Menu

المواطن يشكو والمسئول يدافع

خبر: بلديات قطاع غزة.. "العدد في الليمون"!!

تقرير / عبدالله عبيد

لكل مدينة في قطاع غزة ولكل قرية بلدية مسماة على اسمها، مثل بلدية غزة، بلدية جباليا، بلدية بيت لاهيا، بلدية بيت حانون، بلدية النصيرات، بلدية خان يونس.. إلخ.

وكما يقول المثل-بحسب ما يرى المواطنون- العدد في الليمون، فإن هذه البلديات لا تملأ مسمياتها، ولا تقدم خدمات يشار لها بالبنان أو يشعر المواطن بأهميتها.

ويشكو سكان قطاع غزة من تراجع أداء البلديات، ويظهر ذلك جليا للسائر في بعض الشوارع الملغمة بالقاذورات، وفي المياه غير الصالحة للبهائم، ناهيك عن إثقال كواهل المواطنين من خلال زيادة نسب الضرائب عليهم، وغيرها من المشكلات التي يتذمر منها الناس خصوصاً بعد الإغلاق الكامل للأنفاق والمعابر.

مراسل "شمس نيوز" أجرى بعض اللقاءات مع مواطنين، تذمروا من مشكلات البلديات، وقدموا العديد من الشكاوى، ولكن "لا حياة لمن تنادي".

المواطن ماهر حسن (42) عاماً يحاول تنظيف الشارع الذي يقطن فيه بمشروع بيت لاهيا شمال غزة، يوماً بعد يوم وذلك لعدم وجود أي عامل نظافة متخصص لتنظيف الشوارع في منطقته، حسب قوله.

وأضاف حسن لمراسل "شمس نيوز": كل يوم بعد صلاة العصر نجلس أنا وأبناء الحارة أمام البيت، والشارع أمامنا مليئ بالقاذورات، فأبادر بتنظيفه كل يومين"، موضحاً أن الشارع الذي يقطن فيه ليس الوحيد في غزة بهذا الشكل بل أغلب شوارع القطاع هكذا.

وبيّن أن البلديات في غزة لم تقدم الخدمات المطلوبة للمواطنين، فهناك الكثير من المشكلات التي تعاني منها منطقته وتحتاج لخدمات البلدية، مشيراً إلى أنهم يعانون من نقص خدمة المياه أيضاً والتي تكون منقطعة لفترات طويلة.

وتابع المواطن حسن بالقول: لا نرى مياه البلدية إلا عندما تكون الكهرباء مفصولة علينا، تأتي الكهرباء فتنقطع المياه والعكس"، مطالباً بلدية بيت لاهيا بحل مشكلة المياه، "لأن جميع المنطقة متذمرة منها".

زيادة الضرائب

أما المواطن محمد نصر (32) عاماً فالمشكلة التي تواجهه هي زيادة أعباء الضرائب التي تطلبها منه بلدية النصيرات كل فترة، كونه بائع ملابس أطفال في سوق النصيرات. ويقول لـ"شمس نيوز": كثيرا ما تطالبني البلدية بدفع مبالغ كبيرة لا نستطيع كسبها في عدة أشهر".

وتابع نصر بالقول: أقف لساعات طويلة تحت شمس الصيف الحارقة، وما أحصل عليه لا يكفي لسد الاحتياجات اليومية لعائلتي، إلا أن الجهات الحكومية تطلب مني مراراً وتكراراً دفع الضريبة ولكن ليس بيدي حيلة"، لافتاً إلى أن أوضاع قطاع غزة من إغلاق معابر وحصار شديد قد زاد الطين بلة على جميع المواطنين.

وأردف:  يكفي أن البلديات لا تقدم لنا خدمات جيدة، وأيضاً تلاحقنا على لقمة عيشنا"، معربا عن اعتقاده أن ما دفع الحكومة بغزة لتأخذ الضرائب من التجار هو الأزمة المالية التي تعاني منها، أملا في سد جزء من رواتب موظفيها، على حد قوله.

