شمس نيوز/ هيئة التحرير
كان "المهاتما غاندي" مسجوناً في الأعوام (1922- 1930- 1933- 1942) لدى الحكومة البريطانية، وبسبب مكانته العالمية، كرهت الحكومة البريطانية أن يموت وهو في عهدتها، خوفاً من تأثر سمعتها بهذا الحدث.
وشارك "غاندي" في العديد من أحداث الإضرابات عن الطعام؛ احتجاجاً على الحكم البريطاني في الهند، وكان الصوم وسيلة غير عنيفة وفعالة لإيصال الرسالة ويساهم في تحقيق أهداف الاحتجاج بشكل كبير أحياناً، كما أنه يتماشى مع مبدأ "الساتياغراها" وتعني المقاومة غير العنيفة.
وبالإضافة إلى "غاندي" فقد استخدم كثيرون آخرون خيار الإضراب عن الطعام خلال مرحلة استقلال الهند، ومن هذه الشخصيات "جاتين داس" (الذي صام حتى الموت)، و"بهجت سنغ" و"دوت".
وكان اليوم الذي تخليا فيه عن إضرابهما هو اليوم الـ16 بعد المئة، من صيامهم، وكان في 5أكتوبر عام 1929 (محطمين بذلك الرقم القياسي العالمي للإضراب عن الطعام الذي بلغ 97 يوماً وكان بسبب الثورة الايرلندية).
وخلال هذا الإضراب الذي استمر 116 يوماً وانتهى بخضوع الحكومة البريطانية لمطالبهم اكتسب "بهجت سنغ" شعبية كبيرة بين عامة الهنود حيث كانت شعبيته قبل الإضراب محصورة في إقليم البنجاب بشكل خاص.
تلك كانت بدايات الاضراب عن الطعام على مدار التاريخ، وخلال عصرنا الحالي سجل محمد صلاح سلطان ابن الداعية صلاح سلطان، وهو مواطن مصري يحمل الجنسية الأمريكية، سجل أطول إضراب عن الطعام داخل السجون في العالم مدته أقل من عام.
وكان محمد قد بدأ إضرابه في 26 يناير 2014، بالقضية المعروفة إعلامياً باسم "غرفة إدارة رابعة".
وقبله، سجل الأسير الفلسطيني سامر طارق العيساوي من قرية العيسوية شمال شرقي القدس، صاحب أطول إضراب عن الطعام في التاريخ.
وكان اعتقل العيساوي بعد أن تم الإفراج عنه في صفقة "شاليط" بعد اعتقال دام 10 سنوات، وذلك في عام 2011، وبعد عدة أشهر من الإفراج عنه قامت سلطات الاحتلال باعتقاله في 7 تموز عام 2012، بحجة محاولته دخول منطقة الرام وعدم التزامه بشروط الصفقة.
وفي الأول من آب عام 2012، أعلن العيساوي إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجًا على إعادة اعتقاله تعسفيًا ودون أي مبرر.
وخلال إضرابه الذي استمر لمدة 9 أشهر والذي يعتبر أطول إضراب في تاريخ البشرية خاضه سامر من أجل حريته، عقد له عدة جلسات محاكمة عسكرية في "عوفر" ومحكمة صلح الاحتلال في القدس إلا أنه انتصر، بعد أن كانت سلطات الاحتلال تطالب بإعادته إلى ما تبقى من حكمه والبالغ 20 عامًا من أصل 30 عامًا قضى منها 10 سنوات قبل أن يفرج عنه بصفقة التبادل المعروفة بـ"صفقة شاليط".
وبعد معركة طويلة خاضها الأسير العيساوي بأمعائه، وواجه الموت فيها وتنقل بين عدة سجون ومستشفيات مدنية للاحتلال، انتصر في 23 من إبريل عام 2013، وكسر قانونًا عسكريًا كان قد فرض على الأسرى المحررين يقضي باعتقالهم لأي مخالفة يقومون بها حتى وإن كانت مخالفة سير، واستطاع العيساوي بكل ما لديه من إرادة وعزيمة أن يكسر قيد السجان.
وفي إطار تضحيات الأسرى الفلسطينيين؛ لنيل حقوقهم، فقد خاضوا "معركة الأمعاء الخاوية" داخل سجون الاحتلال بتاريخ 17-أبريل/نيسان-2012.
حيث امتنع خلالها 1600 أسير فلسطيني عن تناول وجبات الطعام لذلك اليوم وأعادوها إلى إدارة السجون في خطوة أطلقوا عليها "معركة الأمعاء الخاوية " التي فضلوا فيها الجوع على الخضوع لسياسات وأفعال وصفوها بالتعسفية، باتت إدارات السجون "الإسرائيلية" تتخذها بحقهم.
وأعلن الأسرى بداية الإضراب المفتوح للضغط على السياسة التي تتبعها إدارات مصلحة سجون الاحتلال، وشمل الإضراب، الامتناع عن تناول الطعام والشراب عدا الماء حتى تتحقق كافة المطالب، التي طبّق من أجلها الإضراب، ويعد هذا الإضراب الأضخم من نوعه في سجون الاحتلال.
وقامت إدارة السجون بعمليات قمع ونقل وعزل الأسرى من أجل إجهاض خطواتهم لكن بقي تصميم الأسرى على المضي بالإضراب حتى تحقق مطالبهم وقد استمر الإضراب 28 يومًا.
وكانت أبرز مطالب الأسرى:
1- إلغاء العزل الانفرادي.
2- الحد من سياسة الاعتقال الإداري.
3- السماح بالزيارات لأسرى غزة.
4- إلغاء قانون شاليط.
ووقع الأسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام منذ 28 يومًا، بتاريخ 14 أيار 2012، في سجن عسقلان اتفاقًا مع مصلحة السجون "الإسرائيلية" لإنهاء الإضراب، بعد الاستجابة لمطالب الأسرى برعاية مصرية.
وتم التوصل إلى الاتفاق بين ممثلين عن "إسرائيل"، بمشاركة رئيس "الشاباك" يورام كوهين، ومندوبين فلسطينيين بوساطة مصرية، واعتبر هذا الإضراب انتصاراً حقيقيًا للأسرى الفلسطينيين.
