غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر القدس عروس عروبتكم ...

بقلم: ابراهيم دعيبس

ما اكثر الاحاديث عن القدس ودعم صمودها، وما اجمل الاغاني التي تتردد وما اشد حماس الذين يتحدثون عنها عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة. وهذا كله كلام جميل ومطلوب وواجب وطني .. ولكنه يظل «شيكات بدون رصيد»، لان القدس تعبت من تكرار الكلام وسئمت لكثرة سماع اناشيد الحب والتقدير لها ولمكانتها، وتريد ان تحيا وان تصمد فعلا وان تقف في وجه تحديات الاحتلال قوية شامخة بقدر تاريخها وعراقتها.

الاحتلال يعمل على خنق الوجود الوطني الفلسطيني بالقدس بالجدار والحصار وبكل مظاهر التهويد والتضييق على ابنائها وبالاستيطان والاستيلاء على المنازل بكل السبل وبكل ثمن، وبالحفريات والاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى والنوايا المعلنة رسميا عن خطط لاقامة الهيكل الذي يتحدثون عنه.

ان دعم القدس هو اقرب الى الدعايات الصغيرة منه الى الدعم الحقيقي وهو احد مظاهر الوجاهة السياسية الفارغة المضمون.. نسمع عن مؤسسات وجمعيات ونشطاء يعملون ولا نرى الا القليل. نسمع عن وعود كثيرة تطير مع الهواء في اليوم التالي. وتظل القدس تئن بجراحها وتظل حزينة ولكن صابرة وصامدة لانها لا تستلم ولا تيأس ابدا.

آخر الضربات الصارخة والموجعة في القدس، كانت من مؤسستين قويتين وكبيرتين هما مستشفى المقاصد الاسلامية ومستشفى المطلع، حيث اعلن المديران رفيق الحسيني ووليد نمور في بيان مشترك ان هاتين القلعتين مهددتان بالاغلاق بسبب تراكم الديون على السلطة الفلسطينية التي بلغت 240 مليون شيكل.

ويؤكد الحسيني ونمور انهما طرقا كل الابواب الفلسطينية للحصول ولو على الجزء المعقول من الديون ولكن دون جدوى .

يستقبل المقاصد والمطلع اكثر من 150 الف حالة سنويا ويعمل فيهما اكثر من 2000 موظف ويتدرب او يتخصص فيها مئات الطلبة والاطباء.

وديون المستشفيات مجرد جزء من المشكلة بصورة عامة، فإن موردي الادوية واصحاب المصانع المنتجة يطالبون بنحو ١٠٠ مليون دولار من السلطة. وعدد من شركات المقاولات والعطاءات يطالبون بالملايين كذلك. وتبلغ ديون السلطة الداخلية والخارجية نحو ٤ مليارات دولار.

الى اين نسير وما الذي ننتظره وما الذي تفعله القيادات لمعالجة هذه الظاهرة؟. لسنا في مأزق سياسي فقط ولكننا بالاساس في ورطة اقتصادية كبرى. الاحتلال لا يرحم ونحن لا نرحم انفسنا. الاحتلال يدمر ونحن نساهم. بغير قصد ولكن بسوء التخطيط والتعامل، في هذا التدمير بالقدس وبالوضع العام. الكل يدرك المأزق بكل اشكاله ولكنه لا يرى ان احدا يفكر جدياً بالمواجهة. ويتساءل كيف يقبل احد ممن يعنيهم الامر ان تتعرض مؤسسات القدس لخطر الاغلاق.

ان السلطة تدفع رواتب بلا مبرر ولا ضرورة، بملايين الشواكل شهرياً، وفي مقدمة هؤلاء اعضاء المجلس التشريعي الذي يتقاضى كل واحد منهم ٣ آلاف دولار شهرياً وآلاف الموظفين غير العاملين يتقاضون رواتب كبيرة وبملايين الشواكل شهرياً ايضاً؟.

ان سفريات كثير من المسؤولين مع من يرافقهم مرات ومرات والنفقات الباهظة للفنادق والطيران والمصاريف الاخرى، ليست كلها ضرورية.

ان لدينا سفارات وموظفين بلا حصر في كل انحاء العالم فلماذا لا يتم الاقتصاد في هذه النفقات ايضاً.

السؤال ايضاً اين هي الدول العربية والاسلامية وكل الذين يتحدثون عن التضامن والدعم؟ ان المطلوب ترتيب الاولويات والتعامل بواقعية ومسؤولية مع الازمات المالية والسياسية المدمرة، ويجب ان تكون القدس في مقدمة كل هذه الاهتمامات لانها قلب القضية وشرايين وجودها وهي التي تتعرض اكثر من غيرها لكل اساليب التدمير والتهويد. ويجب ايجاد حل سريع لازمة المقاصد والمطلع وغيرها، والعمل على اعادة مؤسسات القدس التي هاجرت الى المدينة لا لتدمير ما تبقى منها...!!

