غزة

21°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

آيزنكوت يرفض حكومة وحدة مع نتنياهو ويشترط فك تحالفه مع المتطرفين

شمس نيوز - متابعة

رفض رئيس حزب «ياشار!» غادي آيزنكوت دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مشترطاً إنهاء تحالفه مع الأحزاب المتطرفة قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية جديدة، في تصعيد جديد للخلاف بين الجانبين بشأن شكل الحكومة المقبلة وقيادتها.

وقال آيزنكوت إن دعوات حزب الليكود وحلفائه إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة ينبغي أن تقترن بخطوات عملية واضحة، في مقدمتها إعلان فك الارتباط مع الأحزاب المتطرفة، والموافقة على المبادئ الأربعة التي طرحها، إلى جانب إبداء الاستعداد للمشاركة في حكومة يتولى هو رئاستها.

ووصف دعوة نتنياهو بأنها «مناورة رخيصة لا أكثر»، معتبراً أن من تسبب في انقسام المجتمع الإسرائيلي وتأجيج الخلافات داخله لا يتحدث عن الوحدة إلا عندما يدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة.

ويأتي موقف آيزنكوت في ظل تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، عقب انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولم تسفر عن حصول أي من المعسكرين على أغلبية برلمانية واضحة، ما فتح الباب أمام مفاوضات معقدة بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل وطبيعة الائتلاف الحاكم.

نتنياهو يتمسك برئاسة حكومة الوحدة

وكان نتنياهو قد دعا، في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلى تشكيل حكومة وطنية موسعة، معلناً انفتاحه على الحوار مع جميع الأطراف الراغبة في الانضمام إليها، باستثناء الأحزاب التي اتهمها بدعم «الإرهاب»، في موقف عكس رفضه الاستناد إلى الأحزاب العربية.

ولم تتضمن دعوته أي إشارة إلى استعداده لفك تحالفه مع شركائه الحاليين، ومن بينهم أحزاب اليمين الديني والقومي، كما تمسك بتولي رئاسة أي حكومة مقبلة، حتى في حال دخوله في شراكة سياسية مع آيزنكوت.

وبذلك، تبدو مبادرة نتنياهو أقرب إلى توسيع الائتلاف القائم مع احتفاظه بقيادته، منها إلى إعادة تشكيل الحكومة على أساس تفاهمات وتنازلات متبادلة بين المعسكرين، وهو ما يفسر رفض آيزنكوت وتمسكه بإعادة ترتيب التحالفات السياسية قبل بحث أي شراكة جديدة.

المبادئ الأربعة التي يتمسك بها آيزنكوت

وفي سياق شروطه لتشكيل الحكومة، طرح آيزنكوت أربعة مبادئ رئيسية يتعين على الأحزاب الراغبة في الانضمام إلى ائتلافه الالتزام بها، وهي: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على جميع المواطنين، إلى جانب اعتبار حركة حماس منظمة إرهابية والعمل على تفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء حكمها في قطاع غزة.

ويرتبط مبدأ فرض الخدمة بشكل مباشر بملف إعفاء اليهود الحريديم من التجنيد العسكري، الذي يمثل أحد أبرز ملفات الخلاف بين الأحزاب الإسرائيلية. كما تثير شروط الاعتراف بيهودية إسرائيل وتحديد الموقف من حركة حماس تعقيدات إضافية أمام احتمال مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة.

ويسعى آيزنكوت إلى تقديم هذه المبادئ باعتبارها قاعدة سياسية وأيديولوجية لأي ائتلاف حكومي جديد، لا مجرد تفاهمات تتعلق بتوزيع المناصب والحقائب الوزارية.

أغلبية عددية دون ائتلاف متماسك

وأظهرت نتائج الانتخابات حصول معسكر نتنياهو، الذي يضم حزب الليكود وحلفاءه من أحزاب اليمين والقوى الدينية، على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 67 مقعداً للأحزاب التي أوصت بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة خلال المشاورات الرئاسية، وفق الأرقام التي أعلنها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

لكن هذه الأرقام لا تعني امتلاك آيزنكوت ائتلافاً حكومياً جاهزاً، إذ تضم كتلة المعارضة أحزاباً يهودية تشغل 48 مقعداً، إلى جانب 19 مقعداً للأحزاب العربية، التي لا تزال مسألة مشاركتها المباشرة في الحكومة أو تقديم الدعم البرلماني لها موضع خلاف داخل معسكر التغيير نفسه.

ويعارض عدد من قادة المعارضة الاعتماد على الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية، في حين يطرح آيزنكوت شروطاً قد تجعل مشاركتها المباشرة في حكومته أمراً معقداً.

وفي المقابل، تمثل الأحزاب الحريدية أحد الخيارات المطروحة لاستكمال الأغلبية البرلمانية، غير أن استقطابها يتطلب التوصل إلى تسويات بشأن قانون التجنيد وتقاسم الأعباء، وهما من أبرز الملفات الخلافية في الساحة السياسية الإسرائيلية.

وفي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلن آيزنكوت إحراز تقدم في المحادثات مع قيادات معسكر التغيير، موضحاً أن المشاورات تتجه نحو تشكيل حكومة طوارئ ترتكز على أربعة أحزاب أساسية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام بقية الأحزاب والنواب للانضمام إليها، شريطة الالتزام بالمبادئ التي حددها.

ولا يقتصر الخلاف بين نتنياهو وآيزنكوت على هوية رئيس الحكومة المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة التحالفات السياسية وموقع الأحزاب العربية والحريدية، فضلاً عن ملفات التجنيد والحرب على غزة.

وبينما يسعى نتنياهو إلى توسيع حكومته مع الاحتفاظ برئاستها وبشركائه الحاليين، يعمل آيزنكوت على تشكيل ائتلاف بديل ينهي حقبة نتنياهو. غير أن تحويل التفوق العددي لمعسكره إلى حكومة فعلية لا يزال مرهوناً بقدرته على تجاوز الخلافات العميقة بين مكوناته السياسية.