جدّد رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، اليوم الأحد، رفضه التام المشاركة في حكومة تعتمد على دعم القائمة المشتركة أو القائمة الموحدة، مبررًا في الوقت ذاته استعداده للتوصل إلى تسوية مع الأحزاب الحريدية حول قانون التجنيد، عادّاً التنازلات في هذا الملف ضرورة لمنع انتخابات جديدة وإنهاء حكم بنيامين نتنياهو.
وجاءت مواقف ليبرمان عبر منشور مطول للرد على الانتقادات الحادة التي لاحقته عقب إعلانه نهاية الأسبوع الماضي الانفتاح على تفاهمات مع الحريديم تشمل التجنيد، بالتزامن مع استعداد رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، لتسلم التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
هجوم حاد ورفض قاطع للتحالف مع الأحزاب العربية
واستهل ليبرمان بيانه بالتأكيد على أن "الاستعداد للتسوية لا يعني التنازل عن القيم والمبادئ"، مهاجمًا منتقديه من المحللين والصحافيين واصفاً إياهم بأنهم "موجّهون"، ومعتبراً أن بعض الهجمات انطوت على أبعاد عنصرية ونظريات مؤامرة تحاول نسب دوافع خبيثة لمواقفه.
وصوب ليبرمان هجومه نحو الأصوات المنادية بالاعتماد على النواب العرب لتشكيل ائتلاف بديل، معلنًا بوضوح: "لن أشارك في تشكيل حكومة كهذه، لأنها من وجهة نظري ستضر بالأمن وتعيد نتنياهو إلى الحكم". وزعم أن نواباً عرباً يصفون حماس بـ"المنظمة الخيرية" ويتهمون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، مشدداً: "أريد أن أوضح بصورة قاطعة: هذا لن يحدث".
مرونة مشروطة في ملف تجنيد الحريديم ومقترح 2018
وفي سياق تبريره للحوار مع الحريديم، قال ليبرمان إن الواقع السياسي يفرض اتخاذ قرارات صعبة، مضيفاً: "لتجنب انتخابات إضافية ووضع حد لحقبة نتنياهو، لا مفر من الحسم في قضايا يمكن إبداء المرونة فيها والتوصل إلى تفاهمات".
وأكد تمسكه المبدئي بـ"التجنيد للجميع"، مستدركاً بأن نتائج الانتخابات تتطلب دراسة صيغ تسوية سابقة، مشيراً إلى مشروع القانون الذي صاغته المؤسسة العسكرية والأمنية وقدمه عام 2018. وأوضح: "بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، يحتاج مقترح 2018 إلى تعديلات ضرورية، لكنه يظل قاعدة مناسبة للتوافق دون التخلي عن تعزيز حقوق جنود الاحتياط والخدمة الدائمة". واستشهد بقراراته إبان توليه وزارة المالية، مثل رفع رواتب الجنود النظاميين بنسبة 50% ودعم تعليمهم العالي.
نفي الطموح الشخصي وخلافات معسكر آيزنكوت
ونفى ليبرمان السعي لرئاسة الحكومة بأي ثمن، مصرحاً: "الأمر بالنسبة إليّ خيار وليس هوساً.. لا أتحرك بدافع طموح شخصي مطلق، ولم أنشغل بمناورات لإفشال أحد، رغم العروض المغرية التي تلقيتها منذ 2019 من الطرف الآخر".
وتعكس هذه التصريحات عمق التباينات داخل معسكر آيزنكوت بشأن كلفة استقطاب الحريديم؛ فبينما يصر آيزنكوت ورئيس حزب "الديمقراطيون" يائير غولان على فرض الخدمة العسكرية دون استثناءات، يبدي ليبرمان براغماتية مشروطة لإنجاز الائتلاف مقابل قطع الطريق نهائياً على أي شراكة سياسية مع القوائم العربية
