غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر عندما يصبح الإفطار في رمضان كلمة سر لعبور حواجز النظام في دمشق

بقلم: وائل عصام

كانت الثورة في عامها الأول في دمشق، وبدأت حواجز النظام تنتشر على مداخلها، وكنت أتنقلُ بين دمشق وأطراف دمشق الجنوبية على طريق درعا باستمرار، وبدأت حواجز النظام تنتشر بكثافة يومًا بعد يوم، وبات التوقف عند كل حاجز وتقديم الهويات الشخصية لعناصر النظام أمرًا مقلقًا؛ خصوصًا أن كثيرًا من الموجودين على الحواجز قد لا يكونون جنودًا نظاميين، بل من المنتمين للفروع الأمنية سيئة الصيت، لم تكن حينها قوائم المطلوبين قد وزعت على الحواجز ومعظم الاعتقالات، أو عمليات الاستجواب جرت بناءً على اسم المدينة، أي العائلة في الهوية الشخصية.

وفي أول رمضان يمر على الثورة السورية، انطلق موعد جديد لمظاهرات الثوار في أزقة أحياء الميدان والزاهرة واليرموك؛ ما جعل النظام يكثف حواجزه أكثر خلال الشهر الفضيل. طلبت من صديق كنت أتنقلُ معه بسيارته أن نجد طرقًا تخلو من الحواجز، ولكن حاجزًا واحدًا بقي في طريقنا عند دخول دمشق، يمسك بخاصرتها الجنوبية، وكانت تكرر الأسئلة والمضايقات نفسها كل يوم، وبينما نحن صيام كان عناصر الحاجز يدخنون السجائر ويشربون العصائر خلال حديثهم مع كل سيارة يوقفونها عند الحاحز، وفي مناطق محافظة كتلك، بدا هذا المشهد مستفزًا، ولكن صديقي المنتمي لبلدة أعزاز في أقصى الريف الشمالي لحلب، والذي يسكن حي جوبر في ريف دمشق، كانت له حيلة تمكننا من المرور بسلاسة عند هذا الحاجز، وقال لي: “تركلي الموضوع، وسترى كيف سنمر غدًا أمام الحاجز من غير حتى أن يوقفونا”.

وفعلًا قبل أن يصل للحاجز بدقائق، أخرج سيجارة، وأمسك بها وهي مشتعلة، ولوح بيده لتحية العنصر على الحاجز، فما كان من العنصر إلا أن لوح بيده رادًّا السلام وسامحًا لنا بالمرور من غير حتى أن يسألنا عن هوياتنا الشخصية أبدًا، مخاطبًا صديقي بالسيارة: “تفضل يا حبيب”!

طبعًا بالنسبة لعناصر الحاجز الأمني فإن الإفطار في رمضان خلال ثورة خرجت من الجوامع هو هوية مواطنة صالحة، وشهادة حسن سير وسلوك لا يشق لها غبارٌ في سوريا الأسد!

عندما يصبح الإفطار في رمضان كلمة سر لعبور حواجز النظام في دمشق.