تواصل قوات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تنفيذ أعمال الحفر وشق الأنفاق أسفل بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، في إطار مشاريع تستهدف تغيير معالم المنطقة وطمس هويتها التاريخية الفلسطينية، وربط المواقع الأثرية بروايات توراتية، ولا سيما في محيط حي وادي حلوة.
وتتجاوز خطورة هذه الحفريات محاولات فرض رواية تاريخية أحادية على المدينة، لتطال سلامة المباني الفلسطينية وسكانها، في ظل تقارير عن تصدعات وانهيارات وأضرار لحقت بمنازل نتيجة الحفر المتواصل أسفلها، ما يهدد سلامة الأهالي وحقهم في السكن والبقاء في أرضهم.
وتتركز أعمال الحفر، وفق محافظة القدس، في مواقع تختارها الجمعيات الاستيطانية بما يخدم الرواية التي تسعى إلى تكريسها، مع التركيز على طبقات أثرية محددة، ولا سيما تلك التي تُربط بالقرن العاشر قبل الميلاد، مقابل تهميش مراحل تاريخية أخرى توثق تعاقب الحضارات على المدينة.
وتمتد هذه الحفريات في المنطقة المعروفة باسم «الحوض المقدس»، الواقعة بين البلدة القديمة وجبل الزيتون، وتشمل أحياء سلوان ووادي حلوة والبستان ووادي الربابة، وصولاً إلى مناطق شمالية باتجاه حي الشيخ جراح.
وترافق هذه الأعمال محاولات لربط المكتشفات الأثرية بالرواية التوراتية، وإطلاق تسميات توراتية على المواقع والمعالم، بما يحوّل الآثار من مجال للبحث العلمي الذي يوثق تاريخ القدس بمختلف حقبه إلى أداة لتكريس رواية سياسية وتبرير السيطرة على الأرض.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مساعٍ متواصلة لتهويد جغرافيا القدس وتغيير معالمها التاريخية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات الحفريات على منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم، ولا سيما في سلوان، التي تواجه أحياؤها مخططات استيطانية تستهدف الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى المبارك.
