شمس نيوز/ هيئة التحرير
بعد مئة عام على إعلان "وعد بلفور" المشئوم، اعترفت بريطانيا، اليوم الخميس، بأنه كان سببًا بنكبة الكثير من الفلسطينيين، مؤكدة أنها لن تعتذر عنه وأن الاعتراف بدولة فلسطين سيضر بإمكانية تسوية هذا الصراع.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية، إدوين سموأل، في تصريحات صحافية، "إن بريطانيا ما زالت على موقفها باعتبار القدس الشرقية مدينة محتلة"، مشيرًا أنه لا بديل عن حل الدولتين.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قد طالب، أمس الأربعاء، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بضرورة أن تقدم بريطانيا الاعتذار عن "وعد بلفور". كما طالبها أيضًا بضرورة تقديم تعويضات للفلسطينيين عن احتلال فلسطين.
وأصدرت بريطانيا "وعد بلفور" المشئوم، في العام 1917، حيث منحت بموجبه الحق لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، بناء على المقولة المزيفة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".
و"وعد بلفور" هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وحين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أرسلت الرسالة قبل أن يحتل الجيش البريطاني فلسطين.
لماذا أصدرت بريطانيا "وعد بلفور"؟
روى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، لويد جورج، -محقق حلم الصهيونية- في مذكراته عن الدور الذي قام به وايزمان في خدمة بريطانيا إبان الحرب العظمى، وذلك عندما ساعد بريطانيا في استخراج مادة الأسيتون التي تستخدم في صنع الذخائر الحربية التي كانت تستخرج من خشب الأشجار، وكان استخراجها بكميات كافية يحتاج إلى مقادير هائلة من الخشب، وليس في إنجلترا غابات كثيرة تفي بهذه الحاجة، فكانت تستورد من أمريكا، والأسعار ارتفعت.
وأضاف في مذكراته، "وأخيرًا اهتدى لويد، وكان يومئذ رئيس لجنة الذخائر- إلى أستاذ بارع في الكيمياء وضع مواهبه تحت تصرف بريطانيا، وهو الدكتور (وايزمان) الذي أصبح بعد ذلك مشهورًا، وكان وايزمان مقتنعًا بأن أمل الصهيونية رهين بانتصار الحلفاء؛ فاستطاع بعد بضعة أسابيع أن يستخرج المادة المطلوبة الأسيتون من عناصر أخرى غير الخشب، مثل الحبوب والذرة على وجه الخصوص، وبذلك حلَّ لبريطانيا أعوص مشكلة عانتها أثناء الحرب".
ولفت أن الدكتور وايزمان رفض كل جزاء مقابل عمله، بشرط أن تصنع بريطانيا شيئًا في سبيل الوطن القومي اليهودي.
وتابع: "ولما تولى لويد جورج، رئاسة الوزراء خاطب بلفور بأن بريطانيا تريد أن تجتذب إلى صفها اليهود في الدول المجاورة، وكانوا ميالين إلى ألمانيا لسخطهم على روسيا، وكان لذلك أثره على وعد بلفور".
وبعبارة أخرى فإن بريطانيا رغبت في مكافأة "إسرائيل" على عملها، ومساعدتها لها في الحرب، ورغبت أيضًا في كسب اليهود، فكان ذلك الوعد عام (1917) م.
وبعد ذلك تتابعت الهجرة اليهودية من شتى أقطار العالم، وانصهرت في بوتقة اليهودية أكثر من سبعين جنسية من مصر، واليمن، والحبشة، والعراق، والهند، وأوروبا، وروسيا، وأمريكا، وغيرها.