أداء جيد

من جانبه، قال رئيس بلدية جباليا، عصام جودة، إن الخدمات التي تقدمها البلدية وغيرها من البلديات تسير بالشكل المطلوب، مضيفاً: قد لا يُرضي أداء الخدمات بعض السكان، لكن بالمجمل البلديات تعمل بشكل جيد".

وأوضح جودة لـ"شمس نيوز" أن بلدية جباليا تُرحل 800 جرام من النفايات لكل مواطن، إضافة إلى أن حصة الفرد من المياه ضمن بلدية جباليا الأكثر على مستوى قطاع غزة، مشيراً إلى أن مشكلة ملوحة المياه التي يتذمر منها المواطنون، تحتاج إلى حل على مدى طويل.

ولفت إلى أن البلدية تقوم بحفر آبار في منطقة "بئر النعجة" لتعمل على نقل خطوط المياه للمواطنين، لتحسين نوعية المياه وتفادي ملوحتها.

وأشار رئيس بلدية جباليا إلى أن الحصار وإغلاق معبر رفح أوقفا مشاريع البلديات بشكل عام، مبيّناً أن المصالحة وحكومة الوفاق ستكون الطريق الوحيد لتفادي هذه المشكلات والتخلص منها.

حملات نظافة

بدوره، أكد مدير عام التنظيم في بلدية غزة م. حاتم الشيخ خليل، أن هناك حملات لتوعية الناس في موضوع النظافة، تقوم بها بلدية غزة. وقال: غزة الآن في حال جيد فيما يتعلق بالنظافة، حيث يتناوب العاملون مرتين يوميا لتنظيف الشوارع".

وشدد الشيخ خليل في حديثه لـ"شمس نيوز" على أن غزة جميلة ونظيفة رغم الحصار وقلة الإمكانات وتعطل الكثير من الآليات التي تلزمهم لأداء عملهم، لافتاً إلى أن هناك مراقبة للإيجابيات والسلبيات من قبل متابعين لعمل البلديات.

وتحدث عن مشاريع قيد التطوير والإنشاء، ولكنها توقفت بسبب الحصار الشديد ومنع دخول المواد الأولية إلى القطاع، منوهاً إلى أن بلدية غزة وقعت اتفاقيات توأمة بينها وبين بلديات تركيا قبل حوالي عامين، ولكنها متوقفة هذه الأيام لعدم السماح بدخول أو خروج الوفود لغزة بعد إغلاق المعبر.

وبيّن مدير عام التنظيم في بلدية غزة أن بلديته قامت بإنشاء ديوان رئاسة البلدية، للتشبيك بين المواطن ودوائر البلدية التي يتعامل معها لتقديم خدمة أفضل، مؤكداً أن الحصار ألقى بظلاله على عمل البلديات في غزة.

تم التغلب عليها

في ذات السياق، أوضح وزير الحكم المحلي، محمد الفرا، أن بلديات قطاع غزة قد حسنت من مستوى النظافة في شوارع القطاع بشكل كبير، وتم التغلب على الكثير من المكبات العشوائية.

وقال الفرا في حديثه لمراسل "شمس نيوز" إن "هناك انتظام في جمع النفايات، فحوالي 1700 طن من هذه النفايات يتم ترحيلها يومياً خارج المدن"، موضحاً أن خدمة توصيل المياه للبيوت تحسنت أيضا، وأن ارتفاع نسبة ملوحة هذه المياه أمر خارج عن قدرات البلديات".

وأضاف: ملوحة المياه مشكلة عامة في الشرق الأوسط، ونحن نعاني منها، وهناك نية لإنشاء محطات لتحلية مياه البحر، ولكنها تحتاج إلى وقت، وعملياً لا أستطيع أن أحمّل رؤساء البلديات مسئولية تراجع مستوى عذوبة مياه الآبار".

وحول موضوع الضرائب، قال وزير الحكم المحلي: هناك أربعة آلاف موظف، ونحن بحاجة إلى رواتب شهرية لهم كي يستمروا في خدمة مليون وثمانمائة ألف نسمة، وبالتالي البلديات تقوم بجباية مقابل للخدمات التي تقدمها للسكان". بحسب تعبيره.