في متحف عرفات

لاول مرة ازور متحف ياسر عرفات في رام الله قبل ايام قليلة، برفقة الصديق المدير العام محمد حلايقة واثنين من الزملاء الصحفيين.

وقد اقيم المتحف كما جاء في مقدمة نشرة عنه، على ارض معركته الاخيرة مرتبطا بالمبنى الذي ضم قيادته ومكتبه وخندقه الاخير، ويطل على ضريحه المؤقت وعلى ساحة المقاطعة التي شهدت الوداع الاسطوري له بعد وفاته.

وفي المتحف سجل شبه كامل للحركة الفلسطينية وتاريخ شعبنا وتضحياته بالوثائق والصور والافلام. ويمتاز المتحف بالاتساع والنظافة والترتيب الكامل.

واثناء الجولة توقفت طويلا عند غرفة نوم ابو عمار كما هي وكما عاش فيها ولم اصدق نفسي مع اني سمعت عنها سابقا. هي غرفة لا يتجاوز عرضها مترا ونصف المتر بطول نحو ثلاثة امتار وفيها سرير بسيط عليه بطانية وفرشة اقل من عادية وخزانة ملابس صغيرة تم تعليق بدلتين فيها وقيل ان ابو عمار لم يستخدمهما.

كما توقفنا عند الغرفة الميدانية الصغيرة التي كان يخطب من خلالها اثناء الحصار. كما ان قائمة الاجتماعات التي كان يستقبل بها كل ضيوفه هي عادية للغاية وفيها كراسي عادية لا فخامة فيها.

عجبت لهذا الزهد الذي مارسه ابو عمار رغم امتلاكه المال والنفوذ وكل مقاليد الحكم والسلطة وكان قادرا ان يجعل من بيته وغرفة نومه قصرا فخما.

لم ينفق ابو عمار المال على نفسه ولكن على من حوله وللتأثير على كل مجريات الحياة والسياسة والاشخاص حوله.

اخيراً لابد من الاشارة الى لوحة جدارية تضم رسوماً لخمس وستين شخصية في منتهى الجمال والشمولية يتوسطها ابو عمار وتزدحم بالقيادات والادباء والمفكرين الفلسطينيين ومن بينهم البطريرك ميشيل صباح الشخصية المحترمة والمؤثرة والمفكرة.

حريق بالتفكير والكراهية

في حين يؤكد خبراء اسرائيليون ان تغييرات مناخية تسببت بالحرائق في اسرائيل فإن رئيس وزراء اسرائيل يصر بشكل يدل على حريق بالتفكير وكراهية متأصلة وتهم جاهزة ان الحرائق متعمدة وهي اعمال تخريبية.

ينسى ان الحرائق امتدت الى مناطق بالضفة وان طفلاً فلسطينياً احترق بها..وينسى من الذين احرقوا منزل عائلة دوابشة والفتى محمد ابو خضير..والاسوأ انه ينسى ما حدث اثناء اشتعال الحرائق هذه، ان المستوطنين في يتسهار اضرموا النيران في اراضي حوارة قرب نابلس، بشكل صريح وواضح وليس بمجرد تكهنات او شكوك وتوقعات، تماماً كما فعلوا سابقاً، وكما يقومون دائماً بقطع الاشجار وتخريب الممتلكات.

من صادق جلال العظم

الى فيديل كاسترو

رحل عنا او يكاد يرحل في اليومين الماضيين شخصيتان مميزتان، وامتدت الاهمية الخاصة لكل واحد منهما رغم بعد المسافات. الاول هو صادق جلال العظم الكاتب السوري والمفكر المتنور صاحب الرؤيا المستقبلية العميقة، والذي الف كتبا اثارت الكثير من النقد من بينها نقد الفكر الديني والنقد الذاتي بعد الهزيمة، عام 1967.

لاحقه خصومه وقادوه الى المحاكمة، ولكنه خرج بريئا .. وظل مفكرا نشيطا حتى بات يصارع للبقاء في مستشفى بالمانيا وعمره 83 عاما.

من سوريا ننتقل الى كوبا حيث غيب الموت امس القائد والزعيم الكبير فيدل كاسترو الذي وقف الى جانب الثورة الفلسطينية وقضية شعبنا العادلة والذي قاد كوبا ووقف في وجه الولايات المتحدة وصمد قويا حتى تراجع الاميركيون وظلت كوبا وظل هو القائد، حتى مات عن تسعين عاما

هذا لا يعني انه لم تكن للاثنين اخطاء ولكن الصفة الاغلب هي التقدمية والريادة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".