شمس نيوز/ توفيق المصري
تصوير/ حسن الجدي
حمل محمد طيور (39 عامًا) رحاله لأحد بنوك قطاع غزة ليتقاضى راتبه، في مشهد يتكرر مع نهاية كل شهر، لكنّ هذه المرّة تعجز الأقلام عن وصف هذا المشهد.
فما ان وصل محمد البنك الذي يتقاضى راتبه من خلاله وسط مدينة غزة، حتى ضربته الصدمة؛ فمحمد لم يتبق له شيء من راتبه.
يقول محمد لـ "شمس نيوز"، "أنا غير قادر على العودة لمنزلي، وأصبحت غير قادر على توفير متطلبات الحياة اليومية لأسرتي، بعد أن وجدت رصيدي في البنك لهذا الشهر صفر".
ومحمد كان يعمد على ترتيب أمور حياته بـ800 شقلاً شهريًا، لتلبية احتياجاته ولأطفاله الخمسة ولزوجته، بعد أن اقترض من البنوك 3 قروض، قبلها كان راتبه الأساسي 2700 شيقل.
ويندب محمد أحواله، في ظل عدم مقدرته على العودة لأسرته بمطالبهم، ويطالب رئيس السلطة بإرجاع ما تم خصمه، من العلاوة.
ولا يختلف حال الموظف أحمد أبو ناجي، عن سابقه ، لكن أبو ناجي وجد في رصيده بعد الاقتطاع من راتبه 600 شيقل فقط .
يقول أبو ناجي: "ما تبقى لي من راتبي لا يكفي لدفع أجار بيت، وماذا أفعل بـ600 شيقل، هل أسدد أجرة البيت أم باصات أطفالي وأم المحلات التي استدنت منها أم الصيدلية أم جيراني، وكيف سأعيل أسرتي المكونة من 5 أفراد؟".
ويطالب أبو ناجي رئيس السلطة أبو مازن بالنظر لهم بعين الرأفة، ويضيف متسائلاً: "هل هذا جزاء من جلس في بيته بتعليمات الرئيس بعد أحداث الانقسام، ودعوته للالتزام بالشرعية؟".
أم الموظف عمر الريفي 40 عامًا، فيضطر للبقاء بعيدًا عن منزله، بعد أن تبقى له 50 شيقلاً من راتبه، بعد قرار حكومة الوفاق بخصم رواتب موظفي غزة.
يقول الريفي الأب لسبعة أفراد، وخدم في السلطة الفلسطينية 20 عامًا لـ"شمس نيوز": لا أعرف كيف سأعود، ولمن ستكفي 50 شيقل، للدين أم المدارس أم أجار للبيت أم للأكل؟".
أما العقيد في السلطة الفلسطينية، جون مصلح، فيقول لـ"شمس نيوز": إن استهداف موظفي السلطة في قطاع غزة، لم يبدأ منذ الآن، وأنه بدأ منذ بداية الانقسام".
وأضاف مصلح: "إن السلطة بقيادة عباس اتخذت مجمل اجراءات باطلة ومرفوضة، بدأت بقطع رواتب الموظفين".
ويتابع: "مسلسل قطع الرواتب مستمر، وواضح أن هذه السلطة أصبحت في أزمة مالية وأرادت أن تصب جام غضبها على موظفيها في قطاع غزة، من خلال استقطاع هذه الرواتب".
وطالب مصلح، اللجنة المركزية لحركة فتح، بأن تقوم بمسؤولياتها تجاه أبناء غزة، من هذه الاجراءات التعسفية والمرفوضة.والاعلامية.
يشار إلى أن موظفي السلطة الفلسطينية بغزة، قد أقاموا اليوم الخميس خيمة اعتصام وسط ساحة الجندي المجهول غرب مدينة غزة، وذلك احتجاجاً على قيام حكومة الوفاق الوطني بخصم 30% من رواتبهم.
وناشد الموظفون رئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزراء حكومة الوفاق رامي الحمد الله، بضرورة العدول عن القرار، بسبب الحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية التي يتعرضون لها منذ سنوات طويلة.






