعتبر نتنياهو أن الجيش اللبناني غير قادر على تفكيك حزب الله، متعهدا بأن تتولى إسرائيل هذه المهمة. ويقبل آيزنكوت بإقامة منطقة أمنية عازلة بعمق 8 كيلومترات، بينما يشترط لبيد نزع سلاح حزب الله قبل تسليم الأراضي، في حين لا يرى بينيت إمكانية لنزع سلاح الحزب.

وتعكس هذه المواقف غياب رؤية موحدة بين المتنافسين بشأن التعامل مع الجبهة الشمالية، وحدود الدور العسكري الإسرائيلي في لبنان.

هل تتغير إسرائيل برحيل نتنياهو؟

تضع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة الناخبين أمام تنافس يتجاوز مسألة بقاء نتنياهو في السلطة أو رحيله، ليشمل مستقبل النظام السياسي، وحدود استقلال القضاء، والمساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وأعباء الخدمة العسكرية، فضلا عن طبيعة السياسات تجاه الفلسطينيين وغزة وإيران ولبنان.

وبينما يقدم منافسو نتنياهو أنفسهم بدائل لقيادته، تكشف مواقفهم عن استمرار تباينات جوهرية في الوسائل، مقابل تقاطعات واضحة في عدد من القضايا، وفي مقدمتها عدم الالتزام بإقامة دولة فلسطينية.

وعليه، فإن السؤال الأبرز الذي تطرحه الانتخابات لا يتعلق فقط بمن سيقود الحكومة المقبلة، بل بطبيعة التغيير الذي قد تشهده إسرائيل: هل يتبدل مسار سياساتها الداخلية والإقليمية، أم يقتصر التغيير على الوجوه التي تتولى إدارتها؟